تنظيم ولاية سيناء

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

 المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات - ايمن حسان

سيناء هي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين و تضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض.. هي البوابة الشرقية .. و حصن الدفاع الأول عن امن مصر وترابها الوطني. فسيناء، بمقوماتها الطبيعية ومواردها الصناعية والتعدينية والسياحية، هي ركن من أركان إستراتيجية مصر الطموحة؛ للخروج من الوادي الضيق حول وادي النيل إلى رقعة أرض مأهولة واسعة، حيث تبلغ مساحتها 25% من مساحة مصر.. رقعة تتسع لاستقبال الأعداد المتزايدة، والحالية، من السكان.. واحتضان الطموحات والتطلعات الكبرى لهذا الشعب.. رقعة تبني لهذا الجيل والأجيال القادمة.. وتضاعف من فرص العمل والنمو، ومن القواعد الإنتاجية والمراكز الحضارية، والقدرة الاستيعابية للاقتصاد المصري.

ولقد شهدت المرحلة الانتقالية في مصر ظهور العديد من التيارات الجهادية في سيناء، مثل جماعة “التوحيد والجهاد” وتنظيم “أنصار الجهاد” الذي أعلن مبايعته لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وتنظيم “أنصار بيت المقدس”، هذا بخلاف بعض الخلايا الجهادية الأخرى المتناثرة في سيناء، وقد قامت هذه التيارات الجهادية بالعديد من العمليات الإرهابية في سيناء، خاصة الاعتداءات المستمرة على رجال الجيش والشرطة في سيناء.

الجماعات “الجهادية”: تنتشر في رفح والشيخ زويد وتتلقى تدريبات عسكرية شبه منتظمة وتنقل السلاح للجهاديين الفلسطينيين. تلك الجماعات تتبنى أفكار تنظيم القاعدة، لكنها لا تتصل بها تنظيميًّا. وتقترب أفكار هذه الجماعات من فكر الجماعة الإسلامية فيما يخص الجهاد باعتباره الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين. والهدف من الجهاد من وجهة نظر هذه الجماعات إقامة “الدولة الإسلامية”، وإعادة الإسلام إلى المسلمين، ثم الانطلاق لإعادة الخلافة الإسلامية من جديد.

وذلك حسبما أكد أحد أعضاء هذه الجماعات، ولا تأخذ الجماعات الجهادية في سيناء شكلًا تنظيميًّا واحدًا، حيث يتواجد على أرض سيناء عدد كبير من الجماعات الجهادية مختلفة المسميات والأهداف، أشهرها وأكبرها الجهاد والتوحيد، وأنصار الجهاد، والسلفية الجهادية، وأحدثها تنظيم مجلس شورى المجاهدين- أكناف بيت المقدس .

وأهم التيارات “الجهادية” والتكفيرية الموجودة الآن في مصر وخاصة في شبه جزيرة سيناء، هي كالآتي: • جماعة التوحيد والجهاد: تأسست هذه الجماعة عام 2002 على يد الطبيب خالد مساعد (لقي مصرعة في مواجهه أمنية)، وتعتنق فكرًا تكفيريًّا جهاديًّا قائمًا على التوسع في عملية التكفير. ولا شك أن منشأ هذا الفكر أساسًا بالعراق وانتقل إلى فلسطين ثم إلى سيناء.

وقد قامت عناصر هذا التنظيم بعدة عمليات إرهابية من قبل في المدة بين عامي (2004-2006)، استهدفت من خلالها بعض المناطق السياحية بمنطقة جنوب سيناء، خاصة تلك التي يتردد عليها سائحون من إسرائيل (طابا/ شرم الشيخ/ دهب). ومن أشهر قادة عناصر هذا التنظيم حاليًّا حمادة أبو شتية، والذي سبق ضبطه في الأحداث المنوه عنها، وقد تم إخلاء سبيله .

وهناك عدة قرائن على أن التنظيم على اتصال ببعض العناصر “الجهادية| التكفيرية بغزة، وأبرزها: جيش الإسلام بقيادة ممتاز دغمش، وألوية صلاح الدين، وأسلاف بيت المقدس، ويتلقى منهم الدعم اللوجستي والتدريبي. وقد تورطت عناصر هذا التنظيم في الهجوم على قسم ثاني العريش في منتصف العام الماضي؛ مما أدى إلى مصرع ضابط بالقوات المسلحة. وقد حكم على 14 من عناصره بالإعدام، إلا أنه لم يتم التصديق على هذا الحكم حتى الآن.

وقد أباح مفتي هذا التنظيم إمكانية السفر إلى سوريا للجهاد ضد نظام الأسد. • السلفية “الجهادية”: مجموعة جهادية تنتهج الفكر القطبي القائم على التكفير وعلى صلة بالتنظيم الأم في غزة بقيادة أبو الوليد المقدسي (هشام السعدني)، والذي لقي مصرعة مؤخرًا إثر قذف من قوات الاحتلال. وقد أعلنت تلك الجماعة عن نفسها في أعقاب وفاة 6 من عناصرها في مواجهة مع القوات المسلحة القائمة على تنفيذ العملية نسر.

ولقد أصدرت الجماعة بيانًا شديد اللهجة مفاده أنها ستقوم بقتال الجيش في حال استمرار العمليات بهذة الطريقة في شمال سيناء، وأفصحت أنها تمتلك القدرة والعتاد على مواجهة الجيش حتى عشرين عامًا. وقد صدرت مؤخرًا، من أحد قيادتها، المدعو أحمد عشوش (وهو من قيادات تنظيم طلائع الفتح بالبحيرة)، فتوى بتكفير الحاكم.

• مجلس شورى المجاهدين ” أكناف بيت المقدس” : سبق أن أعلنت مسئوليتها عن إطلاق صاروخين جراد على مدينة إيلات بإسرائيل، وأنها تمتلك أسلحة ثقيلة. كما سبق أن تبنت العملية التي استهدفت دورية تابعة لجيش الاحتلال داخل الحدود الإسرائيلية في ١٨ يونيو الماضي عبر شابين مصري وسعودي. وتحدّث منفذا العملية وكادرا هذه الجماعة عن تفاصيل العملية في مقطع فيديو تم نشره عبر موقع يوتيوب، وتناقلته المواقع الجهادية المصرية والفلسطينية على نطاق واسع بمجرد نشره في 19 يونيو، بعد يوم واحد من تنفيذ العملية، كما تبنت الجماعة نفسها التفجير الأخير لخط الغاز قرب مدينة العريش.

• الخلايا النائمة : هي جماعات إسلامية تنتهج خليطًا من الأفكار السلفية والجهادية والتكفيرية، لكن معظمها لا يعمل بشكل تنظيمي، ولا يوجد بينها رابط فكري. وتنتشر هذه الجماعات بمناطق مختلفة في سيناء، بدءًا من مدينة (بئر العبد) البعيدة عن سيطرة الجماعات الإسلامية المعروفة، وصولًا إلى منطقة الشريط الحدودي، مرورًا بمنطقة وسط سيناء، وحتى مدينة العريش.

واللافت، أن هذه الجماعات لا تعلن عن نفسها تنظيميًّا، حيث تظهر في صورة مجموعات صغيرة من الإسلاميين، تواظب على الاجتماع بشكل منظم، وتعد الأكثر خطرًا بين الجماعات الإسلامية؛ لأنها يسهل تنشيطها للعمل المسلح ودفعها لتنفيذ عمليات جهادية بمجرد وجود من ينظم أفكارها أو يوفر لها الدعم، سواء من ناحية التمويل أو التدريب. وبالتالي يمكن استغلالها بسهولة في تنفيذ عمليات ضد أي أهداف داخل سيناء أو خارجها، وقد تكون متورطة في العملية الأخيرة التي استهدفت نقطة قوات حرس الحدود بقرية الماسورة؛ لأنها عملية نوعية مقارنة ببقية العمليات التي استهدفت قوات الأمن بسيناء خلال الأشهر الماضية .

قامت الجماعات الجهادية – في إطار فرض سيطرتها على مقدرات الأمور بشمال سيناء- بالعديد من العمليات التي تحقق من خلالها مناخًا يسمح لها بإعلان الإمارة الإسلامية بسيناء، وذلك من خلال الآتي:

• استعراض عسكري يجوب شوارع العريش رافعين البنادق الآلية لترويع المواطنين، وينتهي المشهد بضرب قسم ثاني شرطة العريش بطلقات آر-بي-جي، ويستشهد البعض من المواطنين ورجال الشرطة، والإعلان عن ميلاد الإمارة الإسلامية في شمال سيناء.

• تصاعد في نشاط الجماعات السلفية الجهادية، وبالأخص تنظيم جيش الإسلام، والذي يقوم بدفع مجموعات من عناصرة المسلحة لسيناء للتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية ضد السائحين أو التسلل لإسرائيل لتنفيذ عمليات تخريبية بأراضيها. ولكن منذ ثورة 30 يونيو التي أعقبها قيام الجيش المصري بعمليات واسعة النطاق في سيناء ضد التنظيمات الجهادية والتكفيرية هناك حدثت بعض التغيرات الهامة التي تحتم علينا التوقف عندها وإلقاء الضوء عليها، ومن أهم هذه النقاط :

• التنظيمات الجهادية والتكفيرية كانت تحاول أن تجعل من سيناء بقعة جهادية أمام العالم، حتى تستدعى الجهاديين من كل العالم للقدوم إلى سيناء، وبالتالي تصبح سيناء بؤرة جهادية لا يمكن السيطرة عليها، حيث كان سيتدفق على سيناء الجهاديين من كل حدب وصوب، مما كان سيجعل الجيش المصري في مواجهة أكثر صعوبة من المواجهة الحالية لو تم تنفيذ هذا المخطط، فجاءت عمليات الجيش المصري القوية لتحبط هذا المخطط وتقضى على أحلام التيارات الجهادية في سيناء والمنطقة بأن تكون لهم قاعدة آمنة في سيناء.

• راجع دور بعض التنظيمات الجهادية في سيناء والتي كانت تتمتع بشهرة وتواجد قوى في الماضي، مثل تنظيم “أنصار الجهاد” الذي أعلم مبايعته من قبل لأيمن الظواهري وانضمامه تحت لواء القاعدة، وكذلك تنظيم “مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس”، في الوقت الذي يتصاعد فيه دور تنظيم “أنصار بيت المقدس”، حيث يبدو أن هذه التنظيمات اندمجت مع تنظيم أنصار بيت المقدس، أو على الأقل بدأت تعمل تحت لوائه على الأقل.

• اختفاء دور تنظيم “جيش الإسلام” نهائياً من سيناء، بعد هدم أكثر من 85% من الأنفاق عقب العملية العسكرية التي قام بها الجيش في سيناء في الفترة الأخيرة، مما يدل على أن التنظيم عاود أدراجه إلى قطاع غزة خوفاً من انقطاع طرق العودة إلى القطاع واستمرار حصاره في سيناء مما يؤدى إلى سقوطه في قبضة الجيش المصري. لأن البيئة الآمنة التي كان يوفرها له نظام محمد مرسى لم تعد موجودة، حيث أكدت بعض المعلومات أن 70% من العناصر التكفيرية في سيناء هربت من ملاحقات الجيش لها في سيناء لقطاع غزة، وأن تلك العناصر تقوم بالتدريب على العمليات الإرهابية بمنطقة “دير البلح” وسط قطاع غزة، وهي المنطقة التي تشهد تدريبات حركة حماس وتنظيم “جيش الإسلام” الذي يسيطر عليه “ممتاز دغمش”.

واستناداً إلى ذلك فإن الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة قد دخلت في مرحلة جديدة لمواجهة الإرهاب، الذى لجأت إليه جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها المعلوم منهم والمجهول في الداخل والخارج، أولئك الحلفاء الذين خرجوا من عباءة الجماعة ومنظومتها الفكرية والسياسية وانشقوا عنها ولكنهم ظلوا يدينون لها بالولاء والتعاطف والمساندة ذلك أن الجماعة لم تتخلى عن أبنائها.

أى هذه الجماعات عندما تولت السلطة في مصر لمدة عام، بل كان همها الأول أن تفرج عن المسجونين من هذه الجماعات المدانين في جرائم قتل المصريين والسياح ورجال الشرطة. ووفرت الجماعة لهذه الجماعات غطاء سياسياً لتمركز هذه الجماعات وأفرادها القادمين من كل مكان والتمركز في سيناء وغل يد الجيش والقوات المسلحة المصرية، عن التعامل مع هذه الجماعات وإنهاء تعديها على جنود وأفراد القوات المسلحة والشرطة المكلفين بحفظ الأمن.

ومن ثم فهذه الجماعات ترد الجميل للجماعة بانخراطها في مسلسل العنف ضد الدولة والمواطنين والمنشآت واستدعاء حصاد خبرة هذه الجماعات في التخطيط للعنف والإرهاب.

لم تكسب الجماعات الإرهابية معركة قط ولم يفضى الإرهاب إلى تحقيق أي هدف باستثناء تلك الأهداف السلبية التي تصاحب الإرهاب مثل اختطاف الإسلام وتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتعبئة الرأي العام العالمي ضد قضايانا المصيرية وتدعيم الانقسام والاستقطاب على الصعيد الوطني والصعيد العالمي وسيادة قيم التطرف والتكفير والانتقام وتعطيل العقل والتفكير وفتح الباب للعودة البدائية لقيم العدوانية والعنف ووضع المسلمين في موضع الاشتباه والتوجس في المطارات والسفارات والموانئ والمعابر الحدودية.

من هنا ليس أمام مصر من خيار سوى المواجهة الحاسمة للإرهاب في إطار القانون والمصلحة العامة وتعبئة كافة القوى المعنوية والمادية من أجل الفوز في المعركة ضد الإرهاب وأكبر ضمانة لنجاح مصر في المعركة ضد الإرهاب تتمثل في المضي قدماً كما هو الآن في تنفيذ خريطة الطريق إلى المستقبل .

 المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات