البنتاجون

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

معهد راند - ريحانة برس

في 24 أكتوبر من العام الماضي 2017، كتب كولين ب. كلارك الباحث في مؤسسة راند - المؤسسة الرئيسية لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون – تقريرًا مطولًا بعنوان "الوجه المعتدل لتنظيم القاعدة"، إذ يرى التقرير أن القاعدة تعد بديلًا معتدلًا لتنظيم داعش، وذلك على خلفية تعنيف الظواهري لمؤسس في يوليو 2005، لذبح الأخير للمسلمين الشيعةفي العراق آنذاك، ومع ذلك، ولكن بتدقيق النظر في فحوى الرسالة هو يقول فعلا "إنه يجب ذبح الشيعة، ولكن ليس الآن"، لأن معظم المسلمين لن يفهموا في ذلك الوقت لماذا يستحق الشيعة الموت،

ويعرض الظواهري مشكلة أن ذبح الشيعة في ذلك التوقيت سيضر بسمعة التنظيم في هذه المرحلة، خاصة وأن أحد أولوياتها بناء الحركة السنية الأصولية لإقامة خلافة إسلامية عالمية، وفيما يلي مقتطفات من رسالة الظواهري إلى الزرقاوي: " لن يستوعب غالبية المسلمين ولن يتقبلوا هجومكم المتكرر على الشيعة، وفي رأيي أن هذا الأمر لن يكون مقبولا لدى الشعوب المسلمة، وحاولت مرارًا شرح حالة النفور التي ستلاقي التنظيم ، كما أن أغلب المجاهدين لن يستطيعوا قتل كل الشيعة في العراق؟ كما أن الرأي العام لحلفائنا – إيران – لن يتقبل ذلك".

يقول "كلارك" الباحث بمعهد "راند" أن  جبهة النصرةلتابعة لتنظيم القاعدة قامت خلال عام 2016 بتغيير اسمها عدة مرات، واستحدثت أسماء أشبه بالعلامات التجارية، ليصبح منجبهة النصرة إلى جبهة فتح الشام إلى هيئة تحرير الشام، في محاولة منه لتقديم نفسه كبديل معتدل للمجموعات الأكثر تطرفا العاملة والناشطة في سوريا، بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي، التقرير الذي ترجمه بوابة الحركات الإسلامية في وقت سابق.

وعلى الرغم من أن إعادة تسمية نفسها ورؤية خبراء الإرهاب هذا التغيير إنه مجرد خدعة من التنظيم، ولكن في الوقت ذاته استطاع التنظيم على إعادة تغيير صورة القاعدة ذهنيًا لدى المواطنين السوريين داخل سوريا، كان قرار جبهة النصرة في الابتعاد عن التنظيم الأم محسوب بعناية، وذلك في محاولة منه لتصوير نفسه كقوة شرعية قادرة ومستقلة في الحرب الأهلية السورية الجارية، هذا إلى جانب محاولة إثباته أن المسلحين الموجودين في سوريا كرسوا أنفسهم لمساعدة السوريين في نضالهم ضد نظام الأسد، وأخيرا، فإنه سيعطي التنظيم المركزي قدرة من الاستنكار مجريات الأمور داخل الأراضي السرية مما يمهد الطريق له من الحصول على مساعدات عسكرية من الدول الخارجية الداعمة والمتحالفة معه.

ولم يذكر الباحث أن المقصود بـ"الدول الخارجية" الداعمة للتنظيم، هي السعودية والإمارات وقطر والكويت، وهي نفس الدول الحليفة للولايات المتحدة، لأن كل هذه الدول – باستثناء قطر ضد المسلمين الشيعة، ولا تزال هذه الدول تسلح تنظيم القاعدةفي الخفاء.

الأمر الأكثر خطورة أن كلارك كتب في سياق لاحق بالمقال: "القاعدة البديل المعتدل"، ويرى الباحث إريك زويس أن سياسة الولايات المتحدة في سوريا خلال رئاسة باراك أوباما كانت لحماية القاعدة هناك؛ وذلك حتى 9 سبتمبر 2016، كان أوباما ثابتا في عدم السماح لوزير خارجيته جون كيري بعقد اجتماع مع نظيره الروسي، سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا، للدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب الأمريكية – السعودية القطرية الإماراتية الكويتية التركية" ضد سوريا.

وفي الوقت الذي تم السماح فيه لروسيا حليفة نظام بشار الأسد بمواصلة قصفها لتنظيمي داعش والقاعدة هناك، كان أوباما حريصًا على استهداف مواقع داعش وليس القاعدة؛ لكن بوتين أصر على عدم وجود حماية لأي من المجموعتين الجهاديتين الرئيسيتين اللتين تحاولان إسقاط حكومة سوريا واستبدالها.

ورغم عدم رغبة كيري في حماية القاعدة، ولكن رئيسه أوباما طالبه بذلك، حتى سمح الأخير في 9 سبتمبر 2016 لكيري بالتوقيع مع لافروف على اتفاق لوقف إطلاق النار، وتم السماح لروسيا بمواصلة قصف كل من داعش والقاعدة، إذ كانت الولايات المتحدة وروسيا ضد داعش، ولكن روسيا وحلفاؤها فقط كانوا ضد القاعدة أيضا، ليبدأ سريان وقف إطلاق النار في 12 سبتمبر، وبعد خمسة أيام فقط، في 17 سبتمبر  توقف اتفاق السلام فجأة، عندما انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق وقامت بقصف قوات الحكومة السورية في دير الزور أحد معاقل التنظيم في سوريا، حيثما تقاتل الأخيرة قوات داعش لتقوم عمدًا بتخريب جهود كيري التي استمرت عاما كاملا لتحقيق وقف إطلاق النار مع روسيا، ليبدأ بوتين على الفور، مع إيران، تركيا في عملية سلام خاصة بها من أجل سوريا، والمشاركة في محادثات السلام تم عقدها في أستانا، عاصمة كازاخستان.

ولكي ندرك حجم المشكلة في توجه الإدارة الأمريكية تجاه سوريا ما صرح به وزير الخارجية  ريكس تيلرسون، وزير خارجية إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي عقد في 26 أكتوبر 2017: "لقد كررنا أكثر من مرة أن الولايات المتحدة تريد سوريا كلها دولة موحدة دون دور لبشار الأسد في الحكومة".

ويتساءل زويس إذا كان هناك خصمين كبيرين أحدهما إرهابي اشترك في تفجيرات 11 سبتمبر، والآخر هو نظام ورئيس دولة أيهما أكثر تهديدًا للولايات المتحدة القاعدة أم بشار؟، ويجيب الكاتب قائلًا: "من وجهة النظر الأمريكية نعم لوجود القاعدة؛ ولكن الأسد لا، تماما مثل داعش.

ويستنتج زويس إن هدف أميركا الرئيسي في سوريا هو غزو سوريا، وفي حال اختفاء القاعدة لن تتمكن الولايات المتحدة من غزو سوريا، ولذلك عليها مقاتلة بشار وداعش ولكنها تحمي باستماتة القاعدة وتماطل في إعلان موقف ضدها.

وينتهي بالتقرير أن عدو إسرائيل الأول هو إيران أكبر تجمع للمسلمين الشيعة، ولذلك لا بأس من تجييش عدة جبهات لمحاربة الشيعة في المنطقة لكسر شوكة إيران، ولذلك لا عجب إذن أن نجد السعودية أكبر حليف للولايات المتحدة هي أيضأ بدورها تحارب الشيعة في اليمن، وترفض النظام السوري، وتدعم القاعدة وداعش اللذان يذبحان في شيعة العراق وسوريا، المهم هو محاربة أعداء إسرائيل الحليف الاستراتيجي لأمريكا، حتى وإن كان ذلك باستخدام شرور الأصوليين السنة.

حقوق الانسان