خطوط

يوسف الخمسي - ريحانة برس

المدعوا قيد حياته "احمد بلحاج "من مواليد سنة 1960 بدوار اغالن جماعة املوا قيادة مستي اقليم سيدي افني ،شب وترعرع كباقي ساكنة المنطقة في وسطه القروي متشبتا بأرض اباءه وأجداده كفلاحين صغار يكدون من أجل ضمان لقمة العيش متحديا الاعاقة الجسدية التي لا زمته منذ ولادته،مصرا على فرض وجوده وارتباطه بالارض وكسب معيشه اليومي من منتوج نبات الصبار خاصية المنطقة ،كما زوال عدة حرف مهنية تميز في ممارستها ،قبل ان ينخرط بقوة في العمل النقابي المرتبط بالارض والمتجلي في مساهمته الفعالة في تأسيس نقابة الفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين فرع سيدي افني بتاريخ 20/11/2013 حيث عين مستشارا داخل المكتب ومن هنا بدأت مسيرته النضالية بهاته الهيئة النقابية ،كما كان له الفضل في تحريك ملف فضيحة صبار ايت باعمران وما أحدثه من ضجة مدوية تجاوزت الحدود ،وما كشفت عنه من فضائح اخرى مرتبطة به كمافيا العقار بالمنطقة المعروف بعصابة "بوتزكيت" ( الحسن الوزاني ) ثم قضية "رامبوا"( مولود ملاسة) وانتهاء بملف الدقيق المدعم الذي كان بطله ( محمد أخنخام )المعروف "بالجزيرة" ،هاته الملفات الثقيلة الذي يتغاضى القضاء المغربي باستمرار في اهمالها كان له باعا كبيرا في كشف خيوطها المتشابكة عبر ترويجه للحقائق وتوزيع كافة البيانات والمعطيات الصادرة عن المكتب النقابي.. موقف عرضه لجملة من المضايقات والاستفزازات، ساقته الى عدة محاكمات بتهم ملفقة اختلقها أبطال مافيا العقار ومافيا القطاع الفلاحي ككل، أدين في احداهما بتهمة القذف والسب بشهرين حبسا نافدة وتعويض قدره 10000 درهم وغرامة مالية بمبلغ 5000 درهم ابتدائيا واستئنافيا بسبب توزيعه لبيان نقابي مؤرخ 21/07/2014 تحت عنوان " بيان توضيحي بشأن علاقة مافيا العقار بمافيا احتكار المنتوج الفلاحي بالمنطقة" كما كان متابعا بعد أن أرداه المرض طريح الفراش في ملف قضائي أخر تم تحريكه بتواطؤ مع المحكمة الابتدائية بتزنيت من طرف مافيا العقار وبتهم أخرى ملفقة ومفبركة هو ورفاقه في درب النضال وهي القدف والسب واهانة القضاء وتحقير مقررات قضائية على اثر مشاركته في الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها النقابة يوم 30/03/2015 أمام مقر نفس المحكمة تنديدا بمافيا العقار وبما اعتبروه تجاوزالمطالبهم المشروعة كفلاحين صغار، ملف تم تضخيمه باضافة بيان كان نشر من قبل بعد منطوق هذا الحكم الاخير والمعنون " بيان شجب واستنكار للاحكام الصورية الصادرة في حق المناضلين في انتهاك سافر للمبادئ والقوانين" الصادر بتاريخ 21/ماي/2015 وهو الملف الذي لا زالت رائجة أطواره بنفس المحكمة ،ولم يكف اباطرة الفساد في القطاع الفلاحي عن ازعاجه واستفزازه بتوجيههم للاستدعاءات والاشعارات وهو يصارع مرض عضال أقعده طريح الفراش في انتهاك سافر للمبادئ والاعراف والقيم الانسانية الدالة على الانحطاط وانهيار البعد الاخلاقي وهو ما تسبب له في مضاعفات صحية جمة ،وكانت سببا في انهاء مساره النضالي ومغادرته قطار الحياة عموما المليئ بالمظالم والمأسي في هذا الوطن الجريح..
الشهيد "احمد بلحاج" بأعتباره ايقونة النضال النقابي بامتياز تحدى الاعاقة بكل أشكالها وسياسة التجويع والتركيع بكل ألوانها بعد أن تم نزع بطاقة الانعاش الوطني التي كان يستفيد منها بمساهمته في حراسة الملك الغابوي التابع المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بعد رفضه التخلي عن العمل النقابي وحرصه على الاستمرار في النضال ،ورغم انعدام أي دخل قار يسد به رمقه الى أن منزله بمسقط رأسه كان مفتوحا على مصراعيه لاستقبال وايواء الضحايا والمناضلين والمتعاطفين مع النقابة ،ورغم توالي المضايقات وتواصل الاستفزازات فان هذا الاسلوب المقيت لن يثني شهيد نقابتنا عن التراجع والاستسلام بل زاده صمودا وشموخا وهو يواجه أساليب التهديد والوعيد تارة من طرف مافيا العقار والصبار وتارة أخرى من طرف السلطة المحلية وأزلامها ،كما ساهم بشكل يدعوا الى الاشادة والتنويه بتحريك ملفات شهود الزور الذي بدوره أخد ابعادا أقليمية وجهوية ووطنية ،كما لم يتأخر في الوقوف رغم الاعاقة في التضامن مع قضية شهيد نقابتنا "ابراهيم صيكا" وعضو التنسيق الميداني للمعطلين الصحراويين بكلميم ،كما بصم بحضوره المتميز في جميع الانشطة النقابية على المستوى الاقليمي والجهوي ولم يغير أبدا موقفه وبقي صامدا يناضل من موقعه كمستشار بالمكتب في بداية الامراض الى حين تجديده يوم 15/05/2016 بمستي حيث تولى منصب امين المال داخل المكتب وعضو جهوي داخل المكتب الجهوي للنقابة لجهة كلميم وادنون.
في نهاية شهر شتنبر من السنة الجارية 2016 داهمه المرض واشتد عليه الالم بمنزله بمسقط رأسه ألزمه الفراش مما ألزم رفاقه في الدرب لنقله على سبيل الاستعجال المستشفى الجهوي بكلميم وما تعانيه هاته المؤسسة الاستشفائية من نقص حاد في تجهيزاتها الطبية كسائر المستشفيات والمراكز الطبية بربوع المغرب ، والذي تلقى اسعافات أولية لم تسهم في التخفيف من معاناته لينقل من جديد الى بيته بالدوار وأمام استفحال وضعه الصحي بعد مرور أسبوع على تطبيبه وتدهور حالته الصحية ،مما حدا كالعادة بأصدقاء دربه التنسيق فيما بينهم ونقله على وجه الساعة الى المستشفى الجهوي الحسن الثاني باكادير الذي يبقى بدوره مؤسسة استشفائية توزع الوهم والشقاء على الوافدين اليها عوض تقديم العلاج والاستشفاء ،مؤسسة ظل نزيلا بها الى غاية 17نونبر 2016 بعد احالة ملفه الطبي على مركز لمحاربة داء السرطان بالمدينة التي لم يحظى بها كذلك بالاهتمام والعناية اللازمتين رافضة استقباله بدعوى أن المرض في مراحله المتقدمة وجسده المعاق لا يقوى على العلاج بالاشعة الكيماوية .. كما لايسعنا من هذا المنبر أن ننوه ونشيد بأسمى العبارات واللغات بالمجهودات والتضحيات التي قام بها رفاقنا في الدرب ومناضلي النقابة اقليميا وجهويا ووطنيا وما قدموه من دعم ومساعدة ونكران الذات واسهامهم في متابعة ومواكبة جل أطوار والمراحل التي ميزت حجم المعاناة وفضاعة المأساة التي مر بها الشهيد المناضل أثناء اقامته بأكادير ،تائها بين مركز علاج السرطان والمؤسسة الاستشفائية التي لفظته ادارتها في اخر المطاف بدعوى أن حاله أصبح ميؤوسا كما هو ميؤوس منها اسداءها ، لاي خدمات طبية ناجعة ويعود محمولا الى مسقط رأسه الاصلي ويدخل في صراع مرير مع المرض الى أن توافاه اجله المحتوم يوم 03دجنبر 2016 على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال ،ويوارى جثمانه الثرى في نفس اليوم بعد صلاة المغرب وكان قبل رحيله يرفع شارة وشعار النصر والصمود وهو على فراش الموت ،كما حقق بذلك مبتغاه بعد اصراره العودة الى الارض الذي ظل متشبتابجدرورها مدافعا عن قيمها مستميتا في الدفاع عن مكتسبات صغار الفلاحين والفقراء المهمشين بالمنطقة ،كما ظل ملاحقا حتى في مماته بالضغط على افراد عائلاته بالتعجيل بدفنه تفاديا لاي تجمع نقابي محتمل قصد اعطاء مراسيم التشييع مفهوم نقابيا.