خطوط

رشيد بوصيري - ريحانة برس

حدد مشروع القانون الذي من ضمنه الفصل أعلاه، عقوبات سالبة للحرية على ثلاث أفعال جرمية وهي، « كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية للملكة.»
هناك إذن ثلاث أفعال مختلفة، لكن الفِرق البرلمانية عبّرت فقط عن تخوّفها من «مرونة» مفهوم الإساءة إلى الدين الإسلامي، حيث قال مقررهم في مجلس النواب : « تسائل بعض النواب عن المقصود بالإساءة إلى الدين الإسلامي وما حدود هذه الإساءة وهل يمكن اعتبار أي نقاش حول الدين الإسلامي إساءة له.»
لم يتساءلوا عن المقصود بالإساءة إلى النظام الملكي وعن حدودها وعن اعتبار أي نقاش حول النظام الملكي إساءة له ! لم يفعلوا ذلك رغم أن ضمانات عدم الزلل في الأولى كثيرة وإمكانات التكييف والزلل وتصفية الحسابات السياسية في الثانية كبيرة جدا. فلمن يشرعون؟
وحتى الوزير الرميد الذي كان يدعو، في أيام الفتوة، إلى ملكية تسود ولا تحكم، فلم يكلف نفسه عناء البحث عن تفسير لمعنى الإساءة إلى النظام الملكي. لكن سي مصطفى طمأن إخوانه البرلمانيين قائلا : « إن مصطلح "الإساءة" المنصوص عليه في الفصل 5-267 يعتبر مفهوما جامعا ومانعا، ويتسم بالدقة والشمولية، ويتماشى مع التوجه المُسطر في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 65/224، ويدل من حيث التعريف على كل فعل يتضمن حطا من الدين الإسلامي تحقيرا له أو ازدراء له..» !
معنى هذا الكلام، أن الأفعال والأقوال ضد الدين الإسلامي لا يعاقِب عليها «القانون» حتى تستجمع شروط الحطّ والتّحقير والازدراء .. هل يطمأن هذا إخواننا الحداثيين ؟ لنرى.
إذا سألناهم : هل إذا قال أحدهم أنا لا أريد الدين الإسلامي، هل تعتبرون هذا القول إساءة يعاقب عليها القانون؟
سيقولون : بالقطع لا، فهذا القول لا يتضمن شروط الحطّ والتّحقير والازدراء. ونحن لن نسمح بذلك.
سيضيف الإسلاميون: لا إكراه في الدين، وهذا واضح أن عدم الرغبة فيه ليست إساءة له.
إذا أعدنا السؤال على الحداثيين والإسلاميين: وما قولكم فيمن قال: لا أريد النظام الملكي؟
مع العلم أن التعريف المانع الجامع للإساءة كما أورد الرميد يجب أن يتضمن بالقياس على الشروط السابقة للأمم المتحدة، كل فعل يتضمن حطا من النظام الملكي تحقيرا له أو ازدراء له.
هل قولة «لا أريد النظام الملكي» فيها شروط الحطّ والتّحقير والازدراء؟
قال الحداثي وقال الإسلامي : لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم.
فماذا يقول العلماني الديمقراطي؟ وماذا يقول أصحاب #الخيار_الثالث ؟
ماذا يقول فقهاء #المحكمة_الدستورية في هذه المناقضة؟