×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

المصطفى المعتصم

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

منذ أسبوع زارنا البابا فرانسيس ، حيث لقي ترحيبا منقطع النظير وعرفت أنشطته متابعة اعلامية غير مسبوقة . قبل وأثناء وبعد تلك الزيارة سال مداد كثير وعجت قنواتنا التلفزية وإذاعاتنا بمعلقين ومهتمين وباحثين وفعاليات أشادوا جميعا بهته الزيارة واهتمت صحافتنا المكتوبة والإليكترونية بهذه الزيارة بشكل مُلفت .

المصطفى المعتصم - ريحانة برس

منذ أسبوع زارنا البابا فرانسيس ، حيث لقي ترحيبا منقطع النظير وعرفت أنشطته متابعة اعلامية غير مسبوقة . قبل وأثناء وبعد تلك الزيارة سال مداد كثير وعجت قنواتنا التلفزية وإذاعاتنا بمعلقين ومهتمين وباحثين وفعاليات أشادوا جميعا بهته الزيارة واهتمت صحافتنا المكتوبة والإليكترونية بهذه الزيارة بشكل مُلفت .

حدثونا كثيرا جدا عن قيم الاعتراف والتسامح والتعايش بين الشعوب والدول و حدثونا حتى التخمة عن أهمية الحوار بين الحضارات لبناء المشترك الإنساني وتدعيم السلم العالمي ومحاربة الغلو والعنصرية والتطرف والحروب .. ومضى البابا إلى سبيله .

أسبوع بعد زيارة البابا سقطت الأحكام على المتابعين في حراك الحسيمة حيث أكد قضاء الاستيناف الأحكام الصادرة في حق المتابعين من طرف المحكمة الابتدائية . لقد قال القضاء كلمته ولكن العدالة لم تقل كلمتها .

وتذكرت وأنا أقرأ الأحكام الصادرة في حق المتابعين على خلفية أحداث الحسيمة كل ما قيل عن الحوار والتسامح وقبول الآخر ومحاربة الغلو ، تذكرت مأساتي ومحاكمتي ومأساة حزب البديل الحضاري وحله غير القانوني ، تذكرت كل اللذين توبعوا من طرف القضاء من أبناء جرادة وغيرها من مدن المغرب ، تذكرت اللذين توبعوا من طرف القضاء من صحافيين وحقوقيين ونقابيين ، تذكرت اللذين أدينوا بالظنة بقانون الإرهاب بذريعة السياسية الأمنية الاستباقية ...تذكرت تقرير هيئة الانصاف والمصالحة وكيف أشار بكثير من الإسهاب إلى الدور السلبي الذي لعبه القضاء خلال سنوات الرصاص وتذكرت توصيات هذه الهيئة بخصوص القضاء ...
تذكرت كل هذا وقلت ألا يستحق شعبنا الحوار معه وخصوصا عندما يصدح بصوت عالي : " فبلادي ظلموني لمن نشكي حالي" ، ألا يستحق أن نكون متسامحين مع من أخطؤوا منه خصوصا عندما يقوموا بمراجعة مواقفهم ، ألا تستحق كل مكونات هذا الشعب على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والإيديولوجية ومواقفهم السياسية أن نقبل بوجودها وبالتعبير عن نفسها ، ألا يستحق هذا الشعب المصالحة الوطنية الشاملة ؟!.


ما قيل قبل وأثناء وبعد زيارة البابا جميل ولا يمكننا إلا أن نثمنه ونتشبث بضرورة إقراره وتنزيله على أرض الواقع : نعم نريد أن يسود العدل والسلم والحوار بين الشعوب والحضارات والأديان عوض الظلم والحروب والصراعات والتطرف والكراهية والاستعمار . ولكن نريد أن ننزله أولا في ما بيننا نحن المغاربة .
بلادنا في وضع اجتماعي واقتصادي وسياسي يبعث على القلق، وهي في حاجة ماسة إلى مبادرة سياسية شجاعة نتمنى على ملك البلاد أن يتخدها حتى نستطيع مواجهة التحديات والصعوبات والأزمات الداخلية والإقليمية والجهوية والمؤامرات الخارجية ونحن يد واحدة . هذا رجاؤنا وملتمسنا .لقد أرادت الدولة عبر المحاكمات التي تمت أن يقول الجميع أن يدها هي العليا ، ألا فقد قيل . الزمن اليوم زمن المصالحة ومد اليد لبعضنا البعض .
لقد راهن بعض الفاسدين والمستبدين في أكثر من بلد عربي / إسلامي على أيديولوجية تخويف الغرب بالإرهاب ومن الإرهاب ليطلق لهم العنان لفسادهم واستبدادهم كي يمارسوا ساديتهم على الشعوب كما راهنوا على تخويف الشعوب بمصير مشابه لما جرى في سوريا واليمن وليبيا إن هم طالبوا بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فجاءهم الرد من السودان والجزائر واضحا جليا بأن الشعوب كسنابل قمح مثمرة قد تنحني لزوابع وعواصف القمع والاستبداد ولكنها لا تنكسر وقوتها في مرونتها وفِي حبات القمح التي تغدي بها الشعوب وتمنحها القوة . الرهان على احتواء مطالب الشعوب والاتفاف عليها رهان خاطئ ولا ديمومة له . ولا مستقبل من دون انجاز الانتقال إلى الديمقراطية .
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد