خطوط

حمزة الكتاني - ريحانة برس

من الجهل المكعب لشخص يتسمى بأبي الوليد المغربي، وأحيانا أبو الوليد الخريبكي، واسمه الحقيقي عندنا ولكن لا نحب إعلانه ليبقى نكرة...

هذا الشخص منذ سنوات - نحو العشرة - وهو لا شغل له إلا تتبع مقالاتنا والتهويل، والتحريض عليها، والطعن في العلماء شرقا وغربا، والتحدث في كل شيء كأنه علامة زمانه، بحيث أغرق الانترنت بذلك، بل له صفحة خاصة ينشر فيها سمومه وجهالاته، وما هو إلا منظومة من الأخطاء والجهالات المضحكة...وقد كنت بينت فيما سبق جهلا مكعبا أوقعه فيه جهله باللغة الفرنسية، ومحبته التفيقه عليها حتى هي..

واليوم يأتينا بثالثة الأثافي، وهي: دعايته لكتاب "الغاية في اختصار النهاية" للعز ابن عبد السلام، الذي طبع أخيرا، فلما سئل عن الكتاب؛ قال: هو "اختصار لكتاب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، في الفقه الشافعي"...

قلت: وهذا غاية ما يكون في الجهل المركب والمكعب، ليس لعدم معرفته موضوع الكتاب، فقد يجهل المغربي كتب المشارقة، خاصة الشافعية منهم، ولكن لأمور ومنها:

1- أن العز ابن عبد السلام توفي قبل ولادة الشمس الرملي بنحو ثلاثمائة عام، فالعز ابن عبد السلام - سلطان العلماء - توفي سنة 660 للهجرة، والشمس محمد بن أحمد الرملي ولد عام 919 وتوفي عام 1004...فبينهما مفاوز وقفار، كيف يختصر العز ابن عبد السلام كتابا ألف بعد وفاته بثلاثمائة عام؟...هذا لا يقوله عاقل..

2-ثم إن العز ابن عبد السلام سلطان العلماء، ومن الأئمة المشهورين، وكذا الشمس الرملي من أئمة المذهب الشافعي وذوي الوجوه فيه، وكان يسمى بالشافعي الصغير، فكيف يجهل "أبو الوليد" هذه المفاوز والقفار والقرون المتعددة التي كانت بينهما، بل يجهل من هما أصالة؟. فلو عرف من هو العز ابن عبد السلام، ومن هو الشمس الرملي لما كتب ما كتب، ولكن يبدو أنه لم يسمع بهما من قبل، غير أنه أراد أن يتفيقه على الناس لأنه يظنهم كلهم بلها لا يفهمون مهاتراته وتدليساته..

3-أن هذا الذي لا يفتأ يشتم الأئمة وشيوخ الإسلام، ويخيل للناس أنه الفيصل في العقيدة السوية من عقائد المشركين - وهم عنده جمهور الأمة أئمة وسلفا وخلفا - ويعرف التاريخ القديم والحديث، وتواريخ العلماء، وتواريخ الحركة الوطنية، وهو أجهل فيها من حمار أهله، كيف لا يتفطن أن بين الرملي وابن عبد السلام 300 عام؟...اللهم إن كان له تأويل خاص في معرفة التاريخ والتقديم والتأخير!...

4-ثم إن كتاب العز ابن عبد السلام هو كتاب مشهور، معروف لدى الشافعية، تحدثت عنه كتب طبقاتهم، خاصة طبفات الشافعية للسبكي، وهو اختصار للكتاب العظيم الذي يعد مرجع المذهب الشافعي، وعينه ومنبعه الذي بني عليه المذهب فيما بعد؛ وهو: "نهاية المطلب في دراية المذهب"، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني المتوفى رحمه الله تعالى عام 478، وقد عني به أئمة كأمثال النووي والعز ابن عبد السلام، وقبلهما تلميذه أبو حامد الغزالي رحمهم الله جميعا...وقد طبع الكتاب بتحقيق الدكتور عبد العظيم الديب - رحمه الله تعالى - في 20 مجلدا، بحوزتنا نسخة منه، وفي مقدمة المحقق استعرض قيمة الكتاب والتعريف به....فلو أتعب "أبو الوليد المغربي" نفسه قليلا لما أوقع نفسه في هذا الجهل المركب...

والأغرب من هذا وذاك أن تاريخ وفاة الإمام العز ابن عبد السلام مكتوب على غلاف الكتاب الذي استعرض صورته ولم يتفطن لذلك!..

فأدعو بهذه المناسبة أخي "أبا الوليد المغربي" أن يتقي الله في العلماء، وأن يعلم أن فوق كل ذي علم عليم، وأن من تتبع عورات المسلمين فضحه الله في عقر داره...

كما أعترف أن له مواقف طيبة ضد المتغربين وأعداء الدين، أشكره عليها، وأسأل الله تعالى أن يتقبلها منه ويهديه بسببها...جعلنا الله ممن ذكر فنفعته الذكرى...والسلام..