الجمعية المغربية لحقوق الإنسان : استمرار السلطات المغربية في ممارسة التعذيب الممنهج

خطوط
Monday، 14 October 2019
الإثنين
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

يخلد العالم يوم 26 يونيو من كل سنة، اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ، والذي اقرته الجمعية العامة، في سنة 1997، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقا لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

الرباط - ريحانة برس

يخلد العالم يوم 26 يونيو من كل سنة، اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ، والذي اقرته الجمعية العامة، في سنة 1997، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقا لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

و يندرج في إطار النضال الذي يخوضه المنتظم الدولي، وضمنه المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، وفاء منه لقضية ضحايا التعذيب، وتجديدا منه لالتزامه بمواصلة النضال إلى جانب كل القوى المدافعة عن حقوق الإنسان، محليا وإقليميا ودوليا، من أجل عالم خال من التعذيب؛ نظرا لما يتسبب فيه التعذيب لضحاياه، من النساء والرجال، من آثار وآلام لا ينفكون يحملونها في أجسادهم ونفوسهم، بل إن مخلفات هذه الآفة الماسة بالحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي، التي تمس في كثير من الأحيان المساس بالحق في الحياة، تصيب بأضرارها كذلك عائلات الضحايا، كما المجتمع برمته.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد هذا اليوم، تود التأكيد مجددا على أن المغرب رغم مصادقته على اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الملحق بها، وبالرغم من التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب بجنيف، والموجهة للمغرب لحثه على احترام تعهداته، وزيارة المقرر الاممي المعني بالتعذيب، فإن ممارسات التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لا تزال قائمة؛ وهو ما تشهد عليه تقارير المنظمات الوطنية والدولية، وما تنشره الجرائد الوطنية والمواقع الإلكترونية ببلدنا، وهكذا فقد سجلت الجمعية:

- استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ، سواء في مخافر البوليس والدرك والقوات المساعدة ومراكز القوات العمومية عموما، أو فيالسجون  ومختلف مراكز الإحتجاز أو في مواجهة القوات العمومية لمختلف أشكال الاحتجاج السلمية التي يمارسها المواطنون والمواطنات من أجل احترام حقوقهم، وصون كرامتهم.

- استمرار السلطات في إنكار الطابع الممنهج لممارسات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملةـ وهو ما نلاحظه من خلال التعامل مع تقارير المنظمات الوطنية والدولية، بل ومنع العديد منها من القيام بمهمات البحث والتحري بهذا الصدد.

- استمرار سياسة الإفلات من العقاب في موضوع ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والأمثلة كثيرة آخرها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أقر بتعرض معتقلي حراك الريف للتعذيب، بشهادة أطباء متخصصين بالمجال.

- عدم اخراج نتائج التحقيقات التي وعدت بها السلطات القضائية حول مزاعم التعذيب والوفيات في ظروف غامضة ، او الناتجة عن إصابات أثناء فض التظاهرات السلمية.

- استمرار تأخر الدولة المغربية في إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، والمختصة بزيارة أماكن الإحتجاز، بعدما صادقت على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة، وهو مايطرح أسئلة كثيرة حول إرادة الدولة في مناهضة التعذيب خصوصا مع التباطؤ الحاصل في إخراج هذه الآلية، والتي من المفترض ان تتشكل سنة بعد مصادقة المغرب على البروتوكول .

- استمرار التقصير تشريعيا بالتنصيص على ملاءمة القوانين المغربية مع مقتضيات الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة المصادق عليها، وكذلك في الجانب المتعلق بالعمل التحسيسي في وسائل الإعلام الخاصة والعامة ، وفيما يقدم بالنسبة للطلبة والتلاميذ، وللموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، حول آفة التعذيب وضرورة محاسبة ومعاقبة مرتكبيها.

- مراكمة الدولة لتأخير كبير في وضع التقرير الحكومي الذي كان من المفترض ان تقدمه سنة 2015، مما يعطل إمكانية مراقبة المنتظم الدولي لمدى إعمال الاتفاقية.
وعليه فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،اذ يذكر بضرورة وضع الدولة لتقريرها الدوري حول اعمال اتفاقية مناهضة التعذيب، يطالب ب:

• ملاءمة التشريع المغربي مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما هو محدد في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب؛

• مراجعة قانون المسطرة الجنائية، بما يضمن انسجام موادها مع القوانين والمعايير الدولية بشأن إعمال العدالة وصيانة حقوق الموقوفين والمعتقلين، خصوصا الاتصال بالمحامين وبعائلاتهم، وإجراء الخبرات الطبية المستقلة، والحرص على الاحترام العملي للضمانات القانونية الموجودة في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، التي التزم المغرب بإعمال أحكامها؛

• مراجعة الإطار المنظم للطب الشرعي وملائمته مع المعايير الدولية خصوصا بروتوكول إسطنبول وسد الخصاص في عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي؛

• إلغاء الأحكام القانونية المنصوص عليها في قانون الإرهاب 03/03، التي تتعارض والقانون الدولي، مع الأخذ بمبدأ القانونية في تعريف مفهوم الإرهاب، وصرف النظر عن التعاريف المبهمة والقابلة للتأويل؛

• إلغاء الدولة المغربية لعقوبة الإعدام، باعتبارها أقصى أشكال التعذيب اللاإنسانية، اعمالا لاحدى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؛

• إجراء تحقيق مستقل ونزيه في جميع الحالات التي تمت مراسلة المسؤولين بخصوصها، والتجاوب العاجل للدولة المغربية مع قرار الفريق العامل بالأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، والذي دعا إلى إطلاق سراح عدد من المعتقلين تعسفيا ؛

• اتخاذ الإجراءات العملية لحماية المتقدمين بالشكاوى، والشهود وغيرهم من المبلغين عن وقوع التعذيب، من أعمال الانتقام والتخويف، بما في ذلك التهديد بتوجيه اتهامات مضادة – ومن بين هذه الإجراءات، التنصيص على عدم انطباق نصوص القانون الجنائي التي تجرم "البلاغ الكاذب" أو "الوشاية الكاذبة" على الحالات الخاصة بالتعذيب؛

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

• توفير الضمانات أثناء فترة الاحتجاز، بما في ذلك السماح للأشخاص عقب القبض عليهم بالاتصال بالمحامين وعائلاتهم على وجه السرعة، وحضور المحامين جلسات التحقيق، والقيام بتسجيل جلسات التحقيق على أشرطة فيديووالحصول على الرعاية الطبية؛

• وضع حد لأي شكل من أشكال الاحتجاز غير القانوني للأشخاص، بإيجاد سجل مركزي للمحتجزين يستطيع محامو المعتقلين وأسرهم الاطلاع عليه في جميع الأوقات بمجرد طلبهم ذلك ودونما تأخير؛

• وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، عبر ضمان فتح تحقيقات سريعة ومحايدة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة وإجراء فحوصات طبية من قبل أطباء شرعيين مستقلين وخاضعين للتدريب غلى كشف علامات التعذيب؛ وحيثما توافرت أدلة مقبولة كافية، ينبغي مقاضاة الجناة المشتبه فيهم وفق إجراءات محاكمة عادلة؛

• ضمان عدم اعتداد المحاكم بالأدلة التي يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب أو غيره، إلا ضد الشخص المتهم بممارسة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

• تقديم الجبر الوافي على وجه السرعة لضحايا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ولمن يعيلونهم.

• التكوين المستمر للموظفين المكلفين بنفاذ القوانين، والتعاون الدائم مع المنظمات غير الحكومية التي تشتغل في هذا المجال؛

المكتب المركزي
الرباط في 26 يونيو 2019