الحسن شهبار

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

كنت قبل عشرين سنة تقريبا استمعت لفتوى الشيخ الألباني رحمه الله في أن الفجر يؤذن له قبل وقته بنصف ساعة في بعض البلاد العربية ومنها المملكة المغربية، ثم قرأت رسالة الدكتور تقي الدين الهلالي رحمه الله في بيان الفجر الصادق من الفجر الكاذب، ووقع في ذهني بسبب ذلك نوع من التشويش..

الحسن شهبار - ريحانة برس

كنت قبل عشرين سنة تقريبا استمعت لفتوى الشيخ الألباني رحمه الله في أن الفجر يؤذن له قبل وقته بنصف ساعة في بعض البلاد العربية ومنها المملكة المغربية، ثم قرأت رسالة الدكتور تقي الدين الهلالي رحمه الله في بيان الفجر الصادق من الفجر الكاذب، ووقع في ذهني بسبب ذلك نوع من التشويش..

فبدأت لا أصلي الصبح إلا بعد مرور نصف ساعة على الأذان.. ورأيت بعض زملائي في الجامعة كان لا يبدأ في تناول سحوره إلا بعدما يؤذن للفجر بحجة أنهم يؤذنون قبل دخول الوقت.. فكنت أنصحه بأن لا يفعل ذلك احتياطا لصومه.. فنحتاط للصوم بالإمساك عن الأكل عند الأذان، ونحتاط للصلاة بتأخيرها نصف ساعة عن الأذان.. ولكن بعضهم ما كان ليقبل مني هذه النصيحة وهو يسمع فتاوى من هنا وهناك..
وقد بقي هذا التشويش معي مدة حتى سألت أستاذي الدكتور محمد أبياط حفظه الله وكان يدرسنا حينها مادة التفسير بكلية الشريعة بفاس فغضب غضبا شديدا وأنكر هذا الأمر إنكارا كبيرا.. وذكر لنا أن مسألة تحديد دخول الوقت ليست من اختصاص الفقيه وإنما هي من اختصاص العالم بالتوقيت.. ثم توجهت بعد ذلك إلى الأستاذ العلوي وكان أستاذا لمادة التوقيت بثانوية القرويين بفاس، فأكد لي أن أذان الفجر يقع في وقت دخول الفجر الصادق قطعا، وأن ما يثار حولها من شكوك لا أساس له من الصحة وأرشدني لطريقة التمييز بين الفجر الكاذب والفجر الصادق بواسطة العين المجردة..

ولأنني ابن البادية وعشت فيها طفولتي فقد ساعدني ذلك على مراقبة الفجر الصادق بنفسي.. فجلست عدة أيام أصعد إلى التل الكبير القريب من منزلنا بالبادية والذي كان والدي حفظه الله يصعد إليه ليؤذن الفجر قبل تزويد باديتنا بالكهرباء.. وراقبت خلال هذه الفترة وقت ظهور علامات الفجر الصادق فوجدتها متطابقة تماما مع الوقت الذي يؤذن فيه المؤذنون مع تفاوت قصير لا يصل خمس دقائق على الأكثر.. وبذلك زال التشويش الحاصل في ذهني تماما والحمد لله..


وقد أردت أن أنبه إلى هذه المسألة التي يكثر فيها الجدال خصوصا في شهر رمضان المبارك حتى لا يقع الشباب في نفس الأخطاء التي وقعنا فيها.. خصوصا وأن الذين يزعمون أن الفجر لا يؤذن له في وقته الصحيح لا يحددون هذا الوقت الصحيح لدخوله.. بل يتركونه فضفاضا، وهذا يؤثر على صحة صلاة المرء وصحة صيامه.. وقد كنت أرى بعض زملائي يشرعون في تناول السحور بعد الأذان فأسأله متى تتوقف عن الأكل؟ فيجيب بقول الله تعالى "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"! ولست أدري كيف يتبين له ذلك وهو في غرفته وضوء الكهرباء ساطع فيها وفي الخارج.. فكان هذا يزيد من شكوكي بخصوص هذه الفتوى الفضفاضة..
ولم يقتصر الأمر على الفجر فقط؛ بل إن البعض أضاف لذلك أذان المغرب وزعم أنه يؤذن بعد دخول الوقت بأكثر من خمس دقائق.. ورأيتهم يفطرون في رمضان قبل أذان المغرب بخمس دقائق أو أكثر، وعندما نصحتهم أجابني بعضهم بأن غروب الشمس غير الأذان، وأن المؤذنين يتأخرون في الأذان للمغرب مع أن الشمس قد غربت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعجيل الفطور! ولست أدري كيف يعرف المرء أن الشمس قد غربت وهو جالس في بيته أو يمشي في الشارع؟ 


إن مثل هذه الحوادث تزرع البلبلة في نفوس الناس خصوصا إذا كان من يقوم بها لا يملك ذرة من عقل ولا فقه؛ فيتعمد دخول المسجد ويأكل قبل أذان المغرب أو يشرب بعد أذان الفجر أمام الناس فيثير ضجة كبيرة قد تصل إلى حد رجمه بالأحذية، وقد حدث هذا الأمر مرة بأحد المساجد حينما عمد شاب إلى شرب الماء بعدما أذن الفجر..
وما كتبت هذا المنشور إلا نصحا للشباب لئلا يقعوا في المحظور، وحتى لو كنت أيها الحبيب تعتقد أن الفجر يؤذن له قبل وقته فلك اجتهادك إن كنت ترى أنك بلغت درجة الاجتهاد، أو لك تقليدك إن كنت مقلدا لأحد من العلماء.. ولكن الزم بيتك وكل ما تشاء حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولا داعي لأن تأتي المسجد لتثير فيه الفتنة بين عموم الناس الذين لا يفقهون هذه الخلافات الجزئية.. خصوصا وأنه على مذهبك لم يدخل وقت الصلاة بعد؛ فلا داعي لأن تصلي صلاة مع الإمام وأنت تعتقد أنه يصليها قبل دخول وقتها، ثم ترجع إلى البيت لتعيدها.. وإنما استغل هذا الوقت في إتمام سحورك حتى تتبين من هذا الأمر بيانا شافيا.