الجزائر والإرهاب

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

بوابة الحركة الاسلامية لدراسة الاسلام السياسي - ريحانة برس

في الوقت الذي تقوم الجزائر بتحصين نفسها من الإرهاب، شهدت في الأشهر الأولى من العام الحالي تزايداً كبيراً في أعدد الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم للسلطات العسكرية والأمنية الجزائرية، مقارنة مع عام 2017.

ووفق وزارة الدفاع الجزائرية، فإن أعداد الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم في الفترة الأخيرة هم الأكبر منذ سنوات، حيث كان آخر من سلم نفسه إرهابي يدعى (د.عبدي) سلم نفسه صباح الأربعاء للسلطات العسكرية بمدينة تمنراست (1981 كلم جنوب الجزائر العاصمة)، وبحوزته سلاح رشاش من نوع "كلاشنيكوف"، ومخزني ذخيرة مملوئين، وفق ما ذكره الجيش الجزائري.

وذكرت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان لها أمس أن 13 إرهابياً سلموا أنفسهم وعائلة إرهابي آخر تتكون من 10 أفراد خلال شهر أبريل الماضي، من بينهم 7 إرهابيين في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه ينتمون إلى فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في المغرب العربي، سلموا أنفسهم بمنطقة تمنراست الجنوبية.

ووفق التقرير فقد بلغ عدد الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم منذ بداية شهر يناير الماضي 29 إرهابياً، وهو رقم قياسي جداً بالمقارنة مع عدد الإرهابيين الذين وضعوا السلاح في 2017، والذين بلغ عددهم 30 إرهابياً "في عام كامل".

وأشار بيان وزارة الدفاع الجزائرية، إلى أن استسلام الإرهابيين كان في أكثر من منطقة بالجزائر، وأن غالبيتهم سلموا أنفسهم للسلطات العسكرية والأمنية بالمناطق الصحراوية والحدودية القريبة من دولتي مالي والنيجر.

ويري خبراء أن ارتفاع عدد الإرهابيين المستسلمين بشكل كبير يعود إلى "فعالية الاستراتيجية الأمنية التي اتبعتها الجزائر لإقناع الإرهابيين المسلحين بإلقاء السلاح، والاستفادة من تدابير قانون المصالحة الذي أقر عام 2005، موضحين أن الأرقام التي كشفت عنها وزارة الدفاع الجزائرية "تعد من الناحية الاستراتيجية الأمنية ضربة كبيرة لفلول الجماعات الإرهابية في الجزائر، وتؤكد حدوث نزيف كبير وسط التنظيمات الإرهابية".

ووجهت وزارة الدفاع الجزائرية "نداءً" إلى الإرهابيين وعائلاتهم لتسليم أنفسهم للسلطات الجزائرية، وجاء في بيان اطلعت "العين الإخبارية" على محتواه: "تدعو وزارة الدفاع الوطني جميع من تبقى من العائلات وبقايا الإرهابيين للتوبة والرجوع إلى جادة الصواب والاندماج في المجتمع واغتنام فرصة الاستفادة من التدابير القانونية السارية المتضمنة في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية".

كما دعت وزارة الدفاع الجزائرية إلى "الاقتداء بالكثير ممن سلموا أنفسهم للسلطات العسكرية في الآونة الأخيرة بعدما تأكدوا أن طريق الإرهاب مسدود، وأن الحل هو التعجيل بالنزول والعودة للمجتمع قبل فوات الأوان".

وبخصوص عائلات الإرهابيين، فاجأت عائلة مكونة من 10 أفراد المتابعين للشأن الأمني في الجزائر، عندما قررت الجمعة الماضي تسليم نفسها للسلطات العسكرية بمدينة "جيجل" الواقعة شرق الجزائر.

وفي اعترافات العائلة الإرهابية، فقد نقلها التلفزيون الجزائري، فهي عائلة واحد من أقدم وأخطر الإرهابيين في الجزائر وهو "ف. صالح" الذي التحق بالجماعات الإرهابية سنة 1998، وتتكون العائلة من الزوجة ونجله الإرهابي "ف. أسامة" وطفل وخمس بنات، إحداهن أمٌّ لرضيعين.

يذكر أن الجزائر أقرت في استفتاء شعبي جرى في 29 سبتمبر2005 ميثاقاً للسلم والمصالحة الوطنية ودخل حيز التنفيذ في 28 فبراير 2006، وأشارت التقارير الأمنية الجزائرية إلى أن أزيد من 15 ألف إرهابي سلموا أنفسهم مقابل أكثر من 17 ألف إرهابي تم القضاء عليهم منذ سنوات العشرية السوداء في الجزائر.

وفي مارس الماضي، قررت الجزائر تحصين نفسها ومجابهة الجرائم الإلكترونية على اختلاف أنواعها بمشروع قانون يعزز آليات التصدي لها. ويأتي ذلك حيث كشفت الأجهزة الأمنية الجزائرية منذ العام الماضي، عن تفكيك شبكات إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، مختصة في تجنيد الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، آخرها "6 شبكات" تم تفكيكها منذ بداية 2018 في مختلف مناطق البلاد، و كشفت التحقيقات الأمنية بأنها تشترك في "عقيدة التجنيد" عبر الفضاء السيبراني.

ووفق احصائيات جزائرية فإن "2500 جريمة جريمة إلكترونية في 2017" تتعلق بالقرصنة والابتزاز والتشهير والتحرش الإلكتروني والاحتيال، وهو الرقم الذي اعتبره المختصون بأنه "كارثي"، ودقوا معه ناقوس الخطر.

ويعتبر ارتفاع معدل الجرائم الإلكترونية في الجزائر له علاقة كبيرة بعدد مستخدمي الأنترنت الذي يفوق الـ33 مليون جزائري من أصل 41 مليون هم سكان البلاد من بينهم 19 مليونا يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وفي نفس السياق، شنت الجزائر في أبريل الماضي، حملة عسكرية بمشاركة دول الساحل الأفريقي الخمس عملية عسكرية مكبرة لمكافحة الإرهاب وذلك قرب حدودها مع مالي والنيجر، الأمر الذي أكد وجود تنسيق عسكري مع مجموعة دول الساحل الأفريقي ونظام بوتفليقة.

ويري مراقبون أن دخول عدد من المذاهب والطوائف الغريبة على الجزائر يزيد من مخاوفها، ما يشكل عدة مخاطر على نسيج وتركيبة المجتمع عبر تحوله لمجتمع طائفي ومذهبي، ناهيك عن الأفكار المتطرفة التي "تزرعها" التنظيمات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يؤكد الخبراء الأمنيون.

وتخشى الجزائر من خطر الجماعات الإرهابية، خاصة بعد تنفيذ تلك الجماعات عدد من العمليات الإرهابية على الحدود الجزائرية، وتحديدًا في المناطق الحيوية ذات الأهمية من حيث التنقيب عن البترول.

حقوق الانسان