الوجوه العسكرية في السودان

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

ريحانة برس - الرباط

بعد أن طويت صفحة حكم البشير في السوذدان التي استمرت لثلاثة عقود من الزمن، ظهرت أسماء كثيرة على الساحة السياسية للسودان لتدخل البلاد عهدا انتقاليا بقيادة عسكرية .

هذه االقيادة التي يبدو أنها لا تلبي طموحات الشعب السوداني الذين لا زالوا يواصلون اعتصامهم أمام مقرات الجيش الوطني. طموحات أعلاها تشكيل حكومة وطنية مدنية وأدناها مشاركة مدنية في المجلس العسكري الانتقالي.

ويشهد السودان احتجاجات شعبية أكثر من أربعة أشهر، انطلقت أول ما انطلقت بتنديد ارتفاع الأسعار ونقص السيولة المالية، لكنها تطورت لاحقًا إلى احتجاجات ضد نظام البشير.

وأول هذه الوجوه التي برزت على الساحة السودانية هو وزير وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف  الذي أهلن تأسيس مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد مُدة عامين، بعد ساعات من عزل البشير واعتقاله.

لكن سرعان ما احتج آلاف السودانيين مُردّدين هتافات"تسقط تاني" و"ما بنبدل كوز بكوز"، مُطالبين بإسقاط بن عوف هو الآخر، الذي يُعد الرجل الثاني في نظام البشير وذراعه اليُمنى.

إعلانات

ومع تصاعد الغضب الشعبي، أعلن بن عوف في بيان بثّه التليفزيون الرسمي، مساء الجمعة بعد أفل من 24 ساعة على أدائه اليمين القانونية، استقالته ونائبه الفريق كمال عبدالمعروف الماحي من منصبيهما، وتعيين الفريق عبدالفتاح البرهان، المفتش العام وقائد القوات البرية السابق، رئيسًا جديدًا للمجلس العسكري الانتقالي.

يدور الكثير من الجدل على بن عوف، في الوقت الذي تحدّثت فيه تقارير محلية عن اتفاقه مع البشير على هذا السيناريو لتهدئة الشعب. وأُدرِج اسم بن عوف عام 2007 ضمن القائمة السوداء الأمريكية، عن دوره كقائد للاستخبارات العسكرية والأمن بالجيش السوداني خلال الصراع في دارفور.

أما الفريق أول عبدالفتاح البرهان الذي شغل منصب المفتش العام للقوات المسلحة منذ أقل من شهرين، قبل أن يؤدّي اليمين الدستورية رئيسًا للمجلس العسكري الانتقالي في السودان مساء أمس الجمعة.

حيث اختلفت الآراء حول كونه شخصية مقبولة من الشعب السوداني من عدمه، لكنه يحظى بقبول واسع وسط جنود وضباط القوات المسلحة، ووسط عامة الشعب كما أنه يختلف عن بقية رجال البشير في كونه "غير مطلوب على ذمة أية قضايا من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، ولا يُعرف عنه انتماء سياسي"، وفق تقارير محلية.

وبحسب شهود عيان، دخل الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ساحة الاعتصام أكثر من مرة وتحدّث مباشرة مع المُعتصمين في محيط القيادة العامة للقوات المُسلحة، كما التُقطت له صورة، أمس الجمعة، مع القيادي في حزب المؤتمر السوداني المعارض، إبراهيم الشيخ، داخل مكان الاعتصام، وفق وكالة الأنباء السودانية (سونا).

وجه آخر من الوجوه التي برزت على الساحة امر يتعلق بقائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو، المُلقّب بـ"حميدتي"، بأنه الضابط الرفيع الأكثر اعتدالًا وقبولًا بين الشعب السوداني.

ومع بدء الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر الماضي، طالب الحكومة بتوفير حياة كريمة للمواطنين، وقال إنه "من حق الناس الاحتجاج على الغلاء وانعدام السيولة".

وقبل عزل البشير، خاطب قوات الدعم السريع السودانية، المكوّنة من أكثر من 30 ألف عنصر، مُحددًا دورهم في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومؤسسات الدولة.

وقبل "حميدتي" الانضمام إلى المجلس العسكري الانتقالي، السبت، بعد 24 ساعة من اعتذاره عن المشاركة، حسبما أفادت شبكة "سكاي نيوز".

وقال حميدتي، أمس الجمعة، إن "قواته ستظل جزءا من القوات المسلحة وستعمل على وحدة البلاد واحترام حقوق الإنسان، وإنها ستبقى منحازة لخيارات الشعب بكل أطيافه". وأضاف أن "قواته ترفض أي حلول لا ترضي الشعب السوداني".

أما الفريق صلاح عبدالله صالح المعروف باسم "صلاح قوش"، فقد استقال السبت، من منصبه كمدير لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني الذي أُعيد إليه في فبراير 2018 بعد إقالته مرتين إحداها في 2009 والأخرى في 2011 وسجنه لعدة أشهر.

وكان قوش ضمن رموز نظام البشير الذين طالب المُحتجون بإسقاطهم. وينُظر إليه في الأوساط السياسية في السودان، باعتباره الرجل القوي في نظام البشير، فيما تتهمه جماعات حقوقية غربية بتورّطه في انتهاكات ضد المتمردين في منطقة دارفور.

وفي 2005، أُدرِج اسمه في لائحة قُدّمت إلى مجلس الأمن تضم 17 شخصًا متهمًا بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، حسبما كتب الصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون الأفريقية بصحيفة نيويورك تايمز. واتُهِم بالمسؤولية عن اعتقالات تعسفية والتضييق والتعذيب وإنكار حق المعتقلين في محاكمات عادلة".

وفي العام نفسه، أجرت إحدى وكالات الأنباء الغربية حديثا نادرا مع صلاح قوش، وأقر لأول مرة بأن الحكومة تسلح ميليشيات "الجنجويد" في دارفور، موضحًا أنهم لن يرتكبوا الخطأ نفسه في شرق السودان. وأقرّ في تلك المقابلة أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان حدثت في دارفور وأن الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات سيقدمون إلى المحاكمة.

قبل ساعات من تنحّي البشير، الخميس، ذكرت تقارير سودانية أن عددًا من المسؤولين جرى اعتقالهم بينهم النائب السابق للرئيس السوداني، الفريق أول ركن بكري حسن صالح.

وقبل 3 أعوام، أصبح صالح أول رئيس وزراء سوداني بعهد البشير يؤدي اليمين الدستورية. وفي ديسمبر 2016، صادق البرلمان على تعديل دستوري استحدث منصب رئيس الوزراء لأول مرة منذ وصول البشير إلى السلطة في 1989.

يُعد صالح آخر شخصية سياسية مثلت السودان خارجيًا، بعد حضوره ممثلًا عن البشير في القمة العربية الـ30 التي انعقدت بالعاصمة تونس في أواخر مارس الماضي.