عبد الوهاب رفيقي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد الوهاب رفيقي - ريحانة برس

أكره وأنزعج وأتذمر من نشر فضائح الناس وعيوبهم، ولو تعلق الأمر بمن نصبوا لي المشانق وتخصصوا في محاربتي والتحذير مني، بل لو وجدوا لي نقيصة أو زلة- وما أكثرها- لطاروا بها في المنتديات والمجالس وحشذوها سلاحا لمحاربتي وتنفير الناس عني...

لكن أخلاقي لا تسمح لذلك، بل لا أسمح لنفسي حتى بالشماتة حين تراودني عن ذلك، وأعتبر كل ذلك من خصوصيات الناس وحريتهم الفردية التي لا يحق لي التدخل فيها، ومن تجاوز القانون أو انتهكه فأمره إلى القضاء والقانون وليس لي ولا لعموم الناس.

لكن.... مثل هذه الفضائح -بغض النظر إن كانت صحيحة أو زائفة- هي درس لمن جعل من نفسه وصيا على الخلق، رقيبا عليهم، محاسبا لهم، يعد عليهم كل صغيرة وكبيرة، وكأن الله وكله بذلك وجعله عليهم محتسبا...

هي درس لكل واعظ يحرم على الخلق أبسط الأفعال وأيسرها... شديد عليهم في مباحات الأمور والمختلف فيها، دائم التعنيف لضمائرهم... دون مراعاة لأحوال الناس وحاجاتهم وضعفهم وغرائزهم....

هي درس لكل متعال على الخلق.. تذكره بضعفه وبشريته... بكونه ككل البشر معرضا للخطإ والصواب.. للزلل والخطيئة... بعيدا عن خطابات الطهرانية الزائفة... وإظهار الورع الكاذب والتقوى المصطنعة...

هي درس لكل هؤلاء الذين لا يترفعون عن سلخ خصومهم في الفكر والإيديولوجيا.. والبحث عن زلاتهم .. والتندر بها في المجالس... والانتشاء بنشرها على مواقع التواصل مرفوقة بعبارات: هذا جزاء المنتكسين... هتك الله أستار المجرمين... فضح الله المنافقين.....

وأخيرا... هي درس لكل معارضي الحريات الفردية.. ليعلموا أنهم سيكونون أول المستفيدين منها، وأنها هي الحامية لبشريتهم  وخصوصياتهم... 

كلنا معرض للخطأ والزلل... وكلنا يطلب الستر ويرجوه... لكن فرق كبير بين من يفعل ذلك معترفا ببشريته ونقصه وتساويه مع كل البشر... وبين من ينصب نفسه حاميا للأخلاق ووصيا على الناس .. فلا شك أن سقوطه أشد وأنكى... نسأل الله السلامة للجميع

حقوق الانسان