خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

بينما لا يزال هناك بعض المجال لانتقاد الحكومة في المغرب - شريطة تفادي أي انتقادات لاذعة للملكية وغيرها من "الخطوط الحمراء" - واصلت السلطات استهدافها الانتقائي للمنتقدين، ومقاضاتهم، وسجنهم، ومضايقتهم، وفرض العديد من القوانين القمعية، لا سيما المتعلقة بالحريات الفردية.

 

تقرير / هيومن ووتش رايتش

بينما لا يزال هناك بعض المجال لانتقاد الحكومة في المغرب - شريطة تفادي أي انتقادات لاذعة للملكية وغيرها من "الخطوط الحمراء" - واصلت السلطات استهدافها الانتقائي للمنتقدين، ومقاضاتهم، وسجنهم، ومضايقتهم، وفرض العديد من القوانين القمعية، لا سيما المتعلقة بالحريات الفردية.

حرية التجمع، وعنف الشرطة، ونظام العدالة الجنائية

في 6 أبريل/نيسان، أيدت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الأحكام الابتدائية ضد قادة "الحراك" بالمغرب، الذين حُكم عليهم في يونيو/حزيران 2018 بالسجن لمدد تصل إلى 20 عاما، استنادا إلى حد كبير إلى تصريحات قالوا إنها صدرت عنهم تحت تعذيب الشرطة.

الحراك، وهو حركة احتجاج تُطالب بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الريف منذ 2016، نظّم عدة احتجاجات جماهيرية وسلمية إلى حد كبير، إلى أن أدت حملة أمنية في مايو/أيار 2017 إلى اعتقال أكثر من 450 ناشطا، من بينهم حوالي 50 من قادته الذين خضعوا لمُحاكمة جماعية في الدار البيضاء دامت أكثر من عام.

منذ تأكيد الأحكام، احتُجِز قادة الحراك في سجون مختلفة في المغرب. أضرب العديد منهم عن الطعام احتجاجا على ما أسموه بالمحاكمات السياسية.

يمنح "قانون المسطرة الجنائية" المدعى عليه الحق في الاتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظرية، أو بحدّ أقصى 36 ساعة. لكن ليس للمحتجزين الحق في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو أثناء توقيع محاضر تصريحاتهم للشرطة.

مواضيع متصلة

هيومن رايتس ووتش : تأييد أحكام معتقلي "حراك الريف" أمر صادم

أمنيستي” و “هيومن رايس ووتش” يعتبران قرار حل جمعية "جدور" إخراص لحرية التعبير في المغرب

هيومن رايتس ووتش : أحمد منصور المدافع عن حقوق الإنسان بالإمارات والحائز على جائزة يتعرض للتعذيب

حرية تكوين الجمعيات

في 16 أبريل/نيسان، أيّدت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء حل جمعية "جذور"، وهي جمعية ثقافية، بعد أربعة أشهر من صدور حكم المحكمة الابتدائية. صدر الحكم بعد أن قدّم عامل الدار البيضاء طلبا إلى محكمة لحل الجمعية لأنها نظّمت "نشاطا تضمن حوارات تخللتها إساءات واضحة للمؤسسات". كان أساس هذه الشكوى هو أن جذور قدّمت مقرها في الدار البيضاء، في أغسطس/آب 2018، لتسجيل حلقة من برنامج حواري على "يوتيوب" والذي انتقد خلاله الضيوف خطابات الملك محمد السادس وسياساته.

أعاقت السلطات بشكل متكرر الأنشطة التي تنظمها الفروع المحلية لـ"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" عبر منعها دخول الأماكن التي ستقام فيها الأنشطة. في خمس مناسبات على الأقل في 2019، بما في ذلك في أزرو، وتيزنيت، وبنسليمان، منعت السلطات الدخول إلى مراكز اجتماعية وغيرها من قاعات الاجتماعات حيث كانت ستُجرى أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحتى سبتمبر/أيلول 2019، رفضت السلطات إجراء المعاملات الإدارية لـ62 من الفروع المحلية الـ99 للجمعية، مما أعاق قدرتها على إجراء معاملات مثل استئجار القاعات، أو فتح حسابات مصرفية جديدة.

حرية التعبير

ألغى "قانون الصحافة والنشر"، الذي اعتمده البرلمان في يوليو/تموز 2016، عقوبة السجن بسبب جرائم تتعلق بالتعبير. لكن في نفس الوقت، يُحافظ القانون الجنائي على عقوبة السجن لمجموعة من جرائم التعبير السلمي، بما في ذلك "المس" بالإسلام والنظام الملكي، و"التحريض ضد الوحدة الترابية" للمغرب، في إشارة إلى ادعائها السيادة على الصحراء "الغربية".

في 30 سبتمبر/أيلول، أدانت محكمة بالرباط الصحفية هاجر الريسوني (28 عاما)، وحكمت عليها بالسجن لمدة عام بتهمتي الإجهاض والجنس خارج الزواج بعد أن اعتقلتها الشرطة في 31 أغسطس/آب. كشف وكيل الملك للعلن عن تفاصيل شخصية عن صحتها الجنسية والإنجابية، ورفض القاضي منحها السراح المؤقت في انتظار المحاكمة.

حكمت المحكمة كذلك على رفعت الأمين، خطيب الريسوني، بالسجن لمدة عام، وتلقى الطبيب المتهم بتنفيذ إجهاض الريسوني المزعوم حكما بالسجن لمدة عامين، بينما صدرت بحقّ مساعد طبي ومساعدة إدارية أحكاما مع وقف التنفيذ لمشاركتهما في العملية المزعومة. جميعهم أنكروا الاتهامات الموجهة إليهم. أُفرِج عن الريسوني والأمين والطبيب في 16 أكتوبر/تشرين الأول بعد حصولهم على عفو ملكي. ربما كان الدافع وراء هذه القضية هو كون الريسوني صحفية في جريدة "أخبار اليوم"، وهي صحيفة يومية استهدفتها السلطات مرارا وتكرارا بسبب استقلاليتها، ولكونها تربطها صلات عائلية بمعارضين بارزين للنظام.

في 6 أبريل/نيسان، أيّدت محكمة استئناف الحكم بالسجن ثلاث سنوات ضد الصحفي حميد المهداوي، لعدم تبليغه عن تهديد أمني. استند الحكم إلى مكالمة هاتفية تلقاها في مايو/أيار 2017، من رجل قال إنه يُخطط لإشعال نزاع مسلح في المغرب. لم تقبل المحكمة دفاع الصحفي بأنه استنتج أن تصريحات المتصل، الذي لم يكن يعرفه، مجرد ثرثرة لا تستدعي تنبيه السلطات. للسلطات رصيد طويل في استهداف المهداوي، وهو صحفي مستقل ومُنتقد للحكومة.

في 11 فبراير/شباط، حكمت محكمة الاستئناف في تطوان على سفيان النكاد (29 عاما) بالسجن لمدة عام بتهمة "التحريض على العصيان"، بعد أن نشر تعليقات على فيسبوك تشجع الناس على التظاهر احتجاجا على مقتل حياة بلقاسم – وهي طالبة مغربية ذات 20 عاما تم قتلها من طرف البحرية الملكية في سبتمبر/أيلول 2018، أثناء إطلاق النار على قارب يبدو أنه كان يعبر مضيق جبل طارق لنقل مهاجرين سرا إلى أوروبا. حكمت محكمة ابتدائية على النكاد بالسجن عامَيْن. رغم أن السلطات تعهدت بالتحقيق في مقتل بلقاسم، إلا أن النتائج التي توصّلت إليها لم تُكشَف للعلن حتى كتابة هذا التقرير.