الهواري سليمان : حديث في الإسلاموية والاسلاميين

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

الهواري سليمان - ريحانة برس

إن استعمال نعث الإسلاموية و الإسلامويين يستضمر القدح والتنقيص و التهمة فيما هي محاسبة مسار سياسي يرتبط بالإخوان المسلمين بكل تفرعاتهم ومخرجاتهه محليا و عالميا .. وهو يتمايز عن استعمال توصيف الإسلامية و الإسلاميين يقينا ..

وغالبا ما توظف هذه المصطلحات في علاقة بشخصية مستعملها و في علاقتها بموضوع الإسلام و الإسلاميين من حيث العداء غالبا على أساس أن الشخص المعني بالقراءة لا علاقة له بهذا الإسلام أصلا أو بهذه القراءة للإسلام تحديدا أو هو يريد التبرأ منه و من أشخاصه في عملية تنصلية و تطهرية غالبا ما يطبعها العداء ..
وفقط للإشارة فعندما نتكلم عن الإسلاميين فيجب أن نعني كل الحركات و الجماعات والتنظيمات التي توسلت الإسلام شعارا من أجل السلطة و الحكم لا فرق بين شيعي و سني وصوفي وزيدي في ذلك .. وليس عيبا أن تقصد أي حركة أو جماعة الوصول للسلطة و الحكم و إلا فلا مبرر لممارستها فعل السياسة و موجباتها الصراعية و التدافعية .. فابتغاء السلطة و الحكم ليس تهمة رغم أن الثقافة السلطانية تاريخيا استقذرت العمل السياسي فقها وجعلت منه أمرا منفرا في تدليس تاريخي الغرض منه إبعاد الناس عن دائرة الحكم و السلطان..
لنا الحق إذن أن نحاكم من وصل من هؤلاء الإسلاميين إلى السلطة فعلا و لم ينتجوا في أوطانهم إلا الدمار ..
انظر إلى فشلهم في العراق و هم المتمكنون منذ 2003 من السلطة و المحاصصة و الفساد و المليارات و أنفاس بريمر تظللهم .. فأين المجلس الاسلامي الأعلى واين منظمة العمل الاسلامي واين حزب الدعوة والمالكي الذي حكم العراق وألف حزب و حركة .. لننظر أين يعيش آل الحكيم الآن لنفهم كيف تصبح المرجعية والمناصب قصورا وثراء فاحشا .. ماذا أنتجوا سوى رهن بلادهم في لعبة الأمم و ابتلاع ثروات العراق النفطية دون حسيب .. من يعرف أن وزير الخارجية العراقي صاحب قناة بلادي و هو من حزب الدعوة وصل إلى الاغتناء الفاحش و هو من كان يعيش العدم و العوز في لندن مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية و هما معا تحت كنف المخابرات البريطانية .. يكفي أن نعرف أن أحد سفراء العراق من حزب الدعوة كان حارسا لعمارة في باريس أيام كان يقيم فيها رئيس الوزراء الحالي وقد تحول إلى ملياردير حقيقي .. ما الذي يفرقهم و هم أبناء الإسلاموين من شيعة العراق عن إسلامويي المغرب من العدالة و التنمية الذين اغتنوا في الحكم و ارتقوا اجتماعيا كما في تصريحات زعيمهم البهلواني بن كيران .. لا فرق إذن فإما أن تكون الإسلاموية كلها شر مطلق وهذا لا يستقيم في المنطق .. ويسحيل أن تكون خيرا مطلقا ..
أما عن الإسلاميين الذين وصلوا للحكم بعد ربيع الدم و الخراب فالمحصلة كارثية فعلا فيما هو انخراط التننظيم الدولي للاخوان و رموزه العالمية و القرضاوي في المقدمة في عملية ما سموه ثورة قبل أن تنجلي الغيمة الأمريكية لتظهر أن كل العملية هي عمل مخابراتي عالمي كبير استهدف كل الوطن العربي لقتل مقومات مناعته و استقلاله حتى تتحقق إمكانية الانتقال إلى شرق أوسط جديد تتسيد فيه اسرائيل على كل المنطقة .. وهنا لا يكفي أن تهم الإخوان في قراءة مبسطة للتاريخ أنهم كلهم و كل تنظيماتهم مجرد مؤامرة كونية صنعتها المخابرات البريطانية سنكون فعلا سذجا يقينا و قاصري نظر .. شئنا أم أبينا فجماعة الإخوان تاريخها طويل ومتشعب في كفاحها من أجل تنزيل مشروعها بعيدا عن رأينا في المشروع و منطقيته و صوابيته و إمكانية تحقيقه و مدى ملاءمته للزمن و الناس و الشعوب .. لكن اختلافنا مع المشروع ليس مبررا كي نتهمهم في أصل الفكرة و كأننا ملائكة مع ما نراه من آلاف شهداء حركة الإخوان في كل بلاد العرب حيث كانوا يشكلون معارضات حقيقية للأنظمة المستبدة فكيف يعقل أن نتهمهم مجانا بالضلوع في المؤامرة الكونية و الدس لجلب الاستعمار و احتضان الصهاينة .. يقينا نحن نعيش حالة هذيان سببها الحقد و النفس المذهبي الطائفي الذي يحكم أحكامنا على الأشياء .. كيف لعاقل أن يبرئ النظام السوري من مجزرة حماة وتدمر 1982 و آلاف الضحايا من الاخوان تحديدا .. هل يبرر اختلافنا مع الاخوان أن ننتقل إلى عملية تطهير نظام سفاح اتجاه شعبه و مخالفيه في عملية غسل تاريخي مع أنه نظام فاسد وقهري أمني يكمم الأفواه والألسن و لا علاقة له بشيء اسمه الحريات و الإنسان و الديموقراطية .. مع إقرارنا أنه النظام الوحيد الذي لم يوقع معاهدة سلام مع الصهاينة و أنه وعساكره تسيطر على غالبية لبنان تحول ضباطه إلى حكام سامين كما الاستعمار الفرنسي يصنعون موالاتهم و حكام لبنان في توازنات دولية خاصة بتلك المرحلة وكل اللبنانيين يعرفون حكم غازي كنعان .. نعم كانت سوريا حافظ الأسد الدولة العربية التي ساندت ايران في حربها ضد العراق وكل العرب لحظتها بما يؤسس لتحالف تاريخي مع الجمعهورية الإسلامية الايرانية نحن نعيش امتداده إلى الآن في التواجد الإيراني في سوريا كما تواجد قوات حزب الله في عملية وفاء أولا و ثانيا كاستجابة لقراءة سياسية لما وقع بعد تهديد الوزير كولين باول في زيارته المعروفة لبشار الأسد بعد احتلال العراق ..
الصورة واضحة فعلا بعد كل ما طرأ من تغيرات و من مفاجآت بعد خريف التدمير العربي أجهضت مخططات الأمريكان و عملائهم في الوصول إلى الوصاية على دمشق والضاحية من خلاف فيالق الدواعش و الارهاب العالمي .. لكن النجاح في جبهة الحرب لا يعني أبدا النجاح في امتلاك مشرع المجتمع والدولة والانسان .. وهنا مصيبة الحركات التغييرية والثورية عموما ..

مواضيع ذات صلة :

الهواري يكتب : أيها الشامتون في موت الرئيس مرسي

سليمان الهواري : الدين وسؤال المدخل الثقافي

قصة قصيرة : حكايا من همس الذاكرة .. رحلة الوجع الأخير.. للكاتب سليمان الهواري


أما في مصر و تونس ما بعد الربيع الزفت فلا أثر فيها لأي إسلام ولا لأي مشروع تنموي و لا حريات و لا هم يحزنون .. سنة من حكم الإخوان ومرسي في مصر مع ما رافق هذا العام من عدم استقرار و نفود المجلس العسكري ليست كافية فعلا للحكم على نظام في الحكم لكن المؤشرات كلها كافية على قصورهم وغبائهم حتى فإطلاق يد الوهابيين في الشارع إلى حد قتل و سحل المخالفين مذهبيا و دينيا يدل على تصوراتهم لحكم الدولة كما هي قاتمة سوداوية الدولة الدينية الجاهلة .. .
من أرغم الاخوان على الإبقاء على سفارة اسرائيل في القاهرة ونحن نعلم مركزية العداء لليهود في المشروع الإخواني و الإسلامي عموما فكيف نفسر هذا سوى القراءة الخاطئة للوضع السياسي الدولي والانجرار وراء العواطف و شعارات القطيع التي جرتهم للدخول في عداء مجاني وعاطفي مع خط المقاومة و إعلان الجهاد من القاهرة ضد بشار الأسد في حين كانت راية اسرائيل ترفرف على بعد خطوات من بيت الرئيس الاخواني .. فأي قلة نظر هاته و أيه لامبدئية هذه .. لنتخيل العكس لو أقفل الرئيس مرسي سفارة الصهاينة في القاهرة ما الذي كان يمكن أن يحدث أكثر مما حدث ؟
ويبقى السؤال المنطقي والضروري .. لو أن الاخوان في مصر و الرئيس مرسي كانوا فعلا عملاء لاسرائيل و الأمريكان لماذا تقوم أمريكا بالانقلاب عليه بسرعة و تسليم الكرسي للسيسي مع أن السيسي صهيوني معروف الولاء للسييا الامريكية وكان وضعه مريحا مع الاخوان و هو وزير دفاعهم فلماذا ينقلب عليهم ؟ هذا دليل أن الأمريكان لم يكونوا يثقون فعلا في مرسي و لا في حكم الإخوان خاصة بعد زيارته طهران و استقباله الرئيس الايراني أحمدي نجاد بما كان يمكن أن يفتح المنطقة و العالم على تحالف مصري اخواني ايراني حزب اللاهي بما يقلب كل توازنات العالم يقينا .. لكنه مكر التاريخ فعلا ؟؟
أما في تونس فالامر لا يختلف كثيرا في النتائج رغم أن الغنوشي و حركة النهضة سيطرت على كل مقاليد الحكم التونسي مع تزويق الفضاء بالسيد المرزوقي كرئيس للبلاد ومع العلاقات مع دواعش ليبيا عبد الحكيم بالحاج تورطت النهضة في المؤامرة الكونية مع قطر لتسريب الارهابيين الدواعش عبر ليبيا إلى سوريا و الضلوع في المؤامرة لنجزم أن حركة النهضة أسست لزمن إرهابي داعشي في تونس نعيش هذه الأيام تجلياته بتفجيرات تونس الخيرة و هي من مخلفات سياسة و افكار النهضة .. تماني سنوات من حكم النهضة و سيطرتها على الحكومة و البرلمان و لم تنجز قانونا واحدا يجرم التطبيع مع الصهاينة فأي اسلاميين هؤلاء .. الجواب في لقاء الغنوشي مع منظمة الايباك الصهيونية في امريكا كضمانة لتسلم الحكم في تونس ما بعد المخلوع بن علي ..
إنه الاخفاق فعلا و تونس تعيش نفس التخلف و نفس الفقر .. لنستنتج أن شعارات الإسلام هو الحل في تونس ومصر و العراق لا تكفي كي ينتقل الشعب إلى وضع أفضل وإلى رخاء اقتصادي و أمني و معرفي يليق بتضحيات هذه الشعوب ..
واذا ما انتقلنا للحديث عن حزب العدالة و التنمية المغربي فالأمر أوضح و جلي وقد تم ترويضه ليصبح أقبح من أي حزب إداري ويتنافس مع الاستقلال و الاحرار و حركة احرضان و فقط ..
ونخلص في الأخير إلى كون الجميع ولحد الساعة يجني الفشل فقط فإما أن يتم تجديد الفهم للدين والتعاطي مع الشأن السياسي بمنطق و عقلية جديدة وإلا فإننا لن ننتج إلا الخراب و الدمار في الدمار ..
و هل ستراجع الجماعات و الحركات الاسلامية برامجها و تصوراتها لتنجز مشاريع مجتمعية تجيب على الأسئلة الحقيقية للأوطان و استحقاقاتها أم ستظل تغني نشيد المظلومية في انتظار توافر الشرط الدولي للانقضاض على الحكم و إعادة تدوير الفشل العربي و الإسلامي الذي يميزنا لحد الساعة بامتياز ؟؟