×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

محمد رحى

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

أثناء مطالعنتي لكتب ومطويات هؤلاء الجهاديين الغلاة والتي كانت منتشرة في السجن،  وجدت أنهم يعتمدون في الأساس على فرقة الدعوة النجدية والمتمذهبين بهذه الدعوة ككتب المقدسي والخضير وابن باز وآخرين..

محمد رحى - ريحانة برس

أثناء مطالعنتي لكتب ومطويات هؤلاء الجهاديين الغلاة والتي كانت منتشرة في السجن،  وجدت أنهم يعتمدون في الأساس على فرقة الدعوة النجدية والمتمذهبين بهذه الدعوة ككتب المقدسي والخضير وابن باز وآخرين..

والجدير بالذكر هنا أن التيار التكفيري الذي كان معنا في السجن (أشرت اليهم سابقا كانوا يسمونهم بالمسلمين الجدد) كانوا كذلك يعتمدون على نفس كتب الدعوة النجدية وبعض كتب المقدسي : ككتاب ملة ابراهيم وحكم العساكر - وميراث الأنبياء لأبي عمر الكويتي، فيعتمدون على هذه الكتب في تكفير الشعوب وتكفير كل الجماعات الاسلامية.

وإن اقتصار تيار الجهاديين الجدد وتيار التكفيريين على كتب الدعوة النجدية جعلهما يشعران بتقارب منهجي أدى فيما بعد إلى اندماجهما حركيا في السجن سنة 2007، ثم ظهر الاندماج تنظيميا مرة ثانية تحت راية داعش الخلافة سنة 2013، وهذا ما سأثبته لكم لاحقا.

فما طرحه الجهاديون الجدد آنذاك - من أفكار - في السجن على الملأ بكل جرأة وقوة هو نفس ما كان يؤمن به المسلمون الجدد (التكفيريون) ويخفونه، - والخلاف بينهما بسيط -. فعبر دخول الجهاديين الجدد التيار الجهادي انكسر الجدار الفاصل كليا بين الجهاديين والتكفيريين، ليس فقط في هذا السجن، وإنما كانت هذه أمارة على ما بدأ يحصل خارجه.

ولقد حذر أبو مصعب السوري منذ أواخر التسعينيات بظهور علامات لإقتراب إنهيار هذا الجدار الفاصل بين التيار الجهادي والتيار التكفيري، لكن لم يهتم قادة الجهاديين لكلامه.

كتب صفحة 17 من فصل "الأخطاء والثغرات..":

 مرحلة الفكر الجهادي السلفي

وقد ذكرت كيف أن المرحلة الثانية قد أكملت الثغرات العقدية والفقهية التي كانت قائمة في الفكر الجهادي ، وذكرت إيجابيات ذلك التكامل، ولكني هنا أشير إلى أن تلك الإيجابيات قد صاحبها في بعض الأحيان سلبية كبيرة من خلال سوء التطبيق لدى بعض الجماعات أو الأفراد في بعض التجارب، مما أدى إلى جنوح بعض شرائح الجهاديين إلى مستويات من التشدد والتطرف في الطرح العقدي والفقهي السياسي الشرعي .

و جعل بعض أدبيات مناهج الجهاديين تحتوي على تعميمات وقواعد عقدية ، صارت مع توافرعوامل الجهل والحماس والضغوط النفسية لدى بعض الجهاديين متكأً لأفكار "تكفيرية" تجاوزت الضوابط التي قام عليها الفكر الجهادي. ولا أقول هنا أن الفكر الجهادي قد مزج بالفكر التكفيري ، لا.. وإنما أقول أن تلك الطروحات من مثل بعض رجالات التيار الجهادي السلفي ، أو الذين لحقوا به من بعض العلماء أو طلاب العلم المرموقين كانت إما شديدة ومتطرفة ، وإما صيغت بشكل عموميات جعلت بعض المتأخرين من الجهاديين يجنحون إلى التجاوز والتوسع في التكفير. كما جعلت بعض المنتمين إلى (التيار التكفيري) ، يعتمدون تلك النصوص متكأً لهم ، و يستشهدون بأقوال أصحابها في كتاباتهم ، مما جعل الهامش في تلك المواضيع بين ( الفكر الجهادي) و (الفكر التكفيري) رقيقاً.

ومكن الخصوم من أجهزة الاستخبارات أو علماء السلطان أو أجهزة إعلام الأنظمة من جعلها شواهد لوصم الجهاديين بالتكفير، وهو كما بينت من أنجح الوسائل التي استخدمت لضرب الجهاديين، فكيف ثم ذلك !؟ لقد تم ذلك عندما جرى الخلط (بين العقيدة السلفية) و المنهج لسلفي المعاصر وأساليبه ، هذا المنهج الذي اختاره غالبية التيار الجهادي منذ أواخر الثمانينات كما أسلفت في مرحلة الشوط الأول للأفغان العرب، وبين (منهج التيار السلفي المعاصر) وفقهه وأسلوب علمائه ورواده المعاصرين). ولاسيما من علماء السعودية ومن تربي على مدرستهم. ثم ما تفرع عن هذه المدرسة التي تعود بأصولها في أغلب الأحيان إلى تراث الجيل الثاني والثالث من علماء الدعوة الوهابية .

والحقيقة أن دراسة (المدرسة السلفية التقليدية) وعقائدها وفقهها، ثم مقارنتها مع (السلفية المعاصرة) وأصولها ومدارسها الفكرية و العقدية، يجد فوارق هامة. فقد تتابع تأثير السلفية المعاصرة وفروعها في العالم العربي والإسلامي، ثم تشعبت في العقدين الأخيرين إلى مدارس وطرق ومذاهب ، تصل في تنوعها وتراثها الفقهي وآراء أصحابها إلى حد التضارب والتضاد في كثير من الأحيان، ضمن ما عرف (بالتيار السلفي )، وهذه مسألة شائكة معقدة وهامة، ويجب دراستها وتمحيصها وهذا يحتاج كتاباً وبحثاً مستقلاً ليس هنا مكانه. 

صدق والله فهذا ما رأيته بنفسي داخل السجن، فقد كان التكفيريون يستدلون بأقوال الذين يحسبون من "مشايخ" التيار الجهادي، (كالمقدسي) ويستعملون أقوالهم لتأكيد مذهبهم في تكفير المسلمين ويستعملونها كذلك حيلة لإستقطاب الجهاديين إلى تيارهم.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS