×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

خالد العسري

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

من دون شك أن الأحكام التي صدرت ضد معتقلي حراك الريف فاقدة لمصداقيتها، أما آثارها العميقة فمن المؤكد أنها ستشكل واقعا عصيا يستحيل الفكاك من حباله مستقبلا، ومن مساءلة أجيال ستتشرب مظلمة تاريخية، الجميع يقر بهول وقعها.

خالد العسري - ريحانة برس

من دون شك أن الأحكام التي صدرت ضد معتقلي حراك الريف فاقدة لمصداقيتها، أما آثارها العميقة فمن المؤكد أنها ستشكل واقعا عصيا يستحيل الفكاك من حباله مستقبلا، ومن مساءلة أجيال ستتشرب مظلمة تاريخية، الجميع يقر بهول وقعها.

- ما الذي يمكن أن يكون من مخرجاتها بمنطق الفعل من الداخل؟ تطرح في هذا الباب ثلاثة اختيارات :

1- يتعلق المخرج الأول بمرحلة الاستئناف، ومن المؤكد أن قضاء الاستئناف لا يمكن أن يبعد عن الحكم الابتدائي إلا إذا كان منطق العدالة يدبر من خارج أسوار المحكمة. وهو ما يعلمه القاصي والداني، وبالتالي فإن الاستئناف سيكون حكما في السياق، لا حكما متعلق بالقضية.

ذلك أن كل متتبع نزيه يعلم غياب استقلالية القضاء عن السلطة الحقيقية في هذا البلد. فالأهم إذن هو السياقات التي سيكون فيها الاستئناف لا الاستئناف ذاته.

2- يتعلق المخرج الثاني بطلب العفو الملكي (le droit de grâce ) وفق الاختصاص الذي منحه الدستور للملك في الفصل 58. ومن المؤكد أنها سقطة لن يفعلها مناضلو الريف، إذ طلب العفو يحمل سمتين :

- الأولى اعتراف وإقرار بالجرم مع استحقاق العقوبة، -والثانية أن طلب العفو لا يعني حصولك عليه، بل هو طلب سيجد الرفض بعد أن تسلب شارة عدالة القضية التي تناضل من أجلها، دون حيازة الحرية. - لذلك وجب عدم الثقة في كل وسواس خناس في هذا الباب، وتجارب المعتقلين مع هذه المسألة من الكثرة بمكان.

3- يتعلق المخرج الثالث بالعفو العام الذي يعود اختصاصه إلى المؤسسة التشريعية كما أقره الفصل 71 من الدستور، وهو ممكن في هذه الحالة وإيجابي في هذه القضية، لكن له موانعه الذاتية.

_ أما خاصية العفو العام (l'amnistie) فكونه عفو يتخذ بالقانون دون طلب من المعنيين، وهو عفو عام يرتبط بأحداث كبرى، وبأزمة سياسية يرفض فيها الرأي العام المعالجة القانونية للقضية، وبما أن البرلمان في الدول الديمقراطية يمثل الرأي العام؛ فإنه يأخذ مبادرة مناقشة المسألة في المؤسسة التشريعية، ويصدر عفوه العام الذي يظل اختصاصا صرفا من اختصاصاته، ويمكن إقراره بالأغلبية المطلقة، ولا يمكن لرئيس الدولة رفضه، لأن منطق العفو العام جاء موازيا لمنطق العفو الخاص الذي يمارسه الملك.

- مورس هذا الحق في العديد من التجارب البرلمانية لطي صفحة مأساوية، أوأحكام قضائية تشكل عقبة في تاريخ دولة ما. وفي فرنسا مثلا، كان العفو العام على الثوار سنة 1791، وسنة 1962 صدر قانون للعفو عن العسكريين الذين انقلبوا في الجزائر، كما استعمل نفس القانون سنتي 1968، و1981.

- يمكن أن تتقدم بهذا العفو الحكومة من خلال مشروع قانون، أو من قبل عضو في البرلمان باعتباره مقترح قانون.

- يمكن تفعيل هذا الاختصاص من الأحزاب التي تملك نوابا في البرلمان، وعوض أن يناضلوا عبر التصريحات والتدوينات، فإن هذه تشكل فرصة لامتحان صدقيتهم، كما أن عرضه على البرلمان سيشكل محطة فرز مهمة ليُعلم من ينصر المقاربة الأمنية ومن يناضل ضدها، أما إذا لم يتبنى أحد هذه المبادرة فيكون الأمر حينها فرز كلي لكل نواب ومستشاري المؤسسة البرلمانية، باعتبارها مؤسسة تمثل الحكام لا المحكومين، تمثل السلطوية لا الشعب، وهو ما أعتقد أنه سيكون المسار.

- استنتاج هو حصيلة خبرة زمن للأسف لا رغبة في عدم طي هذه الصفحة الكريهة، وعسى أن يثبت لنا كل رافع لشعار الإصلاح من الداخل خطأ هذا الاستنتاج.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS