أطفال الكنيسة

خطوط
Monday، 14 October 2019
الإثنين
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا اتخذت -بعد قرون من الإنكار- خطوة خجولة لكنها غير مسبوقة نحو الاعتراف بأطفال الكهنة، وذلك باستقبال مسؤول كنسي لثلاثة منهم للمرة الأولى وبناء على طلبهم، وفقا لمعلومات الصحيفة.

ريحانة برس - المصدر /لوموند

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا اتخذت -بعد قرون من الإنكار- خطوة خجولة لكنها غير مسبوقة نحو الاعتراف بأطفال الكهنة، وذلك باستقبال مسؤول كنسي لثلاثة منهم للمرة الأولى وبناء على طلبهم، وفقا لمعلومات الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن الاجتماع الذي كان سريا عقد يوم 4 فبراير/شباط الماضي في باريس بمقر مؤتمر الأساقفة الفرنسيين، وجمع بين جميع الأساقفة والكرادلة في البلاد وبين الأطفال الذين ينتمون للرابطة الفرنسية "أطفال الصمت" التي تضم حوالي خمسين طفلاً من أبناء رجال الكنيسة.

وأوضحت الصحيفة أن الأمين العام لمؤتمر الأساقفة الفرنسيين أوليفييه ريبادو دوماس استمع لمدة ساعة ونصف الساعة إلى شهادة الأطفال حول هذا الموضوع "المحرم"، وقال إنها كانت مناقشة "ودية وبناءة" بعد أن سمع "معاناة" هؤلاء الرجال والنساء الذين يعتبرون ثمرة للخطيئة، والذين نشؤوا مرفوضين وتربوا في العار وتحت السرية.

إنصات بعد نكران

وفي هذا اللقاء الذي انتظرته طويلا، قالت رئيسة "أطفال الصمت" آن ماري جارزاك (67 عاما)، وهي ابنة راهبة وكاهن، "لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية، وللمرة الأولى شعرنا أن الكنيسة فتحت الباب أمامنا، وأنه لم يعد هناك إنكار بل إنصات لنا وإدراك لما عشناه".

وعبرت جارزاك عن مدى سعادتها بهذه اللحظة، وقالت إنها سعيدة لكل أطفال الكهنة الذين ظلوا يسعون جاهدين لمعرفة آبائهم ولكنهم كانوا يواجهون بصمت الكنيسة.

وثيقة سرية

وتأتي بادرة الانفتاح هذه -حسب الصحيفة- عندما اعترف الفاتيكان في فبراير/شباط الماضي بوجود وثيقة سرية لم تنشر قط، تحدد الإرشادات الواجب تطبيقها على من يسميهم "أبناء المنظمين" (enfants des ordonnés).

وحسب معلومات الصحيفة، فإن "هذه الوثيقة سرية وتقنية وداخلية وخاصة بالإدارة التابعة للفاتيكان التي تشرف على نحو 400 ألف من الكهنة في جميع أنحاء العالم".

وعند سؤال الصحيفة عما تحويه هذه الوثيقة بالضبط، تمت إحالتها إلى المقابلة التي تحدث فيها الكاردينال بنيامينو ستيلا إلى "فاتيكان نيوز"، حيث قال إن المعيار الرئيسي هو "مصلحة الطفل"، والقاعدة هي السماح للكاهن بالتخلي عن الكهنوت "في أقرب وقت ممكن" حتى يتمكن من التفرغ مع الأم لتربية ولديهما.

وقالت الصحيفة إن الأيرلندي فينسان دويل -وهو طبيب نفسي وابن كاهن يرأس شبكة عالمية من أطفال الكهنة- يعد من القلائل الذين قرؤوا هذه الوثيقة، وقد أكد أنها "لا تشير ولا تتضمن في أي مكان منها أن الكاهن يجب أن يترك الكهنوت بعد إنجاب طفل"، موضحا أن ما قاله الكاردينال ستيلا "كذب".

حوار هش

وقالت الصحيفة إن الكنيسة الكاثوليكية التي عانت من أزمة غير مسبوقة بسبب انتشار حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال واغتصاب الراهبات، انتهى بها الأمر إلى مواجهة هذه الفضائح، إلا أنها لا تزال مترددة فيما يتعلق بأطفال الكهنة الذين بدأ حوارهم مع السلطات الدينية ولكنه ما زال هشا.

وقالت جارزاك إن هؤلاء الأطفال ينظر إليهم كتهديد، لأن الاعتراف بوجودهم يتنافى مع مبدأ عزوبية الكهنة الذي تطبقه الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وحدها منذ العصور الوسطى لمنع تشتت ممتلكات رجال الدين عبر الميراث.

وقالت الصحيفة إن الكنيسة بذلت كل ما في وسعها لإخفاء وجود الآلاف من الرجال والنساء الذين يفضح وجودهم ذاته الخلل الذي يعاني منه مبدأ العزوبية، مشيرة إلى أنها استخدمت لذلك ثلاث طرق، منها نقل القساوسة بعيدا عن أطفالهم، واتفاقيات السرية المفروضة على الأمهات، والتخلي القسري.