أحرار من وراء القضبان "إرتدادت الزلزال السياسي وحالة الإستثناء "

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد الودود مناصر - ريحانة برس

فهي رجة داعبت معاناة المواطنين مع الإدارة، وعزفت على غضب الشارع بعد أن داهم الإعصار قلاع السياسيين ودكاكينهم وثكنات الجيش، وأعاد ترميم البيت الداخلي من أيدي العابثين بمصير الوطن والمواطن ، فهي إجراءات وترتيبات وضعت المندوبية العامة لإدارة السجون خارج السياق العام، ونأت بها عن مجهر الرقابة ، والمحاسبة المؤسساتية ، ومنحتها حصانة مطلقة كحالة شادة تمارس إختصاصها في فضاء مغلق من خلال نشاطها في إستباحة حقوق وكرامة المعتقلين خلف أسوار مغلقة، وأبواب موصدة بعيدة عن الأضواء للتستر على نسبة الفساد وتعاظم الإختلالات التدبيرية للمسؤولين يعتكفون داخل أبراجهم العاجية ومكاتبهم المكيفة ولا يغادرونها إلا في إتجاه بيوتهم دون تفقد أحوال النزلاء وحل مشاكلهم رغم الإنتقادات الملكية اللادعة لتقاعس مسؤولين عن أداء مهامهم وعدم التفاعل الإيجابي مع الشكايات ومعالجتها وخيرهم بين الجد في العمل أو الإستقالة، إلا أنهم تمادو في الإستهثار بالحقوق الكونية للإنسان كالحق في التغدية والتطبيب ، والتعليم والحرية والكرامة ، والحق في الحياة بعد أن أضحى شبح المجاعة يخيم على سجن بوزكارن الرهيب وسط إضرابات إندارية ، ومفتوحة عن الطعام إشتدت حدتها بعد توكيل شركة خاصة بتقديم وجبات رديئة وشحيحة وتنازلت إدارة السجن عن دورها الرقابي أمام نفوذ شركة أعماها الجشع ، ودفعها لتسويق أطباق متنوعة تفنن تقنيوها في ترتيبها بدقة ، وعناية إحترمت فيها معايير النوع والكم والكيف أمام عدسات المصورين بهدف تضليل عائلات النزلاء ، وإيهام الرأي العام بتحسين ظروف الإعتقال إلا أن واقع الوجبات الرديئة والمنتهية الصلاحية بدون طعم أومذاق أو قيمة غدائية صحية هي الحصص التي تم توزيعها بأسلوب مهين بواسطة معاسل معدنية عن طريق إناء بلاستيكي صغير يتم إدخاله من خلف القضبان لإطعام النزلاء داخل زنازنهم سيرا على نهج مراكز إحتجاز المهاجرين الأفارقة بليبيا والتي كانت معاناتهم أرحم مما يعانيه نزلاء بإسم القانون داخل الأقبية المظلمة للدولة.

هي شركة ولدت من علاقة غير شرعية للصفقات العمومية إمتدت لتصل إلى مجال البناء والتعمير فضلا عن إحتكار التدبير المفوض لشركات جنيسة ونافذة ومعروفة لدى الهرم السلطوي هي تحظى بسطوة الإستفادة دون إحترام شروط ومساطر الشفافية والنزاهة والمنافسة الشريفة .

وإتضح جليا بما لا يدع مجالا للشك تمظهرات الفساد التي هيمنت على بناء مؤسسات حديثة ، وبمواصفات دولية ، وبأغلفة مالية مهمة قدرت بالملايير سرعان ماتبدت جودة بنائها المغشوش وتصدعت أسقفها ، وتشققت أرضيتها في الموسم الأول من التساقطات المطرية التي عرت بنية المرافق المهترئة ، والمتآكلة بهذه السجون الحديثة قبل الإحتفاء بالذكرى الأولى لإنشائها على قاعدة الإختلاس والنهب من المال العام.

وتفتقت عبقرية إدارة السجن ببوزكارن وفق تصورها السلطوي في إبداع أهم طقوس القهر والإذلال ، وتمكنت من تحطيم الأرقام القياسية من حيث عدد الوفيات وتعدد محاولات الإنتحار بعد أن سجلت السنة الأولى سقوط وفاة ونزيلين بسبب الإهمال الطبي وسوء التغدية ، ومضاعفات الإضراب المفتوح عن الطعام كما تميزت السنة الثانية والثالثة بتسجيل أزيد من 35 محاولة إنتحار نتيجة الضغط النفسي وسوء المعاملة ورفض طلبات ترحيل لسجون قرب عائلاتهم إلى جانب المجالس التأديبية المستندة لمحاضر ملفقة ومعززة بشهود الزور بهدف الإنتقام وإستصدار عقوبات فورية بتهم جاهزة كالتحريض ، إهانة موظف ، عدم الإمتثال لأوامر النداء ...، كإجراء تمهيدي لترحيلهم لسجون بعيدة عن ذويهم.

فتناسل الإخفاقات أدى إلى التداخل في المهام بين المصالح والمنازعة في الإختصاصات الإدارية ، وهو ما إنعكس سلبا على مصالح النزلاء في تقديم شكايات ، وطلبات والإجهاز على حقوق النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في التغدية المتوازنة ، والتطبيب ، والنظافة ، والزيارة ، والدراسة ، والمراسلات ، كما ساهم في إحداث حي ( د ) الراقي ، والمعروف لدى السجناء بالجناح 5 نجوم بإيوائهم لفئة خاصة من النزلاء الذين يحظون بعناية فائقة داخل فضاء يوفر جميع شروط الراحة والهدوء ، وظروف إعتقال إنسانية كخدمات النظافة ، والتغدية ، والتطبيب ، والزيارات المفتوحة ، وتمكينهم من اللحوم والخضرالطازجة لتخزينها بمستودعات التبريد، ومن مواقد كهربائية داخل الزنازن ، وبمعدات ، وأواني كهرومنزلية كأجهزة الإستقبال ، والخلاطات الكهربائية ، وكل الأغراض المحظور على باقي النزلاء حيازتها فضلا عن المحاباة ، واللباقة ، والمعاملة التفضيلية لهذه الفئة المحضوضة بنسبها ، وبإنتمائها لعائلات نافذة ، وميسورة ، ولسلطة محكمة الوضع الإعتباري من خلال وصاية الإمتياز الذي متعهم بالعزلة حتى لا يعكر أحد صفو مزاجهم طيلة فترة قضاء ماتيسر من عقوبة حبسية محددة سلفا.

فهو وضع يكرس الفوارق الإجتماعية داخل منظومة السجون ، والبقاء لمن يدفع أكثر لخدمة الإشتراك اللامحدود ، واقع دفع بتوافد العشرات من النزلاء بأحياء البؤس ، والحرمان حي ( أ ) و( ب ) و( ج ) لتقديم طلبات الترحيل معززة بشواهد السكنى تماشيا مع مبدأ تقريب الإدارة من المواطن فقط قصد تقريبهم من عائلاتهم بسجون أكادير ومراكش ، وتارودانت ، في حين تسلط مسطرة الترحيل ضد نزلاء من أبناء المنطقة يكون ذنبهم الوحيد هو المطالبة بتغدية متوازنة والرعاية الصحية وتحسين ظروف إعتقالهم التي تضمنها مختلف المواثيق والعهود الدولية والأعراف الدولية بمافيها القانون المغربي المنظم للسجون 23/98 وماخفي كان أعظم ...