المحامي نوفل البعمري

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نشرت جريدة أخبار اليوم لعدد يومه تصريح توفيق بوعشرين المتهم في ملف ما أصبح يعرف إعلاميا بالاتجار في البشر، و قد كنت منذ مدة قررت التوقف على التعليق عن الموضوع في انتظار أن يقول القضاء كلمته النهائية

نوفل البعمري/محام - ريحانة برس

نشرت جريدة أخبار اليوم لعدد يومه تصريح توفيق بوعشرين المتهم في ملف ما أصبح يعرف إعلاميا بالاتجار في البشر، و قد كنت منذ مدة قررت التوقف على التعليق عن الموضوع في انتظار أن يقول القضاء كلمته النهائية.

لكن و بما أن الجريدة نشرت تصريح توفيق بوعشرين للقراء فهو إذن قابل للتعليق مادامت تلك التصريحات صادرة عن المعني بالأمر نفسه، من الناحية اللغوية التصريح جد جيد، و يظهر أنه كان مفكر فيه و ممنهج، من حيث الموضوع هناك ملاحظتين:

- المتهم دافع عن نفسه من خلال ورقة السياسي والانتقام منه و قد برز ذلك من خلال ربطه بين كل الوقائع التي جاءت على لسانه ومقالاته بل ييدو أنه مقتنع بأن تيار معين سياسي يمثله اخنوش/لشكر/الياس إلى جانب جهات في الدولة هي من سعت لإسكاته وإسكات قلمه، وقد اختار توفيق بوعشرين هذا المنهج في الدفاع عن نفسه وهو من حقه لكن شخصيا لا أعتقد أنه منتح في الملف.

- التصريح جله اتجه نحو تسييس القضية وإن كانت هذه قناعته وهذا حقه كما أن حقه في اختيار هذا الاسلوب في الدفاع هو حقه كذلك، لكن ما يجب أن يقال له هو أن هذا الاختيار لن يبرئه ولن يدفع التهم عنه لأنه في نهاية المطاف لا تعني القاضي و الهيئة اللتين ستصدران الحكم في الملف، لأن ما يهمه هو الوقائع المذكورة في المحاضر ومدى توافر الأركان المادية المشكلة لها من عدمها و ليس هل كان توفيق على وفاق مع الدولة أم لا!!

- في جل تصريحه الذي نشرته أخبار اليوم الذي قدمته على أساس أنه جاء على لسانه، لم يناقش توفيق بوعشرين الوقائع المنسوبة إليه و ظل يناقش شكليات الملف دون الموضوع، فهو لم ينفي كما لم يؤكد هل كانت له علاقة جنسية من المشتكيات؟ وهل كانت رضائية أم كانت تحت الضغط و الإكراه؟ وإن كانت هذه العلاقة قائمة هل استعمل سلطته الإدارية لإجبارهن عليها سواء بالتهديد أو بالإغراء؟ لأن الموضوع الاساسي في الملف خاصة بالنسبة للرأي العام هو هذه النقط.

الشكليات الأخرى مهمة لكن داخل المحكمة وفي المرافعات لكن موضوع الإتهام بالنظر لكون توفيق بوعشرين شخصية عمومية وصحافي معروف بافتتاحياته، قراءه معنيون بمعرفة هل كانت هناك علاقة جنسية أم لا، وإن كانت هل كانت رضائية أم لا؟ وأظن أنه إن قام بإثبات أنها رضائية فليس لنا أن نحاسبه لكن، إن ثبت أنها كانت تتم من خلال استغلاله للسلطة المعطاة له كمدير للجريدة فهذا يسقط عنه كل شيء.

لست هنا في مجال اتهامه ولا أسعى لذلك بل منذ مدة توقفت عن التعليق على الملف لحين أن يقوا القضاء كلمته ولأن التصريح نشر في جريدته وعلى لسانه آثرت التعليق عليه، و إن كنت شخصيا أعتبر أن المنهج الذي أختاره وهو حر فيه في الدفاع عن نفسه لن يؤدي به إلى البراءة بل إلى سنوات قد تكون طويلة من السجن لأن القاضي غير معني بتفاصيل صراعه مع أخنوش او إلياس أو لشكر...بل معني بما هو مضمن في المحاضر و ما يروج أمامه علاقة بمتابعة النيابة العامة وهو ما لم يناقشه توفيق في تصريحه.

ليست هناك حاجة للتذكير بضرورة احترام مبادئ المحاكمة العادلة و التي ستحضى بتقارير عنها وعن مسارها، لأن ذلك هو الأصل أي المحاكمة العادلة.