خطوط

عين الدفالى - ريحانة برس

عين الدفالي قصّة الجماعة التي ظلت ترزح تحت واقع الحصار والتهميش، تبلغ ساكنتها أزيد من 24 ألف نسمة حسب الإحصاء الرّسمي الأخير لسنة 2014 الذي شمل 57 مدشـــرا أي الدّواوير المكوّنة للجماعة .كيف تعيش ساكنة أغلبها تعاني الهشاشة والفقر وكذا جهـــل يزداد ويستفحل سنة بعد أخرى؟ كيف تعيش ساكنة شبابها صاروا شيوخا من فرط المــعانات اليومية أبسطها رحلات يومية ولمسافات طويلة لجلب المياه تارة وجلب الرزق تارة أخرى؟ كيف تعيش ساكنة ظلّت مستعبدة في بلدتها لعقود من طرف إقطاعيين لعلّهم آخر ما تبقى من زمن الفيودالية ؟ وأخيرا: إلى متى ستبقى عين الدفالي اسمها إن ذكر في مكان آخر فاعلم أن لذلك علاقة بـ "الحشيش" و"أجود أنواع التبويقة" أو من أجل الاستشهــاد كونه نمـــــوذج العزلــة يضاهي رمزية "الثلث الخــالي" في الموروث الشعبي؟
غياب الماء: استفاد سكّان عين الدفالي من ما بات يعرف ببرنامج تزويد العالم القروي بالماء الشّــروب وتم بالفعل إنشاء المشروع في مطلع ال 2000 وزوّدت معظم الدّواوير بهذه المادة التي لا حياة دونها لأغلبها(وليست كلّها) غير أنّ ذلك لم يمنع من الإنقـطاعات المتكرّرة وغير المبرّرة حيث قد يغيب الماء عن الدّوار مدّة ثلاثة أيام على الأقل (وعشرة أيام على الأكثر) وحين يعود فهو بالكاد يسدّ ظمأ جزء يسير من النّاس مما يعني أن الإعتماد الكلّي على هذه "السّواقي" صار من درب المسّ والجنون وبالتّالي لابدّ لقطع المسافات الطّوال على ظهور دوابّ هزيلة كأصحابها الأعظم فيها يعمل مياومـا أو فلّاحــا "مجهريا" أو ميكرو فلاح إن صحّ التعبير...أما المطالبة بربط المنازل بالماء فهو لا يلبّى للجميع حيث يشوب ذلك خروقات لا حصر يلزمها تفصيل سنعود له لاحقا 
النّــــــقل وعالم العزلة: رغم وجود مركز عين الدفالي بالطريق الوطنية 13 والتي تعد إحدى أهم الخطوط التي تعرف رواجا كبيرا تبقى أكثر الدّواير العين الدفالية معزولة تماما حيث وعى سبيل المثال لا الحصر الطريق الجهوية 4510 لا تحمل من الطّريق سوى الإسم بدليل أن معدّات النقل بأنواعها لا تجرؤ على التنقل من خلالها اللهمّ بعض أبناء المنطقة الذين امتهنوا مهنة "الخطــــف" معتمدين على ما يعرف عند العامّة ب "المقاتلات" أو"207" أو شاحنات ...وجدير بالذّكر أن التنقل بين عين الدفالي المركز و بين المجمعات السكنية المعزولة(اسليم أحد الدواوير مثلا) قد يكلف الشّخص ما بين 60 و100درهم علما المسافة لا تتعدّى 10 كيلومترات
كما أن العزلة هاته تجد امتدادها في كلّ أنحاء الجماعة حين ما يتعلق الأمر بتلاميذ السلك الإعدادي الثانوي و السلك الثانوي التّأهيلي أما براعم الابتدائي فتلك قصّة أخرى....هناك حافلات تم تخصيصها للتلاميذ لا يستفيد منها حاليا إلا مدشرين أو ثلاث(مع تسجيل عدم الاكتفاء) وما تبــقى من الأطفال فتجده يعتمدون على أقدامهم لقطع 5 كيلومترات على الأقل أو يتحملون مصاريف تثقل الكاهل بالتنقل بواسطة "الخطافة" لا يختلفون كثيرا عن البهائم التي تساق نحو السّوق الأسبوعي..
بالإضافة لكلّ ما سبق ذكره هناك غياب التطبيب والأدوية المجّانية بشكل كلّي إذا اسثنــينا "التقطيرة" فالمركز الصحي الرّئيسي بالمركز وباقي المريكزات لا تتوفّر على الحدّ الأدنى للموارد المادّية(الأدوية) وكذا الموارد البشرية(الطاقم الطبي) التي توجد إلا بالصّدفــة دون مراعات لحياة السّاكنة ونفس الشيء ينطبق على سيارات الإسعاف التي تقوم بالخدمة مقابل مادّي يتناسب والمسافة التي تقطعها علما أن هذه الأخيرة هي خدمة مجانية مجّانيتها تفعّل بالنسبة للأعيان وتعطّل بالنسبة للدّراويش والفقراء..عدا ذلك تطرح كهربة المنطقة خاصّة لدى بعض الدّواوير علامات استفهام جد محيّرة،فملاحظة بسيطة ستجعلك تعاين أعمدة ممدود على الأرض وفي نفس الوقت تحمل التيار الكهربائي وخيوط متناثرة على الأرض تلهو الصّبية بمحذاتها وأخرى ممدودة فوق المساكن القزديرية دون من يبالي بالكوارث التي قد تسبّبها وقد سبّبتها ياما مرّة هذه البنية التي تمّ وضعها دون مراعات السلامة الجسدية للناس وهنا نطرح سؤالا عريضا، لماذا كلّ هذا الإجرام؟؟
يبقى كلّ ماذكر مجرّد نزر قليــــــل من ملامح الواقع المرير الذي تتخبّط فيه عين الدفالي الجماعة ذات المداخيل المهمّة وذات المؤهّلات الطّبيعية الغنية وذات الموارد الثروة الشّبابية التي ما فتئت تهاجر بعيدا عن موطنها مادام موطنها لا يعطيها غير الألم و الحياة الضّنكـــة.....