×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

د. أحمد ويحمان

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

استهلال من مربع ما قبل الكارثة، وصدرت الأحكام أخيرا .. و هي صادمة جدا .. و حبلى بكل الأخطاريقينا .. و مفتوحة على المجهول ومنذرة بكل المصائب، المتوقعة و غير المتوقعة، حتما .. و حاملة على القلق بشأن مصير البلاد جديا ..

د. أحمد ويحمان - ريحانة برس

استهلال من مربع ما قبل الكارثة، وصدرت الأحكام أخيرا .. و هي صادمة جدا .. و حبلى بكل الأخطاريقينا .. و مفتوحة على المجهول ومنذرة بكل المصائب، المتوقعة و غير المتوقعة، حتما .. و حاملة على القلق بشأن مصير البلاد جديا ..

هل هي بداية النهاية ؟ سؤال مقيد بسؤال أولي يقتضي تحديد المفاهيم حتى نتفق حول ما يدور حوله حديثنا، عن أي بداية نتحدث و لأي نهاية ؟
البداية هي ككل البدايات، لا قدر الله .

قصر النظر.. ضباب في الرؤية .. غرور السلطة .. استخفاف المغرور بما لا يجب التهوين منه .. اختلاط الحابل بالنابل .. التباس الحق بالباطل .. دوار و دوخة تنجم عنها كل الأخطاء و الخطايا المرتبطة بهذه الحالة العقلية و الشعورية .. الدوخة تفقد، كحالة فيزيولوجية و سيكولوجية، تفقد صاحبها التوازن .. و فقدان التوازن يؤدي بصاحبه لفقدان الثبات؛ أي للسقوط، حسب هذه الحالة ودرجاتها و سرعة التعامل معها .. و لا حاجة للتأكيد على ما لفقدان االثبات و التوازن من أثر على القدرة وعلى الاتزان اللازم لاتخاذ القرارات الصائبة، و هو ما تنجم عنه، بالضرورة مشاكل و إشكالات بسبب سوء التقدير و الخطأ في الحسابات .
هذه طبيعة البداية في كل البدايات المماثلة المقصودة بهذه الإشارة في واقع بلادنا لما بعد صدور الأحكام في ملف ما أصبح معروفا ب " حراك الريف "؛ بدايات التعامل مع أحداث " مؤسسة " لما بعدَها و ما بعدُ ما بعدِها؛ التعامل المستخف مع مأساة شاب مظلوم إسمه " البوعزيزي " .. التعامل المستخف مع أحداث " درعا البلد " في سوريا .. التعامل المستخف مع المغدور" خالد سعيد " في مصر .. التعامل المستخف مع " احتجاجات بنغازي و طرابلس " ... مع بداية الأحداث باليمن ..  بالبحرين ... الخ .
هذه هي البداية و طبيعتها التي قد تشبه كل البدايات المماثلة .. أما النهايات لكل تلك البدايات ( حتى الآن )، فكانت كلمة واحدة جامعة للمعنى في الساحات، على اختلاف الخلفيات في كل منها؛ كلمة لم تكن إسما ولا هي بالحرف، و إنما هي فعل في الميدان، توجه به الشعب للحاكم، مصروفا للأمر : " إرحل !  " ..
أمَر الشعب الحاكم أن يرحل، هذه هي القصة المتشابكة التي ما تزال عصية على التحليل النهائي، لأن هذه الصيغة ما تزال تتفاعل في ساحتنا العربية، و سيكون من باب التسرع أي نزوع للشروع في الاستنتاج بشأنها .

ذلك أن بعض الحكام رحل، و اتضح، بعد وقوع ما وقع بعد رحيله، أن لسان حال عموم الشعب أصبح يقول؛ ألا ليته ما رحل !  تقييم الوضع في التجارب المحيطة بنا وتفاعلاتها و إسقاطاتها، ليس هنا مجال الغوص فيها ولا تناولها إلا بما تسمح به الضرورة من تلميح و إضاءة للعبرة، في حالتنا المتأرجحة، ما تزال، بين اليأس والأمل في التدارك .

ومن هنا هذه الكلمات .. و قبلها ( الكلمات التي سنبعث بها في كل الاتجاهات هذه المرة)، أقترح هذه الإشارات السريعة، لامتحان إرادة السلطة السياسية و بعض من شعاراتها و خطابها و بعض التزاماتها ..
"الزفزافي و من معه" .. "الإبراهيمي و من ليس معه " و " نيكول و من ليس معها " والتنظيم السري ل " محبي إسرائيل و من ليس فيها " و"هيبة الدولة "المفترى عليها ..
لعل أهم أساس تقوم عليه الأطروحة الرسمية في التفاعل مع المظاهرات الشعبية في منطقة الريف وتبعاتها طوال الشهورالأخيرة، أساس القانون وضرورة تطبيقه حفاظا على الأمن ووحدة الوطن التي لا يمكن الحديث عنه وعن وجوده ككيان معنوي وقانوني، فضلا عن الوجود المادي، دون وجود للدولة كجهاز يحتكر حق استعمال العنف المشروع والمؤطر ب "قانون" يحول دون الفوضى و قانون الغاب، و بجملة واحدة؛ ضرورة إعمال القانون واحترام المساطر لضمان الحفاظ على " هيبة الدولة " ..
دون الغوص في التحليل، نكتفي هنا بوميض على الدروس الأولى عند طلبة القانون وعلى المباديء الأولية للقاعدة القانونية، أو، بالتحديد، على خاصية بعينها هي التي تهمنا هنا، لأنها أساس القانون، و على كل المستويات،  لضمانها الحد الأدنى من المساواة والإنصاف بين أفراد المجتمع فيما يتم " التوافق حوله " من نصوص تكتسي الطابع التشريعي.

لقد حدد فقهاء القانون خصائص "القاعدة القانونية" في ثلاث خصائص هي أن :

1ـ القاعدة القانونية سلوكية اجتماعية ( تهم سلوك الناس داخل مجتمع ) ..

2 ـ ملزمة ( نافذة الجزاء) .

3 ـ عامة و مجردة، (مجردة من حيث المشكلة أوالحدث الذي تنظمه .. وعامة فيما يخص الحكم أو الحل الذي تقرره لهذا المشكلة أو الحدث أو الفعل الذي تعالجه ) .. و هذا ما يهمنا مساءلته هنا . و بالمثال يتضح المقال، كما يقال .
أ ــ "الزفزافي و من معه" ..
شهد المغرب كله و شماله على الخصوص، و منطقة الريف بالتحديد، و مدينة الحسيمة على الأخص ــ حيث أسلم المواطن السماك محسن فكري الروح لباريئها ــ مظاهرات صاخبة أججها  الشكل التراجيدي الذي "مات" به المرحوم مطحونا داخل شاحنة جمع الأزبال بالمدينة.

المظاهرات كانت قوية، صحيح .. سجلت انفلاتات على مستوى بعض الرموز وبعض الشعارات المرفوعة والخطابات الملقاة هنا وهناك ما في ذلك شك .. لكن المؤكد أيضا هو أن الاحتجاجات عموما كانت مشروعة و المطالب، عموما، كانت معقولة .

كان الاحتجاج على الفساد و الاستبداد والاقصاء والتهميش واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع على حساب التنمية بالريف، هذا كله مؤكد و المحقق أيضا أن المظاهرات كانت سلمية .

لكن التعامل مع الحراك كان الاستخفاف والعسكرة واعتمدت فيه المقاربة الأمنية، وجاءت التجاوزات ليتبين، فيما بعد أن بعض الأجهزة الأمنية عادت إلى أساليب سنوات الرصاص من اختطاف و تعذيب و إذلال و حط من الكرامة .. ثم محاكمة مفتقرة لشروط محاكمة عادلة فالأحكام المستغربة من الجميع .
و مما جاء في نص القرار القضائي في حق نشطاء حراك الريف :
" باسم جلالة الملك وطبقا للقانون... " و تنهمر الأحكام ومنها، بحسب القرار القضائي : " ... مؤاخدة (...) المتهمين من أجل جميع الأفعال المنسوبة إليهم ... " . و الأحكام هي بين سنة و 20 سنة سجنا نافذا و غرامات مالية .
( ناصر الزفزافي، نبيل أحمجيق، وسيم البوستاتي، وسمير إغيد عشرين (20) سنة سجنا نافذا لكل واحد منهم . . محمد حاكي، زكرياء أضهشور، ومحمد بوهنوش خمسة عشر (15) سنة لكل واحد منهم .. محمد جلول، كريم أمغار، صلاح لشخم، عمر بوحراس، أشرف اليخلوفي، بلال أهباض. جمال بوحدو عشر (10) سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم .. محمد المجاوي، شاكر المخروط، ربيع الأبلق، إلياس الحاجي، سليمان الفاحلي، محمد الأصريحي، الحبيب الحنودي، عبد العالي حود، ابراهيم أبقوي، والحسين الادريسي خمس سنوات (5) حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهما لكل واحد منهم.. ابراهيم بوزيان، عبد الحق صديق، عثمان بوزيان، فؤاد السعيدي، يوسف الحمديوي، محمد النعيمي، محمد المحدالي ومحمد الهاني بثلاث (3) سنوات حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها 2000 درهما لكل واحد منهم .. رشيد أعماروش ، رشيد الموساوي، محمد فاضل، عبد الخير اليسناري، خالد البركة، امحمد عدول، فهيم غطاس، أحمد هزاط، جواد الصابيري، عبد المحسن أتاري، جواد بلعلي، جمال مونا، بدر الدين بولحجل، محمد مكوح، عبد العزيز خالي، جواد بنزيان، أحمد حاكمي، النوري أشهبار، وأنس الخطابي، بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم لكل واحد منهم ..  زكرياء قدوري بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم .. عبد المنعم اسرتيحو بغرامة نافذة قدرها 5000 درهما .. مع تحميل جميع المتهمين المصاريف والاكراه في الأدني " .
هذه هي الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الجنائية الابتدائية باستئنافية الدار البيضاء بتاريخ  ليلة 26/27 يونيو 2018 . أما الأفعال المنسوبة للمتهمين فهي أساسا: جناية المشاركة في تدبير مؤامرة المس بالسلامة الداخلية للدولة و أو ارتكاب جريمة عرقلة وتعطيل حرية العبادات و عرقلة مرور عربة ... و ما إلى ذلك من جنح .
لنسجل هنا، أنه لم يدع أي طرف و لا أية جهة ضبطية أو قضائية على "قادة حراك الريف"، الذين صدرت في حقهم الأحكام، باستعمال الأسلحة أو حتى حيازتها .
تلك كانت الأحكام الصادرة ضد المواطن ناصر الزفزافي "و من معه"، فلننظر ل المواطنين الآخرين " و من ليس معهم " .. و لنحاول أن نقيس و نمتحن، على ضوء مقارنة الحالات، القانون المفترى عليه الذي تصدر باسمه الأحكام.
ب ــ "الإبراهيمي و من ليس معه "
عندما تفتح ملفات في قضايا وأحداث في محاكمات كبرى، يستمد ملف القضية إسمه من إسم المتهم الأول، تضاف إليه عبارة " و من معه " .. " الغيغائي [ محمد الحبيب الفرقاني ] و من معه  " .. " دهكون [عمر] و من معه " ... الخ . " فلان و من معه " هذه هي العبارة التي جرت العادة والعرف في محاكم المغرب توثيق وترتيب الملفات بها.

لكن وقائع و أحداث الشهور الأخيرة جعلتنا بإزاء ظاهرة غريبة، لا تساءل الأعراف الإدارية الشكلية في مجال القضاء وحدها، بل إنها تطرح الجوهر في القضاء كسلطة، و مدى استقلالية هذه السلطة و تطرح بالتالي القانون وأساسه؛ القاعدة القانونية وأبعادها و خصائصها الثلاثة الآنفة الذكر.
لقد تابع المغاربة، في ذهول، قبل أسابيع فقط تفاصيل ما يسمى ب " معهد ألفا الإسرائيلي " والتدريبات العسكرية للمغاربة، في أكثر من منطقة بكل جهات البلاد، وبإشراف صهيوني مباشر تولاه ضباط في جيش حرب الكيان ومخابراته.

التدريبات العسكرية كانت، بالأدلة القاطعة، بتأطير إيديولوجي تلمودي لحاخام الجيش الصهيوني، الضابط يهودا أفيسكار، حاملا للتلمود و ل " علم تامازغا "، و يساعده في مهامه ضباط تابعون للحرس الرئاسي الفرنسي ولقصر الإليزي الذين يشرف بعضهم على تدريب ميليشيات بأكثر من بلد إفريقي.

أقام ائتلافان جمعويان يضمان كل الطيف السياسي والنقابي والجمعوي بالمغرب، هما مجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ندوة صحفية بالعاصمة الرباط تم فيها تقديم كافة المعطيات والوثائق والصور والتسجيلات بالصوت والصورة والبيانات عن المؤطرين ... أي كل الأدلة الثبوتية القاطعة التي سبق تقديمها في أكثر من مناسبة، في لقاءات رسمية مع الحكومة .. تقاعست الجهات المعنية في تحمل مسؤوليتها، قبل الندوة الصحافية .. و بعد الندوة فقط تحرك ما سمي بالبحث، حيث تم استجواب مدير المعهد السيد عبد القادر الإبراهيمي، لكن أين و كيف ؟.

لقد تم استجوابه في فندق بمدينة مكناس تحمل تكاليف رعايته به كليا، المال العام ! و تم الإنصات إليه بكل أدب وتم التعامل معه بكل لطف ( و هذا حقه و لا اعتراض لدينا و نشرنا ذلك ) .. بعد ذلك، و بعد وعده بالعودة إلى عمله، بعد " برود القضية " ونسيانها قليلا، و بعد احتجاج كل من المجموعة والمرصد، تم نسج مسرحيتين رديئتي الإخراج؛ مسرحية إصابته بالشلل النصفي و تمثيل المشهد بشكل مضحك ( كوميديا ) ثم، بعد انكشاف سخف هذه الكوميديا السمجة، جاءت مسرحية "الخلل العقلي" و إيداعه مستشفى الأمراض العقلية بمدينة برشيد حيث يعاني الرجل، محروما من مسطرة تضمن له حقه في محاكمة عادلة، مشبها وضعه بالمستشفى بوضع المعتقلين في سجن غوانتانامو ..( تراجيديا ) !
طيب ! الإبراهيمي مختل عقليا .. فماذا عن الآخرين .. ال " من معه " .. أين هم ؟ ماذا جرى معهم .. الأمر يتعلق بالتدريبات العسكرية وبتأطير إيديولوجي صهيوني، بواسطة نسخة من كتاب التلمود.

مدير المعهد السيد الإبراهيمي، (الذي يعمل تحت إمرة الحاخام يهودا أفيسكار، وهو ضابط بجيش الحرب الصهيوني ) اعترف و صرح واعتز في الصحف الوطنية بأنه اعتنق الديانة اليهودية ( و لا اعتراض لنا على اعتناق أي دين يشاء ونعتبر ذلك حقه )، لكنه يربط في تصريحاته بين هذه العقيدة الدينية وولاءه لما يسمى " دولة إسرائيل " و لجيشها التساحال و يتخابر مع الناطق باسم هذا الجيش الاحتلالي؛ العقيد أفيخاي أدرعي.

كما أن هذا الملف، و ما جاوره من ملفات مرتبطة، كشف عن ضباط آخرين و عملاء الموساد من المستوى العالي معروفين بأسمائهم و صفاتهم وكشف عن ضباط أمنيين فرنسيين ومرتبطين مباشرة بقصر الإليزي، متورطين أيضا في كل هذه المصائب التي تخطط و تحضر لتفجير المغرب، من خلال شبكة من العملاء تحدث عنها عدد من الضباط المجندين لهم، و على رأسهم رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية الأسبق نفسه؛ عاموس يادلين .
فها هو الإبراهيمي، و لكن في " المستشفى " ؟؟؟  و خارج المساطر ؟؟؟ ! ! ! و " من معه " من الأجانب و المغاربة المعروفين لدى الجميع بأسمائهم وصفاتهم و لحومهم وشحومهم ومقرات أعمالهم و إقامتهم.. أينهم ؟ و أين السلطات الضبطية المختصة لأجل البحث معهم و مساءلتهم، إسوة بما فعلت مع نشطاء الريف السلميين ؟ ألا يهدد هؤلاء الضباط العسكريين المشرفين على التداريب العسكرية و فنون "القتل بضمير مرتاح" كما هو معنون دليل التداريب التي يخضع لها عملاء الموساد من الشباب المغربي المجند في معهد ألفا الإسرائيلي .؟
ج ــ " نيكول و من ليس معها "
في نفس سياق مساءلتنا للقوانين و المساطر، نعرض واقعة أخرى تابعها المغاربة، بالصوت و الصورة، و يمكن مقارنتها هي الأخرى بواقعة متزامنة معها وتماثلها في "الفرض والجزاء" بتعبير القانونيين، وهو ما أصبح معروفا في الساحة الإعلامية، منذ بضع أسابيع، ب " شرع اليد "

تتلخص الظاهرة في أن الناس يلجئون إلى تنفيذ "قوانين" يتمثلونها ويعتبرون أنها الأنسب لمعالجة وقائع وأحداث يحسبونها جديرة بالمحاسبة كما حدث مع من "عاقبوا" من اشتبهوا في رجل و امرأة بآسفي داخل سيارة فاتهموهما بارتكاب " رذيلتين" في آن واحد؛ الزنى و إفطار رمضان، وما تكرر في أكثر من مدينة  غير آسفي لأسباب مختلفة.

و ظاهرة " شرع اليد " في أساسها الأنتربولوجي، ظاهرة تحتاج إلى حيز غير متوفر بهذه الورقة . غير أن الذي استوقفنا هنا هو التعامل مرة أخرى، باسم القانون على أساس هار يعتمد "قاعدة قانونية" غير عامة و لا مجردة .
فمن أصبحوا يسمون " أصحاب شرع اليد " في أسفي و البيضاء و سلا ... الخ تم اعتقالهم وتتم متابعتهم لأنهم سمحوا لأنفسهم بمحاسبة الناس دون وجه حق، لأن القانون لا يعطيهم هذه الصلاحية التي حصرها في جهات معينة سماها وحددها ورسم لها حدود صلاحياتها، و لا يحق لغيرها من الناس والمؤسسات، مهما بلغ شأنهم أن يقوموا بما هو اختصاصات حصرية لتلك الجهات.

لكن .. لكن شريطا مصورا جال وصال في مواقع التواصل الاجتماعي وتم نشره في الصحافة الورقية أيضا، أثار نقاشا صاخبا على الساحة الوطنية وكان هو الحدث لعدة أيام، ولا يزال . الشريط الذي استقطب كل ذلك الاهتمام هو الشريط الذي ظهرت فيه " نيكول الغريسي" وهي تشرف على استنطاق رجل تم اعتقاله واحتجازه وتعذيبه والحط من كرامته بصفعه من طرف " محققة" شرع ـ يدوية تقول في الشريط أنه من "تواركة" و محتال و عضو في عصابة  تستغل إسم الملك للنصب على الناس.

ومن المستفاد من الشريط أيضا ما تم ادعاؤه من أن عناصر من الجهازين الاستخباريين الصهيونيين؛ الموساد و الشباك لهما علاقة بالديوان الملكي ! ... الخ هذا الحدث تابعه المغاربة باهتمام كبير .. الوقائع خطيرة أثارت استغراب الناس و تساؤلاتهم، خاصة و أن إسم الملك والديوان الملكي والموساد والشباك وردت في الشريط .

"نيكول الغريسي" مواطنة مغربية ووجه معروف في مواقع التواصل الاجتماعي، لا نظن أن لها صفة الضبطية لتعتقل الناس وتستنطقهم و تعذبهم وتهينهم، أيا كانت التهم الموجهة لهم، فالقانون حدد الجهات المختصة بالقيام بهذه الإجراءات، وإلا أصبحنا في الغابة وقانونها حيث القوي يأكل الضعيف.
فهل تحركت الجهات المختصة لإعمال القاعدة القانونية ضد ال " الشرع ـ يدوية " نيكول الغريسي وزميلتها "المحققة" الشرع ــ يدوية التي صفعت وأهانت المواطن المغربي ( البريء بالضرورة ما لم تثبت إدانته في محاكمة عادلة ) المختطف/المحتجز، على غرار ما تم التعامل به مع ال "شرع ــ يدويين " في مدينة أسفي وغيرها ؟ هل تم البحث مع الفرقة التي استعانت بها السيدة لغريسي لاعتقال ذلك المواطن ؟ بحسب معلوماتنا، فإن أي شيء من ذلك لم يتم . أين القوانين و المساطر و هيبة الدولة إذن ؟
د ــ التنظيم السري ل " محبي إسرائيل ومن ليس فيها "
من الأمور التي استوقفتنا بالمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في المدة الأخيرة، ظهور تنظيم سري يحمل إسم " محبي إسرائيل "، و مما شد الانتباه أكثر، تصدر أسماء معروفة بعمالتها للكيان الصهيوني وبعلاقاتها الوثيقة بقادة الكيان في المستويات السياسية والعسكرية والاستخبارية وثقتها دائرة الرصد بالمرصد، و منها لقاءات مع نتانياهو شخصيا ومع مستشاره الخاص "عوفير جندلمان" كبير الخبراء في معهد موشي دايان لأبحاث الشرق الأوسط المرتبط بجيش الحرب الصهيوني؛ "بروز مادي وايزمان وسام بنشتريت وسيمون سكيرا و د. إيغال بنون وبرنار هنري ليفي وغيرهم".
ومن المثير أن عددا من أعضاء هذا التنظيم، الذي يقول هؤلاء المنتسبين إليه أنه ينيف عن عشرة أآلاف منتسب، انبروا في المدة الأخيرة للدعوة إلى إنشاء ميليشيات مسلحة و حمل السلاح لمواجهة العرب.

ومنهم من سبق له أن توجه للجيش يحرضه للتمرد، كما أن منهم من آوى عنده هنا في المغرب مطلوبين للعدالة الجزائرية كصالح عبونة المتهم بالمشاركة في إشعال أحداث غرداية التي ذهب ضحيتها 24 شهيد و عشرات الجرحى قبل بضع سنوات .
و للتذكير كذلك، فإن كل هؤلاء يتحدثون عما يسمونه " الأبارتهايد العروبي " في المغرب ويسوقونه في المحافل الدولية، وقد سبق و تقدم أحدهم، قبل بضع سنين، بمذكرة سلمها لمفوض الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيدة؛ "نافي بيلاي"، يطالب فيها باسم الأمازيغ ؟! تدخل المنتظم الأممي، و تحت البند السابع، لحماية الأمازيغ من الأبارتهايد العروبي !  
أين الجهات المختصة بالسهر على " الأمن الداخلي بالدولة " الذي تتابعون بتهمة المس به نشطاء الريف ؟ أين القوانين أين المساطر ؟
( ملحوظة سريعة و سؤال في السياق : عبد القادر الإبراهيمي أعلن اعتناقه للديانة اليهودية وكتب عن ولائه للكيان والجيش الصهيونيين .. نيكول الغريسي مواطنة مغربية من أصول يهودية .. يهودا أفيسكار حاخام وضابط في جيش الحرب الصهيوني .. تنظيم "محبي إسرائيل" السري يعلنون محبتهم وولاءهم للكيان الصهيوني وكرههم للعروبة وللفلسطينيين الذين يصفونهم ب " الإرهابيين " أعداء الإسرائيليين الذين يسميهم بعضهم " الأشقاء. هل أصبح اعتناق الديانة اليهودية والولاء للكيان الصهيوني امتياز يضمن الحماية و الحصانة من أية مساءلة قانونية؟) .
خلاصات و توصيات سريعة :
مما تقدم، و على ضوء ما تتميز به الظرفية الراهنة من إفلاس سياسي وكساد اقتصادي واحتقان اجتماعي واختراق ثقافي، يتضح أن الوضع في البلد جد خطير .. وهذا ما يقتضي  تأمل هذا الوضع الوطني وملابسات المعطيات المحيطة بنا، إقليميا و دوليا وتمثُّل الوضع الكارثي الذي نحن فيه إزاء اتجاهين متعاكسين وأمام الدرس الكارثي لما بين " ارحل ! " و" يا ليته ما رحل ! " .. إن الجميع مدعو للتعقل ..
السلطة : مدعوة للتوقف عن التبجح بشعارات لا يسندها الواقع .. فلا قانون ولا إنصاف ولا قضاء ولا عدل ولا حكامة ولا مؤسسات ولا يحزنون .. ليس في هذا أية عدمية .. هناك طبعا كل ماقلناه نفيا ب ا " لا " .. ولكن على الأوراق و في الواجهة والمظاهر الشكلية وحسب .. ليس هناك مما يمكن تسجيله، إيجابا إلا هذا الهامش في حرية القول، و ها هو عاد يضيق، هو الآخر، و .. هذا ما كان  !..
الحراك : مدعو لتنقية شوائبه بمراجعة خطابه ليكون وطنيا خالصا ويطهر صفوفه من المندسين، خاصة من المعروفين بارتباطاتهم بالقوى الإمبريالية ومشاريعها التخريبية وبعمالتهم المعلنة للكيان الصهيوني؛ هؤلاء الدخلاء على الحراك و فلسفته القائمة على مباديء و قيم إنسانية سامية تكثفها رمزية الريف الأشم وريافة و كل إمازيغن الأحرار، و على رأس الجميع البطل الأممي؛ غرة تاج المغرب و المغاربة و الأمتين العربية والإسلامية؛ محمد بن عبد الكريم الخطابي .. أمازيغ "أزخمام "؛ " موح نْ عبد الكريم " ..
الملك : مدعو لاستحضارالمخطط التخريبي، و اعتبار عامل الزمن، و يصدر عفوا عاما، سريعا دون ربطه بأية مناسبة قد نتفاجأ، ونحن ننتظر وصولها بأن الوقت قد فات ولم يعد أي قرار صالح حينها .
اليهود المغاربة : المخلصون منهم لبلدهم مدعوون لبذل جهد نوعي لإقناع المتصهينين من بني دينهم أن يكفوا عن التآمر على وطنهم المغرب ووحدته الترابية و تماسكه الاجتماعي، و أن يضعوا حدا للتعاون مع التسللات التطبيعية وهجمات الاختراقات الصهيونية وأن يحترموا مقدسات المغاربة المسلمين حتى يتم الحفاظ على ما يميز المغاربة من احترام متبادل بين مواطنيه المسلمين و اليهود.

اليهود المغاربة مدعوون أيضا لدعوة بني دينهم من المضطرين للهجرة قسرا، من قبل الموساد وتهديداته وتضليله في ظروف أخرى، أن يعودوا و يتركوا بلادهم للفلسطينيين .. مدعوون لإسداء النصح لهم بالعودة إلى بلادهم المغرب، حيث سينعمون بالأمن أفضل من أي مكان آخر في الدنيا، و يستثمروا و يتاجروا و يبدعوا، على قدم المساواة الكلية مع إخوانهم المغاربة، من مسلمين و غيرهم، عربا و أمازيغ .
الجميع : من موقع النخبة أو من موقع الجماهير، الجميع مدعو لإدراك دقة المرحلة والأخطار الجدية المحدقة بنا، و يتفاعل مع المستجدات بتؤدة وحصافة، بعيدا عن التهوين وكذا عن التهويل على حد سواء.
البديل : بديل التهدئة والدعوة لكل ما من شأنه الإسهام في خفض مستوى التوترات، هو الدخول في نفق مظلم ومفتوح على المجهول.

خلاصة عامة :
في ختام القول، يجب التأكيد عل أمرين مجددا :
أولا؛ على الدوولة أن تقتنع، في تعاطيها مع حراك الريف، وغيره من الحراكات، أن المقاربة الأمنية مقاربة فاشلة و بدون جدوى، و أن تزيل من ذهنها إركاع الريف وحراكه لأنه أعمق و أكثر تجذرا من أن يتم اقتلاعه.
ثانيا؛ على الحراك في الريف و في جرادة و غيرهما من المناطق أن يزيل من ذهنه أي إمكانية لبناء البديل في المغرب دون ميزان قوى يستند لوضوح في الرؤية وسعة وقوة في التنظيم وديمقراطية في التسيير وتبني قناعات الحوار، و أنه لا مجال ولا قدرة ولا مصلحة له، في ظل المعطيات وشروط هذه المرحلة .. في التغيير الجذري، ذلك لأن الدولة والنظام، أقوى من أن يتم إسقاطهما.
 توصية جامعة :
العقل أو تسونامي لا يبقي و لا يذر ! لا قدر الله .

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS