الصحافي والباحث عبد النبي الشراط

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد النبي الشراط - ريحانة برس

قبل شهر ونصف تقريبا ابتكر المغاربة شكل جديد من اشكال النضال السلمي والحضاري تمثل في مقاطعة بعض المنتجات الغذائية الضرورية بالإضافة لمادة البنزين واستهدفوا ثلاث شركات فقط ..

وبغض النظر عمن يقف وراء هذه الحملة التي اطلق عليها المغاربة شعار: (مقاطعون) فإنهم استطاعوا تكبيد بعض قلاع الراسمالية في المغرب خسائر مالية فادحة تحسب بالملايير..وهذه اول مرة في تاريخ المغرب الحديث يفرض فيها جزء عريض من الشعب المغربي رايه على الحكومة والدولة معا وهو ما جعل الحاكمون يفكرون الف مرة قبل ان يتخذوا اي قرار خاصة وانه لا يوجد قانون في الأرض يفرض على المواطن شراء منتوج معين..ولذلك سعت الحكومة إلى تهدئة الوضع عبر تصريحات بعض وزرائها بعد ان كان بعضهم استهزأ بالمواطنين ووصمهم بالمداويخ وهي العبارة التي التقطها الشارع وجعلها عنوانا له في تحركاته ضد الغلاء والجشع.

ما ميز مقاطعة المغاربة هو ان اخبارهم باتت تشكل مادة إعلامية وحوارية في كل وسائل الإعلام الدولية حيث باتت المقاطعة المغربية عناوين ومانشيتات رئيسية في كافة القنوات التلفزيونية العالمية والصحف والمواقع الإلكترونية، وباتت بعض الشعوب العربية تفكر بل وتخطط للاقتداء بالمغاربة في مشروعهم الحضاري السلمي للدفاع عن حقهم في العيش الكريم.

لذلك اصبحت (النقاطعة) ماركة مسجلة باسم الشعب المغربي بلا منازع وهو ما يجب علينا الاحتفاظ بهذا الإنجاز الحضاري الكبير.

مناسبة هذا الكلام (التقديم) يجرنا للحديث عن مقاطعة مادة حيوية اخرى اضافها المغاربة لقائمة المنتجات التي قاطعوها قبل اكثر من شهر وهي مادة غذائية ضرورية خاصة في شهر رمضان هي السمك (السردين) وهكذا باتت اسواق البادية المغربية تعرف حركات احتجاجية تدعو إلى الإمساك عن شراء السمك في كافة اسواق البادية بالنظر إلى ارتفاع ثمنه بسبب كثرة المتدخلين والمضاربين التجار الذين يلجاون لأساليب ملتوية كي يرفعوا من ثمن هذه المادة الغذائية الحيوية..وفعلا نجحت الدعوة لمقاطعة هذا المنتج الغذائي في اغلب الاسواق المغربية على الإطلاق.

جبالة : دعوة للتمرد السلمي

مناطق جبالة لا تشكل استثناء عن بقية المناطق المغربية الأخرى لذلك نشطت حركة الدعوة لمقاطعة السمك عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي المقاهي والمداشر والطرقات وكانت دائرة غفساي بإقليم تاونات ربما سباقة لهذه الحركة الفريدة من نوعها فامتنع الناس تلقائيا عن شراء السمك ففي بعض الاسواق مثل سوق الاحد بغفساي عاد تجار السمك ادراجهم وفي سوق الإثنين ببوعنان استجاب التجار لدعوة المقاطعة فلم يجلبوا هذه المادة اصلا للسوق..

فماذا حدث اليوم في سوق اربعاء تافرانت؟

في الصباح الباكر جندت السلطات اجهزتها القمعية المخيفة لإرهاب الناس حيث عمدت هذه الاجهزة القمعية ممثلة في قائد قيادة تافرانت مصحوبا بكل ما تتوفر عليه القيادة من القوات المساعدة وكذلك فرق من الدرك الملكي فاصبح السوق معسكرا وكاننا في حالة حرب ..ولكي يخيفون الناس ويرهبونهم عمد القائد والدرك إلى اعتقال احد النشطاء المناضل العربي الكروح والقوا به في سيارة تابعة للدرك ثم عمدوا إلى إرهاب الناس عبر تفريقهم ..حيث كان لا يستطيع ثلاثة افراد الحديث فيما بينهم إذ بمجرد ان يتجمع اشخاص إلا وتم تهديدهم بالاعتقال خاصة وقد اعطو للناس دليلا باعتقال الكروح.

مصادر من داخل سوق اربعاء تافرانت اكدت لنا ان الإقبال على شراء السمك كان ضئيلا جدا قياسا للمألوف وان الذين اقبلوا على الشراء معدودين على الأصابع وما دفعهم إلى ذلك هو الخوف بسبب الإرهاب الذي مارسته سلطات تافرانت ودرك ورتزاغ على عباد الله.

وخلاصة القول ان المقاطعة بهذا السوق كانت ستكون ناجحة مائة بالمائة لولا تدخل السلطة السافر في حياة الناس الخاصة وإرغامهم بطريقة او اخرى على شراء السمك وهو سلوك ندينه ونستنكره بشدة خاصة وان السلطات هددت بعض المواطنين بمتابعتهم لأجل زراعة الكيف في حالة دعوتهم للمقاطعة.

إننا نطالب منظمات حقوق الإنسان في المغرب بتقصي حقيقة ما جرى اليوم 30 ماي بسوق اربعاء تافرانت حيث تعرضت حريات الناس الشخصية للمساس وهو شيء لا يمكن السكوت عنه .

في نفس الوقت نسأل هذه السلطات القمعية ماذا ستفعل غدا لو قرر الناس عدم الذهاب للأسواق مطلقا؟

إنها معركة غير متكافئة بين الشعب من جهة وبين السلطة والراسماليين من جهة اخرى وستكون السلطة ومحميوها هم الخاسرون.

اخيرا..قرات بعض التدوينات والتعليقات توصم سكان تافرانت وقبيلة اولاد قاسم بالخونة وهذا وصم لا يستساغ لأن هؤلاء سلكوا طريق من وصف المقاطعين بداية لمادة الحليب بالخونة ..اما الذين تساءلوا عن ماذا ساكتب ..والبعض منهم طلب مني السكوت فإنني اعتبر ما تفوهوا به يدخل في إطار حريتهم الخاصة ولا حرج عليهم..

هذا ما وعدت به قبل إفطار هذا المساء والسلام على من اتبع طريق المقاطعة .