×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

روبير ريشارد

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

روبير ريشارد - ريحانة برس

موقع ريحانة بريس ينشر مراجعات الامير الاحمر روبير ريشارد التي اخرجها الدكتور الكنبوري في كتابه المعنون بسلفي فرنسي بالمغرب.(الجزء الأخير)

فالتكفير هو إنزال الحكم بالكفر على شخص معين. فالكفر لغة هو التغطية والستر، واصطلاحا هو ناقض الإيمان، ولا يكون إلا في القلب بانتفاء التصديق، بخلاف ما قاله السلفيون بأن الكفر يكون في الأعضاء بارتكاب الأعمال المكفرة، أو اللسان بالتلفظ بالأقوال المكفرة. نعم، فإن الله قد حكم بكفر بعض الأشخاص بما قاموا به أو تلفظوا به، لكن ليس لأنهم كفروا بمجرد قيامهم بتلك الأعمال، بل بإرادتهم الكفر، أو بتعبير آخر: حكم الله بأنهم كفروا ليس لأن العمل كفر في ذاته، لكن لأنه دليل على انتفاء التصديق في قلوبهم، فلهذا فسر عبد الله بن عباس الصحابي الجليل الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (رواه ابن حبان.)، فقال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعلى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون""[المائدة44]، قال: كفر دون كفر، أي كفر عملي وليس كفرا اعتقاديا. وقال الإمام الطحاوي في عقيدته: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله"، وقال" ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وبكل ما قاله وأخبر مصدقين".

بناء على هذا فالعلماء لم يكفروا حكام الدول العربية، لأن لا أحد منهم ـ أي الحكام ـ صرح بأنه كفر بما أنزل إلى محمد، بل كلهم مقر بصلاحية الأحكام القرآنية، لكنهم رأوا أن تلك الأحكام كانت صالحة فيما مضى، ومع ظهور الحداثة وجب إعادة النظر في تلك الأحكام حتى توافق متطلبات المجتمعات الحديثة. وأنا شخصيا أرى أن لهم نسبة من الصواب، إذ ما جاءت الأحكام الشرعية إلا لجلب المصالح ودفع المفاسد، وطريقة تحقيق ذلك قد تتغير حسب الظروف السياسية والاجتماعية. وقد سبق من أئمة المالكية من دعا إلى تغيير جميع الحدود بما فيها مقاييس الزكاة، ولا أحد من العلماء كفرهم. بل أكثر من هذا فإن قارئ كتب التاريخ يجد أن الإمام أحمد بن حنبل قد سجن وعذب بسبب عدم استجابته لعقيدة السلطان المعتزلي الذي أمر بحبس وتعذيب كل من لم يعترف بأن القرآن مخلوق، فجل العلماء استجابوا له إلا الإمام أحمد الذي تحمل التعذيب واستمر في قوله:"القرآن كلام الله، ومن

قال بأنه مخلوق فقد كفر (لأن ذلك يتضمن تكذيب القرآن)". ولكن الإمام أحمد لم يكفر السلطان ولا دعا للخروج عليه، لأنه علم أنه متأول في اعتقاده، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على ولي أمر المسلمين، وهذا ما ذكره الإمام الطحاوي حين قال:" ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة".

فإن الجهاديين يعلمون جيدا قصة الإمام أحمد وكلام الإمام الطحاوي لكنهم يتغافلونه ويستمرون في ضلالهم، أسأل الله أن يهديهم ويشفي الدول الإسلامية من حماقاتهم.

مسألة الولاء والبراء

لمعرفة حقيقة الولاء والبراء لا بد من الرجوع إلى السيرة النبوية، لأنه صلى الله عليه وسلم قد وضع أسس ذلك من خلال تدبير علاقة الدولة الإسلامية مع المسلمين والمشركين على حد سواء. فقد كانت علاقته على مختلف الوجوه، تتأرجح بين الولاء والبراء، بحسب مصالح الدولة الإسلامية. حيث كان صلى الله عليه وسلم يتحالف مع البعض ويحارب البعض الآخر، أما بخصوص المسلمين فكان يناصرهم جميعا إلا عندما تصالح مع مشركي مكة في الحديبية، حيث كان من ضمن بنود الصلح رد مهاجري مكة من المسلمين إليها وعدم حمايتهم، فإنه صلى الله عليه وسلم قدم مصلحة الدولة على مولاة مهاجري مكة.

نستنتج مما سلف أن موالاة المسلمين ليست أمرا مطلقا، كذلك الأمر بالنسبة للبراءة من الكفار. وهذه البراءة تضمحل عندما تكون هنالك اتفافيات مبرمة بين الطرفين، أي المسلمين وغير المسلمين. وبدلا من البراءة تصبح العلاقة علاقة تعاون وطيد وتعايش، كما قال تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"[الحجرات 13]، وقوله تعلى:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"[الممتحنة 7].

أما اعتقاد الجهاديين بوجوب الحقد والبغض على الكافرين فلا أساس له من الصحة في الدين الإسلامي الحنيف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت من أحب أزواجه إليه مارية القبطية(النصرانية). فعلى المسلم أن يكره الكفر الذي عند الكافر ولا يرضاه، لكن لا مانع من محبته كإنسان، وهذا ما ورد في شرح الإمام النووي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(سبق تخريجه.)، قال الإمام النووي: هذا الحديث يشمل البشرية كلها.

أما موقف الإسلام من تنظيم القاعدة فمرتبط بالحكم الشرعي على ما تقوم به من الأعمال التخريبية، فقيام هذا التنظيم باستهداف حياة الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء

وغير المحاربين من الرجال يعتبر كبيرة من الكبائر، إذ نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل كل من لم يشارك في القتال، وذهب الإمام الشافعي إلى أن الجندية الكافرة لا تستهدف إلا إذا وجهت سلاحها نحو المسلمين.

زيادة على هذا فإن القاعدة أعلنت حربا مفتوحة على جميع الدول العربية المسلمة. ولمعرفة باقي الموقف الواجب على المسلم اتجاه تنظيم القاعدة فيجب علينا الإجابة على ثلاثة أسئلة:

ـ السؤال الأول: هل يجوز قتل بعض المسلمين إذا كانوا ظالمين: الجواب نعم، لأن الله أمرنا بقتال قطاع الطرق، وأمرنا صلى الله عليه وسلم بقتال من ينازع السلطان على الحكم.

ـ السؤال الثاني: هل يجب قتال القاعدة؟ الجواب نعم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"(رواه الإمام أحمد.)، فقتال القاعدة يعتبر واجبا دينيا لمنعها من بغيها.

ـ السؤال الثالث: هل يجوز محالفة الغربيين على محاربة القاعدة؟ الجواب نعم، لأنه كما سق القول قد تصالح النبي صلى الله عليه وسلم مع مشركي مكة على رد المهاجرين من المسلمين وعدم احتوائهم في المدينة.

إذن يتضح جليا ولا يدع مجالا للشك أن على الشعوب

العربية أن توحد جهودها ضد الخطر الذي يهدد استقرارها ونموها وتقدمها، وعلى المجتمعات المدنية أن تنخرط بشكل فعال في القضاء على الفكر المنحرف.

ولن أترك الفرصة تفوتني كي وجه نداء إلى كل الشباب الغيورين على دينهم، أن لا يغتروا بالشبهات التي حاولت جاهدا توضيحها من خلال هذا البحث. فلتكن تجربتي خير دليل على مدى تدمير هؤلاء لحياة الناس. فيا أخي لا تقع في شراكهم ولا تكن ضحيتهم المقبلة، ولتعلم أنهما استباحوا الكذب تحت ما يسمى بالتقية، ولذلك كن على حذر منهم، فإن لم ينجحوا في استقطابك استغلوك في قضاء أغراضهم.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS