خطوط

آدم الزوراري (معتقل سابق في قضايا اﻹرهاب اعتقل سنة 2012 عندما كان سنه 18 سنة) / ريحانة برس

على هامش اعتقال قاصرات بتهمة اﻹرهاب جاء هذا المقال . نصت المواتيق الدولية التي صادق عليها المغرب على حماية الطفل و عدم المساس به ، أو نشر ما يضره ويسئ إليه ، ناهيك عن التشهير به ولو بعد صدور حكم قضائي في حقه باﻹدانة ، فما بالك إن حصل هذا والمتهم ما يزال في مرحلة التحقيق، فمن دون شك سينعكس ذلك سلبا على نفسيته كما يؤثر على تكوينه السيكولوجي. و نلاحظ أن البعض اعتاد على ترديد مصطلح غسيل الدماغ لما يسمى - الارهابين - و هو مصطلح يفيد كمدلول علمي Brainwashing الشعور بعد معاناة و حرمان عاطفي وصدمة نفسية يتعرض لها السجين باﻹرتياح حينما يجد بعدها حضن دافئ يرتمي إليه فينقلب حينها الشر إلى خير و العكس صحيح، و هو ما أجراه الدكتور بافلوف من خلال العمل على التناقضات. و هذا الحديث يجرنا إلى عالم السجن حيث يهدم الطفل و معه كل القيم التي تلقاها في المدرسة أو انتقلت إليه داخل اﻷسرة ، و مع اﻷسف يحل محلها تفريخ الأفكار السلبية بسبب ما ذاقه الطفل من صنوف الحرمان في مرحلة السجن، بينما من المفترض كما تنص المواثيق الدولية ذات الصلة ان يودع اﻷطفال داخل مؤسسات مختصة في قضايا الاطفال، و على العكس من ذلك يختطف الطفل من المدرسة و يزج به في سجون تنعدم فيها المؤسسات التعليمية واﻷساتذة. وهذا ما عانيته حينما كنت معتقلا بسجن سلا 2 حيت لا وجود ﻷساتذة التعليم سواء الثانوي أو الاعدادي أو الابيتدائي، بل إن اجتياز الباكلوريا حرة يعترضه سوء التواصل بين المؤسسة السجنية والجهة المسؤولة عن التعليم، وهذا ما يؤدي إلى حرمان السجين القاصر من حقه في التعليم فيغادر السجن دون تعليم أو فرصة عمل ودون آفاق في اﻹدماج ليواجه المجهول. هكذا توجه للطفل القاصر تهم خطيرة مثل محاولة المس بأمن الدولة و غيرها بينما يقدم إلى المحاكمة مع بضع كتب لا تمت للتهم بأية صلة، وهذا ما يمثل أول تناقض، إذ أن الطفل بعقله القاصر أو حتى بكامل قواه العقلية لا يجد رابطا بين كتب دينية محجوزة وإنصاته للقرآن الواردة في المحاظر وبين تهمة اﻹرهاب، فيتعذر عليه الجواب و يشعر أن هويته الوجدانية في خطر، و يندرج لاوعيه في سلسلة من المضايقات التي تعرض لها من طرف يعض موظفي السجن من تفتيش غير عقلاني و مظهر اللباس العسكري لدى حراس السجن وما إلى ذلك .

و هذا التناقض هو ما تحدت عنه علم النفس عند تحليله لمفهوم غسيل الدماغ، ومن جهة أخرى فإن المجتمع لم يضع صورة للقاصر السجين تذكر سوى صورة ذلك المغفل التي رسمت له عن سوء نية لقتل كاريزما الايديولجيا، و بالتالي لا يجد هذا السجين ملاذا إلا في سوريا موطنا يحلم بالفرار إليه.

إن سجن اﻷطفال يعتبر إرهابا حقيقيا و فشل في إعادة التأهيل واﻹدماج ، و ﻻ يستحق عندنا ﻻ الشكر و لا التقدير ، ذلك أن اﻷطفال سيغادرون السجن بعقد نفسية وحقد نلمسه في شناعة ما يفعله بعض الراديكاليين بسبب ما تعرضوا له داخل السجون ، كما أن أدبيات هؤﻻء تقوم على أساس ما تتعرض له النساء و اﻷطفال ، و هو ما يرشح هذه الحاﻻت للاستغلال والتوظيف ، لما لها من وقع على نفسية المسلم و الانسان عامة ، وصوﻻ إلى إذكاء روح الكراهية والعدوانية. فهل من عاقل يعي أن السجن ليس حلا وﻻ إصلاحا ؟ و إنما تعميق للمشكلة و إفساد؟ و هل ستتبنى الدولة مقاربة قائمة على تحليل الظاهرة وفتح الحوار مع المتهمين ؟ أم ستبقي اﻷمر على ما هو عليه ليتفاقم أكثر ، دون اﻷخذ بمقاربة "بافلوف" في موضوع غسيل الدماغ و ترك هؤﻻء عرضة للاستقطاب من طرف اﻵخرين ؟ . وفي اﻷخير إن التشهير بالاطفال هو قتل لهم بوحشية . اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد.