مصطفى الفن

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

مصطفى الفن - ريحانة برس

عندما يرتكب محام جريمة نكراء ويكسر أنف صحافية داخل قاعة محكمة وسط القضاة والمحامين والصحافيين ثم يعود المعتدي إلى منزله سالما كما لو أنه كان في مهمة نبيلة.

وعندما تصدر نقابتنا الوطنية للصحافة المغربية بيانا بلا طعم ولا لون ولا رائحة عقب هذا الاعتداء الإجرامي فما علينا إلا أن ننتظر المزيد من الاعتداءات على هذا الجسم الصحفي المريض. بل لا أبالغ إذا قلت إن نقابتنا ربما بررت الجريمة أكثر من أنها انتفضت ضدها حتى لا تتكرر أمثالها.

وقد لاحظنا كيف أن النقابة اعتبرت هذا الاعتداء مجرد حدث معزول ولن يفسد للود قضية مع هيئات المحامين كما لو أن ما وقع ليس تكسير أنف بشري وإنما خبر من أخبار المنوعات..

أكثر من هذا لقد رفضت النقابة أن تصف هذا الاعتداء ب"الإجرامي" رغم أن ما وقع هو فعلا كذلك، بل اكتفت فقط بالقول إنه اعتداء جسدي يتطلب منا تغليب صوت العقل.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن النقابة لم تدع إلى فتح تحقيق قضائي في هذا الاعتداء الإجرامي ولم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى اسم المحامي المعتدي كما لو أن الذي اعتدى على زميلتنا فاطمة الزهراء رجمي كائن افتراضي بلا شحم ولا لحم.

أتدرون لماذا اعتدى هذا المحامي الذي لا اسم له ولا عنوان له، على صحافية من جسمنا؟ لدي إحساس أن هذا "اللا رجل" اعتدى على امرأة لأنه ببساطة يعرف جيدا أن نقابتنا ضعيفة بقلوب شتى وأن بعض النافذين فيها ليسوا حتى صحافيين.

وأنا بالمناسبة مع تقوية هذه النقابة ولن أكون أبدا مع إضعافها لكن تقويتها يمر بالضرورة عبر تعزيز أجهزتها القيادية بالصحافيين لا بأشباح لم نقرأ لهم يوما حرفا واحدا ولا نعرف حتى أين يشتغلون.

طبعا لست ضد الصلح بين الضحية والجلاد لكن أخشى أن تكون الضحية "تنازلت" لجلادها فقط لأن هذا الأخير وراءه نقابة قوية لا تتخلى بسهولة عن المنتمين إليها . كل التضامن مع زميلتنا فاطمة الزهراء رجمي ورحم الله القائل: "من يهن يسهل الهوان عليه.. وما لجرح بميت إيلام" .