خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نهلة عبد المنعم - ريحانة برس

زادت أخيرًا التوقعات الأمنية والرسمية حول احتمالية زيادة النشاط الداعشي في أوروبا خلال الفترة المقبلة، تزامنًا مع دعوات التنظيم لذئابه المنفردة بتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف مواطني القارة العجوز في تجمعاتهم، ومنذ انطلاق تلك التهديدات حرصت شركات التأمين على استغلال حالة الهلع والرعب، والخوف من الخسارة لدى الأوروبيين؛ من أجل تحقيق مكاسب مادية إلى جانب المنفعة العامة.

 

وفي سبيل ذلك، طورت شركات التأمين من خدمات الأقسام المعنية بالتأمين ضد الحوادث الإرهابية، كما تسابقت فيما بينها على تقديم عروض من شأنها جذب أكبر شريحة من العملاء المصابين بالهلع جراء تلك التحذيرات الأمنية والتهديدات الإرهابية.

وقدمت شركة «XL Catlin»هذا الأسبوع برنامجًا للتأمين سمته «Auto Terror Protect»، وهو برنامج يستهدف الشركات التي تمتلك أساطيل من المركبات، مثل شركات تأجير السيارات وشركات النقل والخدمات اللوجستية، والتي يمكن استخدامها كسلاح في الهجمات الإرهابية.

كما قررت الشركة توفير تعويضات تصل قيمتها إلى 25 مليون دولار لأي خطر واحد قد يتسبب في تلف المركبات أو قائديها، أو أي بضائع كانت تحملها كنتيجة مباشرة للعمليات الإرهابية، إضافة إلى تغطية كل التكاليف الطبية والرعاية النفسية التي قد يحتاجها البعض.

وقال أحد كبار موظفي الشركة، مارك ستيدون في تصريحات صحفية: إن هدف البرنامج هو الحد من التأثيرات الهائلة التي تنتج عن استخدام المركبات في تنفيذ الحوادث، ومحاولة إيجاد حلول عملية لزيادة مخاطر الإرهاب المحتمل.
ومن الشركات الرائدة في مجال التأمين ضد الحوادث الإرهابية الشركة البريطانية «Pool Re»، التي تُمثل شراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي أُنشئت في أعقاب قصف الجيش الجمهوري الإيرلندي لبورصة البلطيق في عام 1992 (وذلك على خلفية الحملة العسكرية المشتركة لاحتلال الاتحاد السوفييتي لمنطقة البلقان)، ولكن بعد أحداث الحادي عشر من اتسعت التغطية التأمينية للشركة؛ لتشمل تقديم تغطيات مالية للشركات التجارية التي تتأثر جراء انقطاع أعمالها كنتيجة لحدوث هجوم إرهابي.

وفي 2017، أعلنت شركة «Pool Re» تغطية أوسع تشمل الإرهاب الإلكتروني، على أن يتم اعتمادها من أبريل 2018.
وقررت شركة «European Underwriting Limited» توسيع أعمالها التأمينية، لتشمل التأمين العقاري على الشركات والمباني التجارية التي قد تتأثر من أي هجمات متطرفة في بريطانيا وإيرلندا، وذلك في تصريح أعلنه المدير الإداري للشركة، أندرو ويتاكر مطلع الأسبوع الحالي.

بينما أفادت دراسة لكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا عن مدى نجاح شركات تأمين الإرهاب، أن تلك الشركات من المحتمل أن تتعرض لخسائر كبيرة وصعوبات في عملية التسعير والتغطية؛ حيث من الصعب التنبؤ بالهجمات وأماكنها وتوقيتها، إضافةً إلى التغيير الدائم في ديناميكية الجماعات، الذي يُلقي بظلاله على تبدل الأهداف المحتملة للجماعات المتطرفة.
فيما أشار بحث للمجلة الدولية للسياحة الدينية والحج، بعنوان: «شركات الحراسة ومكافحة الإرهاب» إلى الدور الكبير الذي ينتظر شركات الحراسة والأمن في مجالات مكافحة الإرهاب؛ حيث أفادت بأن العمليات الإرهابية غالبًا ما يكون هدفها الرئيسي هو الأماكن السياحية، بما تشمل من مرافق وفنادق وخدمات، ومن شأن ذلك أن يُسهم في تنشيط اقتصاد سوق الأعمال في مجال الحراسات والأفراد التي تُؤمِّن تلك المناطق.

وعن الرواج الاستثماري الذي أحدثته التهديدات الداعشية لبعض القطاعات الاقتصادية، كالتأمين والحراسة في القارة العجوز، يقول هشام النجار، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية: إن الاستغلال الاقتصادي لأي أزمة مشابهة هو أمر عادي، وطبيعي أن يحدث في مثل هذه الظروف، مشيرًا إلى استبعاده نظرية المؤامرة في تحريك تلك الأمور.

أما عن توقعه زيادة العمليات الإرهابية لـ«داعش» في أوروبا، فقال النجار في تصريح لـ«المرجع»: إن احتمالية الزيادة قائمة في وجهة نظره، وذلك لأسباب عدّة؛ أولًا: الحضور الكثيف للتنظيم في دول جنوب شرق آسيا، والتي يتخذون منها قاعدة للتخطيط والتدريب المكثف لشنِّ الهجمات المحتملة، مشيرًا إلى تجربة تنظيم القاعدة الذي اتخذ من القارة الآسيوية مرتكزًا للتخطيط للهجوم على مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة، خلال أحداث الحادي عشر من  عام 2001.

ووفقًا للباحث، فالسبب الثاني هو التهديد المستمر باستهداف بطولة كأس العالم المقامة حاليًّا في روسيا، ونظرًا لصرامة الأمن الروسي في حماية فعاليات البطولة -حتى الآن- لم ينجح «داعش» في تنفيذ تهديداته، التي قد تكون في الأساس لتشتيت انتباه الأجهزة الأمنية لشن عمليات تستهدف قلب أوروبا

وقد نشرت صحيفة «ذا صن» البريطانية تقريرًا يفيد بعودة نحو 400 من البريطانيين الدواعش إلى بلادهم، وجاء التقرير بعد أن حذر وزير خارجية بريطانيا، ساجد جافيد من احتمالية تعرض أوروبا عمومًا وبريطانيا على وجه الخصوص، لهجمات إرهابية سبق أن هدد بها «داعش»، خصوصًا مع العودة الكثيفة لعناصره.