×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

حسين الشيرازي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد الوفي العلام - ريحانة برس

أثارت حادثة اقتحام السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية لندن يوم أمس بسبب اعتقال مرجع "الشيرازيين" الشيعية من طرف أتباعه، الضوء على هذه الجماعة وتفاصيل خلافاتهم مع ولاية الفقيه بإيران، بالإضافة إلى نهجهم الذي يوصف بالمتطرف في تكفير أهل السنة والجماعة والكثير من الطوائف الإسلامية الشيعية المخالفة لنهجهم.

وتأتي هذه الحادثة (اقتحام السفارة) بعد اعتقال حسين الشيرازي، ابن صادق الشيرازي، المرجع الشيعي المعروف في قم، وذلك بسبب محاضرة كان قد ألقاها وصف فيها المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي بـ "الفرعون".

طريقة وأسباب الاعتقال :

 

جاءت طريقة اعتقال حسين الشيرازي التي هيجت أتباعه وأثارت حفيظتهم من قبل عناصر من الأمن الإيراني الذين أوقفوا السيارة التي كان يستقلها "حسين الشيرازي" في قم، واعتقلته بعنف وانهالت عليه بالشتائم والسب، وألقت عمامته على الأرض ثم نقلته إلى مكان مجهول.

اعتقال "حسين الشيرازي جاء بعدما صدر حكم باستدعائه من قبل ما يسمى بإيران "المحكمة الخاصة" برجال الدين في قم الإيرانية، بعد نقد صريح ولاذع لما وصفه بممارسات "النظام الإيراني" و نقده كذلك "مبدأ ولاية الفقيه" ووصفه هذا النظام في خطبة نشرت على موقع "يوتيوب"وقال أنه يعادل حكم "فرعون" موضحا استبداد النظام الإيراني أو ما أسماه "الدولة الدينية في إيران وأساليبها القمعية ضد المعارضين والمنتقدين وحتى المختلفين معها بالرأي".

وتؤكد مصادر مقربة من الشيرازي أن استخبارات "الحرس الثوري"  الإيراني هي الجهة الحقيقية التي تقف وراء استدعاء حسين الشيرازي وآخرين من أفراد عائلته خلال الأعوام الماضية باستغلال المحكمة الدينية، مع تعرضهم المستمر للإهانة والتهديد بالقتل، بسبب دعوة الشيرازييين إلى استقلال الحوزة الدينية عن السلطة السياسية والاختلاف القديم والمتجدد مع مبدأ ولاية الفقيه المطلقة.

من هم الشيرازيون؟

hosine chirazi.png

ينسب الشيرازيزن إلى "ميرزا محمد حسن الشيرازي الملقب بالشيرازي الأول، وبالمجدد الشيرازي، والشيرازي الكبير أيضا، و (أية الله)، ولد عام 1815 م في مدينة شيراز بإيران، وتوفي والده وهو في دور الطفولة فكفله خاله (حسين الموسوي) الذي أرسله مبكرا إلى معلم خاص لتعليمه القراءة والكتابة ثم علوم العربّية، تدرج في الدراسة حتى أكمل المقدمات وهو في الثانية عشر من عمره، وعندما بلغ أثني عشر عاما أخذ يحضر دروس الشيخ "محمد تقي" في الفقه والأصول بمدينة شيراز.

سافر إلى أصفهان ليدخل (مدرسة الصدر للعلوم الدينية) وبقي فيها عشر سنوات، درس أثنائها على أيدي "محمد باقر الشفتي" وغيره، سافر إلى العراق عام 1879 م لمواصلة الدراسة الحوزوية فوصل إلى كربلاء التي بقي فيها فترة ثم غادر إلى النجف حيث أستقر بها ونال درجة الأجتهاد، ويؤيد اجتهاده "محمد حسن النجفي" صاحب كتاب "الجواهر".

بعد وفاة المرجع الأنصاري توجهت الأنظار إلى تلميذه الشيرازي الذي أختير للمرجعية عام 1281 هـ.

أرتبط اسمه بـ (حوزة سامراء) و ثورة "التنباك" (التبغ) في إيران حينما أصدر فتوى شهيرة بتحريم التبغ لضرب اقتصاد بريطانيا في نهاية القرن التاسع عشر في سياق معارضته للاستعمار البريطاني حيث استحوذت شركة "تالبوت" البريطانية على احتكار التبغ في إيران.

اشتهر بمعالجة الرئاسة بمهارة وبالتدبير والتخطيط بكل ما يقدم عليه، وينقل عنه (اية الله) "آغا بزرك الطهراني" في كتاب (هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي)، اقوال في ذلك معناه "رئاسة المرجعية الدينية تحتاج إلى مائة جزء، جزء من علم وجزء عدالة وثمانية وتسعون جزء، إدارة ".

لأسباب ما زالت موضوع اختلاف استوطن الشيرازي سامراء التي ذهب إليها زائرا، واخذ تلامذته يتبعونه إلى هناك تدريجيا، ثم انضم إليه أفراد عائلته، وصار ينفق الأموال الطائلة في سامراء، وكسب قلوب شيوخ العشائر في المدينة.

وقد شيد أكبر مدرسة دينية في العراق تعرف باسم (مدرسة الميرزا) كما بنى سوقا كبيرا ودورا، وصارت مظاهر التشيع تظهر في المدينة التي هي مدينة سنية بالكامل.

كان يقيم مراسيم التطبير في بيته ويدفع أثمان كفن المطبرين، كما انتشر الضرب بالسلاسل على عادة الشيعة في عاشوراء.

الشيرازي الأب صادق الشيرازي والابن حسين الشيرازي هما من أحفاد المرجع التاريخي "آية الله ميرزا الشيرازي".

كيف تحولت سامراء لمدينة شيعية؟

كان محمد حسن الشيرازي يخطط لهجرة شيعية كبرى إلى سامراء من إيران والنجف وكربلاء لوضع اليد تدريجيا على المدينة وتحويلها إلى مدينة شيعية فيها حوزة علمية ووجود بشري شيعي كبير.

وقد اشتكى الشيخ محمد سعيد النقشبندي – من شيوخ سامراء - إلى والي بغداد حسن باشا من الفتنة الكبرى التي سوف تنشأ من تغيير طابع المدينة، فأرسل  الوالي حسن باشا إلى السلطان عبد الحميد برقية يعلمه بالخطر الذي يهدد سامراء، لكن السلطان الذي لم يشأ الدخول في أزمة مع إيران، أكتفى بالتوجيه ببناء مدرستين سنيتين في المدينة، لكن الشيرازي وأصحابه بقوا تحت الملاحظة والرقابة سواء من العثمانيين أو من علماء سامراء، فيما كانت ممارسات الشيرازي تحظى بتأييد القنصلين البريطاني والروسي.

خط ولاية الفقيه  والاختلاف مع الخط الشيرازي :

المقصود من ولاية الفقيه في الاصطلاح الفقهي الشيعي هو : النيابة العامة للفقيه الجامع للشرائط عن الإمام المعصوم في زمان الغيبة ( غيبة الإمام الثاني عشر) لقيادة الأمة الإسلامية وتدبير شؤونها في جميع ما كان للمعصوم عليه ولاية في غير مختصاته وبشرط وجود المصلحة.

بمعنى ولاية عامة في جميع شؤون الأمة السياسية والدينية، تلك الولاية التي كانت للإمام المعصوم (الغائب) في زمن حضوره، وهي رئاسة الدين والدنيا، ومن ثم فله ما للإمام من وظائف دون أن يشارك المعصوم في مختصاته (العصمة والوراثة النبوية) وبشرط وجود المصلحة في فعله، والتي منها السعي لإقامة الحكم الإسلامي وسيادته على البلاد في حقيقته الأصيلة والمحافظة على المصالح العامة سياسياً وأخلاقياً وثقافياً واقتصادياً وإجتماعياً والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقيام دون تسرب الفساد إلى المجتمع الإسلامي، سواء كان خطراً يهدد كيان الإسلام، أم يهدد سلامة الأخلاق العامة والقيام ببث الدعوة خارجياً وداخلياً بالسعي وراء تنشيط الوعي الإسلامي في نفوس المسلمين.

ومنها سد الثغور والأمر بالجهاد والدفاع وعقد الصلح وقبول الهدنة، وتقسيم الغنائم، ومنها أخذ الزكوات والأخماس وتولية أمر القصَّر والغيّب والأوقاف العامة وتجهيز من لا وليَّ له ووراثة من لا وارث له.

ومنها إقامة الجمعة والجماعات وتعيين أئمتها، ومنها تعيين قضاة العدل والمراقبة على أعمالهم بإجراء الحدود، ومنها التصدي لإصدار أحكام (تعرف بالأحكام السلطانية أو الولائية) في مواقع ضرورية حفاظاً على منافع المسلمين، ومنها القضاء والإفتاء وتصدي للأمور الحسبية كل ذلك من باب ولايته على هذه الأمور، استعدادا لظهور الإمام الغائب.

رفض الشيرازيون لولاية الفقيه وأسباب الاختلاف :

تعارض مرجعية الجماعة الشيرازية التي لها أتباع كُثُر كل من إيران والعراق والكويت والبحرين والسعودية وعدد آخر من البلدان ذات التواجد الشيعي، ولاية الفقيه وترفضه بشدة وتنتقد حكم المرشد الإيراني علي خامنئي الذي وصفه حسين الشيرازي بــ"فرعون"، لكنهم يطرحون أفكارا توصف من مفكرين ومهتمين وناقدين للفكر الشيعي بالمتطرفة تغذي الطائفية في المنطقة ولا يختلفون بشيء عن خطاب نظام ولاية الفقيه من حيث المبادئ الفكرية.

ويمكن تلخيص أوجه الاختلاف والصراع بين الخط الشيرازي وخط ولاية الفقيه في النقاط التالية :

1 - دعوة الخميني للانفتاح على العالم السني واحترام الصحابة التي اعتبرها الشيرازيون انقلاباً عقائدياً، لأنهم يسمون السنة بالبكرية والعمرية ويعتبرون عقاءدهم فاسدة.

2 - إعدام مهدي الهاشمي وعزل منتظري بعد الثورة لاكتشافهم بعلاقاتهم مع المخابرات الأمريكيية أفقد الشيرازيين قوتهم ونفوذهم داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية .

3 - التقارب الكبير بين الشيرازيين والحجتية بالافكار عكس صراع الحجتية مع ولاية الفقيه ومَسِهم أوقد هذا الصراع

4 - خوف الحرس الثوري من تنامي الشيرازيين داخل جسم الدولة الذي قد يؤدي إلى انقلاب مضاد خصوصا وأن محمد الشيرازي كان يطرح فكرة مجلس شورى الفقهاء ضمن إطار ولاية الفقيه ولا يؤمن بولاية الفقيه المطلقة.

5 -  فتوى المرجع الأعلى المرشد الخامنئي بتحريم التطبير التي اعتبرها الكثيرون كانت معدة مسبقاً لضرب الشيرازيين الذين يعتبرون التطبير عقيدة، لأن الشعب الايراني أساساً لايؤمن بالتطبيرعدا بعض الأقليات التركية، لذلك كانت الفتوى غير موجهة للإيرانيين، ولكن كانت معدة لضرب الشيرازيين وإغلاق حسينياتهم وتحجيمهم وتقزيمهم، لأنهم سيرفضون الفتوى، وهذا ما حصل بالفعل، حيث أُغلقت كل حسيناتهم واعتقل العديد من قادتهم وفرضت الإقامة الجبرية على سيد محمد الشيرازي واعتقل ولداه.

المرجع الحالي صادق الحسيني الشيرازي :

sadi9 chirazi.png

هو صادق بن مهدي بن حبيب الله الحسيني الشيرازي  ولد سنة 1942 هو مرجع شيعي عراقي مقيم في مدينة قم الإيرانية، وينتمي لعائلة الشيرازي، فهو ثالث أبناء مهدي بن حبيب الله الشيرازي، وله من الأشقاء محمد الشيرازي وحسن الحسيني الشيرازي، ومجتبى الشيرازي، ومن مشاهير هذه العائلة أيضاً : محمد حسن الشيرازي الذي قاد ثورة التبغ في إيران، ومحمد تقي الشيرازي الذي قاد ثورة العشرين في العراق.

تصدى للمرجعية الدينية بعد وفاة شقيقه الأكبر محمد الشيرازي سنة 2001، وكان من المُتوقع أن يتصدى للمرجعية من بعده ابن أخيه محمد رضا الشيرازي غير أنه قتل قبل ذلك في بيته بمدينة قم الإيرانية ليلة 1 يونيو 2008.

ولصادق الشيرازي أربعة أولاد علي و حسين وأحمد وجعفر و له عدة قنوات فضائية لنشر علوم أهل البيت والفكر الشيعي خصوصا الخط الشيرازي، ومنها قناة "المرجعية" الفضائية وحوالي 18 قناة فضائية و3 محطات إذاعية تروج للتشيع يديرها أتباعه.

أقواله في الحكم وولاية الفقيه :

’’في كل مجالات الحياة، توجد النقائض الثنائية، كالضوء يناقضه الظلام والنهار يناقضه الليل وقس على ذلك، وما يهمنا في هذه الكلمة، التناقض الحاد الحاصل بين مبادئ وتعاليم الإسلام وبين كل ما يسيء إلى البشرية، ومنها على سبيل المثال، أن الإسلام يتناقض في مبادئه ومضامينه بصورة كليّة مع الاستبداد، فالأخير يعني الانفراد بصناعة القرار، واختصار البلد والشعب كله في شخص الحاكم،(ولي الفقيه) مع جعل الحياة كلها تدور في مدار القمع والتسلط وكل أنواع القهر الفردي والجماعي‘‘.

’’ وغالبا ما يرتبط الاستبداد بالتخلف، فأينما يوجد الاستبداد والقمع تجد التخلف الذي يعد حاضنة مناسبة جدا للقمع والانفراد بصنع القرار، وربط مصير الأمة بشخص الحاكم ورأيه الذي لا يقبل الآراء الأخرى، لذلك أوجب الإسلام منهج الاستشارة في إدارة الحكم، والقبول بالرأي المعارض، تبعا للنص القرآني (لا إكراه في الدين)، لكن النظام المستبد لا يعترف بحق الآخر في الرأي وحريته في التفكير، وهو يتناقض في هذا الأمر مع الإسلام الذي أطلق حرية الاختيار حيث لا قمع ولا قسر ولا إجبار، مع ضمان حق الرأي وحق الانتقاد بحرية‘‘.

’’الحكم في الإسلام استشاري)‘‘

’’ليس الحكم في الإسلام ملكيا وراثياً‘‘

’’وظيفة الحكومة الإسلامية تجاه الأمة هي حفظ العدل بين الناس، داخلاً وخارجاً، والدفع بالحياة إلى الأمام، وتوفير الفيء، من الرزق والمال عليهم، وتعليمهم وتثقيفهم، وحفظ أمنهم واستقرارهم‘‘.

’’الحكومة في الإسلام شعبية بالمعنى الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، وغير الغنى، والعلم، والحريّة، والأمن، والصحّة، والفضيلة، مما يوفّرها الإسلام خير توفير‘‘.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS