الدكتور مصطفى كرين يكتب جول انضمام أستاذ فلسفة لتنظيم داعش

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

كل يوم ألا حظ كم نحن بعيدين عن التناول الموضوعي والمنطقي لإشكالياتنا وما نعيشه أو نصادفه من أحداث . مناسبة هذا الكلام هي الطريقة التي تناول بها الإعلام الوطني حدث انضمام أستاذ للفلسفة إلى تنظيم داعش ...

الدكتور مصطفى كرين - ريحانة برس

كل يوم ألا حظ كم نحن بعيدين عن التناول الموضوعي والمنطقي لإشكالياتنا وما نعيشه أو نصادفه من أحداث . مناسبة هذا الكلام هي الطريقة التي تناول بها الإعلام الوطني حدث انضمام أستاذ للفلسفة إلى تنظيم داعش .

أولا لا بدأن نسجل أن أستاذ الفلسفة ليس فيلسوفا وبالتالي هو غير معني بأي نسق فلسفي وغير معني بأي مدرسة فكرية، بل هو موظف يقوم بإيصال بضاعة لمن يطلبها دون أن يكون له يد لا في إنتاجها ولا في جودتها ولا حتى في قيمتها حتى وإن كان لا يألو جهدا في الترويج لها ، مثله مثل التاجر الذي يضمن لقمة عيشه من بيع بضائع لا علاقة موضوعية له بها .

ثانيا : من الواضح أن الإعلام يحاول إبراز حالة التناقض بين فكر وإيديولوجية داعش وبين الفكر الفلسفي بمفهومه الشامل، وفي هذا نقول :

إما أننا نعتبر داعش "جماعة من المؤمنين " أو حتى "جماعة من المسلمين " : وفي هذه الحالة يبرز التساؤل لماذا نحاربهم إذا ولماذا نستكثر على أستاذ الفلسفة أن يكون اجتهاده الفكري قد أدى به إلى الإيمان ، وبالطبع فإن هذا المنحى التحليلي يجعل داعش منظومة على حق ونحن على باطل ويستوجب علينا تغيير موقفنا منها، والحالة أننا كلنا نعلم أن هذا الافتراض خاطيء "بإجماع الفقهاء " كما نقول.

وإما أنتا نعتبر داعش مجموعة من الكافرين وفي هذه الحالة فإننا نكون قد وصمنا أستاذ الفلسفة بالكفر أيضا ونكون من خلاله قد سقطنا في شرك داعش التي تريد أن تجعل من الفلسفة منظومة كفر وإلحاد .

وإما أن داعش لا علاقة لها لا بالكفر ولا بالإيمان وإنما هي مجرد جماعة إرهابية وتنظيم إجرامي، وفي هذه الحالة لا مكان لإبراز الموقع الاجتماعي والفكري للأستاذ المعني بالأمر لأن مبررات انضمامه المُحتملة أو الممكنة لداعش تندرج في سياق اجتماعي ومادي ونفسي بعيد عن أي نسق فكري، لأن الإجرام لا علاقة له بالمؤهلات العلمية وإنما يرتبط بعاهات اجتماعية ونفسية .

لذلك فإن انضمام أستاذ الفلسفة لتنظيم داعش ، يعتبر حدثا عاديا فارغا من أي مدلول أو قيمة فكرية أو حتى إعلامية ، اللهم بداعي الإثارة .