يوسف الطويل

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

من البداية كنت على علم بأنني مجرد فأر تجارب ، فلا أحد يحبك مسرعا أو يغازلك بطلاقة دون أخذ اعتبار للواقع إلا وإذا كانت حاجته عندك أو يحاول نسيان ماضي قريب بعلاقته معك ، عدت إلى التدخين بعد مدة من الإقلاع عنه تحت رغبة تغيير الذات وتنمية شخصية ذات قدرات وتواصل ذات ميزة عن باقي الناس.

يوسف الطويل - ريحانة برس

من البداية كنت على علم بأنني مجرد فأر تجارب ، فلا أحد يحبك مسرعا أو يغازلك بطلاقة دون أخذ اعتبار للواقع إلا وإذا كانت حاجته عندك أو يحاول نسيان ماضي قريب بعلاقته معك ، عدت إلى التدخين بعد مدة من الإقلاع عنه تحت رغبة تغيير الذات وتنمية شخصية ذات قدرات وتواصل ذات ميزة عن باقي الناس.

الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل ، أقفلت هاتفي بعد أخذ ورد في الحديث ، بدايته حب وختامه احتقار مادي بالمقارنة مع زوجها السابق ، غمرني الفزع وأصابني الهزال بكلمات قاسية تأكد بأن العالم لا يمشي بالمشاعر دون مال ، الحياة تحت أقدام السلطة والمنصب تقبل أرجل رؤوس الأموال دون سابق رد اعتبار ولا كرامة ، ظلت هي تبث رسائل اعتذار وحسرة على سوء فهم قصدها ولا شيء في كلامها كان قابلا للتأويلات ، أضحت كل الصور مكشوفة على طلة محيا علاقتنا المبهمة والذي لا يفهم معناها سوى من يراقب من بعيد ويقرأ أفكارنا الماكرة تحت نية مبيتة لكل واحد منا على حسب مصالحه.

 جاءتني في صباح الأحد لتكفر عن ذنبها ، كفرت بالحب والعطاء وآمنت بحقيقة أخرى من منذور جنوني أعمى لا يرى من المستقبل سوى الذي يعيشه داخل لحظات حميمة تهدي كل ما كان محتاج إليه ، في اللقاء الأول كانت تحوم حولنا طيور الجنة وفراشات تحلق فوق وجنتينا مرفرفة من السعادة ، وفي اللقاء الثاني عادت طيور الحرمان لاسترجاع ما كان على وشك أن يضيع منها ، كتب القدر اسمي في سحاب عابر من تحت غروب الشمس ، يقول بأن هذا يومي أنا وليس لأي شخص آخر ، يوم من آخر السنة عنوانه مرسوم في السماء "يوسف" بخط عريض.

 لم أفكر مجرد التفكير أن ألتقط صورة لحدث لا يتكرر مرتين في الحياة وشيء لا يراه المرء كل يوم ، لم أعر للحدث اهتمام فما كنت مهتما به كان يبتسم بجانبي يمسك يدي ويهديني الحياة التي اغتصبت فيها مذ أن غادرتني فلذة كبدي إلى الديار الأمريكية ، وبقيت في سرداب كوخ مظلم أنتظر الموت الرحيم.

 عادت ولثاني مرة تقل قطار البيضاء بعدما لاحظ الجميع لقاءنا ليومين متتاليين ، فاعتدت على لذة نفس العناق في نفس المكان تحت حسد كل من يراقبنا من بعيد من خلف برزخ اختلاف الحياة ، لم يدرك بعد أنه كان أكثر مني سعادة ، لا تهم اللحظات البداية أو الوسط أكثر من النتائج إلى أي حد وصلت له تلك العلاقة أو ذاك الإستثمار لبناء أفق لمؤسسة البقاء وإكمال الحياة مع من أهديته حياتك بلا مقابل ومن هنا يبدأ الأمل في النضج والنمو .... يتبع

حقوق الانسان