الوزير المغربي الرميد يجدد اعترافه بوجود اختلالات غير مقبولة في مجال حقوق الانسان - موقع ريحانة برس

وزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

ريحانة برس – القدس العربي

ما أن يهمّ مسؤول حكومي مغربي للحديث عن الديمقراطية المنشودة في بلاده وعن وضعية حقوق الإنسان، في لقاء عمومي في الأشهر الأخيرة، إلا وتحاصره جرادة و الريف والاحتجاجات التي تشتعل بين فينة وأخرى في مناطق عديدة من البلاد. هذا ما حدث مع وزير الدولة المكلف في حقوق الإنسان، مصطفى الرميد، في ندوة في جامعة الرباط، حين وجد نفسه أمام أسئلة حارقة لطلاب يتابعون ما يقع في جرادة شرق المغرب، من احتجاجات أودت بالبعض لغرف موصدة في السجون وقبلهم حوالي أربعمائة معتقل في هبة حراك الريف بالشمال لسجون عديدة، وآخرون في زاكورة، في الجنوب الشرقي للبلاد، عثروا على مكان في السجن أنهى به خمسة عشر معتقلا محكوميته ولم يعثروا بعد على الماء الصالح للشرب الذي خرجوا للمطالبة به فيما عُرف إعلاميا بـ«حراك العطش» .
« كيف يعقل أنكم تعرضون علينا صورة وردية حول حقوق الإنسان في المغرب ، في حين أن هناك الكثير من الاحتجاجات في الريف وجرادة وزاكورة، وهناك المئات من المعتقلين في السجون..إن التضليل أسوأ من القمع « ، هكذا خاطب طالب بكلية الحقوق وزير حقوق الانسان ، الذي استعرض في مداخلته أول من أمس الثلاثاء في لقاء تواصلي حول «خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان» التي صادقت عليها الحكومة، واقعا ليس بالوردي كثيرا فـ «المغرب لم يستو ديمقراطيا، المتفائلون مثلي يقولون أننا في انتقال ديمقراطي، لكن هذا الانتقال الديمقراطي لم ينتج تحولا ديمقراطيا بعد» وأن «الدولة مازالت تتعلم الديمقراطية و المجتمع المدني كذلك» .

المغرب ليس سويسرا

وجدّد الوزير المغربي من ان بلاده تعرف «أشياء غير مقبولة وعن اختلالات» في ميدان حقوق الانسان. وقال أن «المغرب ليس هو سويسرا»، وأن «الدولة ما زالت تتعلم الديمقراطية والمجتمع المدني أيضا يتعلم».
وقال ان خطة العمل في ميدان حقوق الإنسان تجسيد لالتزام دولي للمغرب، وتتضمن عدة محاور جديدة مثل الحكامة الأمنية، ومكافحة الإفلات من العقاب، وحقوق الإنسان والمقاولة. وقد تم وضعها بعد حوار ومشاورات مع العديد من الفاعلين الجمعويين بناء على مقاربة تشاورية. واضاف ان هناك بعض القضايا الخلافية التي لم يتم التوافق حولها في النهاية مع الجمعيات مثل عقوبة الإعدام التي قال إنه شخصيا يعارض إلغاءها عكس بعض الجمعيات، ومصادقة المغرب على اتفاقية روما التي تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، ثم الاتفاقية الدولية الخاصة بإعطاء الحق النقابي للقضاة وحاملي السلاح، هذا إلى جانب بعض المواضيع المتعلقة بمدونة الأسرة، وقد تركت كل هاته القضايا الخلافية للمستقبل ليحسم فيها الحوار كما جرت العادة.

رفض تقارير المنظمات الدولية

وجدد الوزير المكلف بحقوق الإنسان انتقاده تقارير المنظمات الحقوقية الدولية وقال «المغاربة يعرفون أن واقعهم تطوّر إيجابا، ولكن مازالت هناك مشاكل تنبغي معالجتها. التعذيب الممنهج لم يعد قائما وإن كانت هناك حالات تعذيب، ولم يعد هناك اختطاف»، وان «ما تزخر به تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عبارة عن تجميع قصاصات الصحافة وبيانات الجمعيات الحقوقية المحلية». واعتبر الرميد أن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية «فيها الكثير من الحق، وفيها الكثير من الخطأ والباطل أيضا»، مؤكدا ان المسؤولين المغاربة لا يعادون المنظمات الحقوقية الدولية «بل نريد أن تكون شريكة لنا من أجل تطوير حقوق الإنسان في بلدنا، ولكن عليها أن تتعاطى مع الواقع بموضوعية وبدون تحامُل». « هل يمكن أن نتكلم على خطة من هذا النوع في ظل الهشاشة المؤسساتية الموجودة ؟ « سؤال يسائل به أستاذ العلوم السياسية أحمد البوز «الخطة» وذلك ضمن النقاش الذي أثار أسئلة باحثين واستاذة جامعيين و محللين سياسيين كذلك، حول جدوائية الخطة و واقعيتها، و يعرج البوز في حديثه عن «هشاشة» المؤسسات على وضعية الحكومة الحالية التي يرأسها سعد الدين العثماني ووضعية البرلمان والمجتمع المدني الذي تراجعت أدواره. وقال ان وضع خطة واعتماد التفكير الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان « يفترض إرادة سياسية قوية»، و«إذا أخذنا الظروف التي جاءت في سياقها الخطة والتراجعات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان خاصة مع الاحتجاجات التي تعرفها الحسيمة و جرادة، هذا يجعلنا نتساءل إلى أي حد هذه الإرادة السياسية متوفرة؟ «. وتساءل « ثم كيف يمكن الحديث على خطة من هذا النوع في الوقت الذي مازال البرلمان يصدر قوانين تشكل تراجعا على مضمون الخطة و على موضوع حقوق الانسان». ويورد مثالا على هذه التراجعات من خلال سن مجموعة من القوانين من ضمنها القانون المتعلق بالحق للولوج للمعلومة وقانون الصحافة الى غير ذلك . ومن التحديات الأخرى التي تجعل إمكانية تفعيل الخطة محط تسائل يتحدث البوز على أن من ضمن مشاكل الخطة هو أنها « تتضمن 435 إجراء هل يمكن يمكن تفعيلها وأجرأتها في هذه المدة المحدودة ؟»، إضافة لانها «غير مرفقة بتحضير أرضية تحدد الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية والبشرية لتنزيلها على أرض الواقع».

الخطة الوطنية لحقوق الانسان

وتدخل الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، في إطار الالتزامات الدولية للمغرب فهي تجسيد لالتزام دولي وهو مؤتمر فييينا العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1993 الذي كان قد أوصى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، التي اعتمدت الإعلان، بضرورة وضع خطط تتعهد فيها رسميا باحترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية . وفِي هذا الصدد ، تتضمن الخطة الوطنية التزامات للحكومة المغربية من أجل تطوير حقوق الانسان و الديمقراطية في الثلاث سنوات المقبلة، و كان قد بدأ التحضير لها منذ سنة 2008 وأخذت صيغتها الاولى سنة 2011 لكن رياح الربيع العربي فرضت تحيينا لها وفق السياق الجديد الذي ازدادت فيه جرعة المطالب الديمقراطية ، كما خضعت لتحيين آخر سنة 2014 وتم اعتمادها رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2017 ، وقيمتها في نظر البوز هي أنها « شكل من أشكال التفكير الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان واعتماد تدابير مكتوبة لأجرأة التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان» ، من دون أن يخفي حين طرح التحديات اللوجيستيكة و الزمنية وكذا السياسة التي تقف في وجه الخطة تساؤله ما « إن كان الهاجس المحدد في الخطة هو تسجيل التزامات دولية « .
واعتبر حسن طارق أستاذ العوم السياسية ان الخطة «طموحة « في « سياق مأزوم». وقال أن بين الطموح و الواقع «تبدو الخطة في بعض لحظاتها القوية إعادة صياغة للفعل العمومي، انطلاقا من مقاربة حقوق الإنسان، وتتحول في لحظات أخرى ، إلى مجرد إعادة تركيب برامج حكومية موجودة «، قائلا ان الخطة تحمل قوتها حينما « تحتل ، بشكل جيد مكانتها بين السقف المعياري الوطني ممثلا في الدستور « ، متحدثا في ذات المقال ان الخطة تختار عدم الحسم في أربع قضايا خلافية تهم : الإعدام ، المحكمة الجنائية الدولية ، علاقات الشغل ، مدونة الاسرة وهي استثناءات في نظره «غير كافية لانتصار فكرة هيمنة خطاب الخصوصية و الهوية «، معتبراً أن « اكبر خصم لهذه الخطة الطموحة ليس سوى سياقها المأزوم».

حقوق الانسان