سجن بتوركيا

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

الرباط - ريحانة برس

"آمنة" اسم مستعار لفتاة بريطانية في منتصف العشرينيات من عمرها، تعيش في غرب لندن، وهي أم لثلاثة أطفال، اعتقلت لمدة 7 أشهر في تركيا، إثر اتهامها بالانضمام لتنظيم داعش، وعقب عودتها لى وطنها الأصلي برَّأتها السلطات البريطانية، لعدم ثبوت الأدلة ضدها.

تروى "آمنة"، في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية ’’بي بي سي‘‘، قصتها التي بدأت عندما سافرت مع زوجها وابنها إلى تركيا، بسبب ظروف عمله في 2014، وهو العام الذي شهد ذروة دعاية تنظيم داعش الإرهابي لاستقطاب عناصر جديدة من أنحاء العالم كافة، وحثهم على السفر إلى أرض خلافته المزعومة في المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا.

تتذكر "آمنة"، يوم إلقاء القبض عليها، قائلةً: "كنتُ في ذلك اليوم مع طفلي ورضيعي التوأم اللذين أنجبتهما في تركيا عندما كنتُ في قطار، وقام لصٌّ بسرقة حقيبتي، التي كان جواز سفري محفوظًا بداخلها، وغَيَّر فقدان جواز السفر مجرى حياتي بعد ذلك".

ألقت السلطات التركية القبض على "آمنة"، واحتجزتها لسبعة أشهر قبل أن تُرَحِّلها إلى بريطانيا بتهمة الاشتباه في انتمائها لجماعة إرهابية، والقصة بدأت عندما تم توقيفها في إحدى نقاط التفتيش عندما كانت تركب السيارة، وتقول: "سألوني عن وثيقة الهوية الخاصة بي، لم يكن معي جواز سفري، فألقوا القبض علىَّ، ووضعوني في مركز احتجاز".

وُضِعَت "آمنة" رهن الاحتجاز على بعد أكثر من 600 ميل من الحدود مع سوريا، مع أطفالها في مركز احتجاز مدينة "إزمير"، وتحديدًا في الطابق الأرضي المعروف بـ"جناح الإرهاب"، حيث توجد العديد من النساء اللاتي يُشتبه بأنهن سعين لعبور الحدود مع سوريا بغرض الانضمام إلى تنظيم داعش والزواج من إرهابيين.

لم تعرف "آمنة" أنها متهمة بالإرهاب إلَّا بعد عودتها إلى وطنها، وذلك عندما ألقت قوات الأمن البريطانية القبض عليها فور نزولها من الطائرة، وأثناء التحقيق معها تم إخبارها بأنها متهمة بمحاولة السفر إلى سوريا للانضمام لتنظيم داعش الإرهابي.

عبرت "آمنة" عن ذهولها من هذا الاتهام، وحاولت إقناع المحققين أنها بريئة، وتقول: "عندما أخبروني بأنني متورطة مع تنظيم داعش، أجبتُ بالنفي الشديد، فليس هناك أدلة تُثبت هذا".

ولعدم وجود أدلة ضدهان أَفْرَجَت السلطات البريطانية عنها، على أن توضع تحت المراقبة، وتتفهم "آمنة" الإجراء الأخير، موضحة "بالتأكيد يقومون بمراقبتي، هم بالفعل يتواصلون معي بشكل علني".

المكان الخاطئ تقدر وزارة الداخلية البريطانية عدد البريطانيين الذين غادروا البلاد للسفر إلى مناطق سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي منذ 2012 بنحو 900 شخص.

عاد من هؤلاء نحو 40% إلى بريطانيا، وتعد المهمة الأصعب أمام السلطات البريطانية هي التفريق بين من سافر للمشاركة في العمل الإنساني هناك ومساعدة المدنيين، ومن سافروا للانضمام إلى تنظيم داعش.

وتم تحويل 40 شخصًا لدى عودتهم إلى بريطانيا للمحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، لكن يبدو الرقم ليس بالكبير ولا يُرضي المسؤولين الأمنيين. وقال وزير الأمن البريطانى "بن والاس"، معلقًا على هذا الأمر في حوار صحفي: "يمكن محاكمة الناس، نود محاكمتهم ولكن من الصعب جدًّا جمع الأدلة.. ولا يمكننا العمل إلا في إطار سيادة القانون".

ويرحب "والاس" بالتشريعات القانونية التي يعمل عليها البرلمان البريطاني حاليًّا، مؤكدًا أنها سوف تُسَهِّل للحكومة مقاضاة الأشخاص الذين كانوا في الخارج.

وتؤكد "آمنة" أنها كانت في المكان الخاطئ، وتتشابه قصتها مع قصص بعض العائدين، وتحرص على ألَّا يعرف أحد ما حدث معها، فلا توجد وصمة أكبر من أن يكون الشخص متهمًا بالانضمام لداعش عندما يعود ليعيش في وطنه مجددًا.

حقوق الانسان