خطوط

الرباط - ريحانة برس

يحفل التراث الشعبي المغربي المكون من الأمثال الشعبية، الحكايات و الأغاني الشعبية ( عيطة، ملحون، راي.....) بصور نمطية حاطة بالمختلف و بالمرأة، و أحيانا بسكان منطقة تجاه أخرى ( السوسي المقتر، الصحراوي الكسول، البركاني الغبي...). هذا التنميط يؤثر سلبا في تكوين الشخصية الوطنية القادرة على احترام ذاتها و بالتالي احترام الآخر.

و نسعى في حركة تنوير من خلال هذا المشروع إلى الوقوف على الصور و التنميطات الحاطة بكرامة الآخر المختلف خاصة النصراني و اليهودي، داخل الثقافة الشعبية المغربية بتنوعاتها اللغوية الثلاث: العربية، الأمازيغية و الحسانية.

هذا العمل يروم غربلة هذا التراث من خلال الوقوف على هاته التنميطات لبناء شخصية مستقلة للأفراد، تقبل بالآخر المختلف دينيا خاصة الذي لا يعدو أن يكون هو الأنا نفسه، في آخر المطاف. فالمغربي قد يكون مسلما، يهوديا أو نصرانيا، و علينا أن نقبل بهذا الاختلاف و التنوع و نحتفي به أيضا.

نبذة تاريخية : 

تاريخيا، عاش المغاربة المسلمون و اليهود عيشة يطبعها في الأعم تيمة التسامح و قبول الآخر، مع بعض الحالات التي شذت عن القاعدة. و يشكل حضور اليهودي في التراث المغربي حيزا مهما، فتدعو أغاني الملحون و الأندلسي إلى احترامه و احترام دينه و معتقداته،  و أحيانا ينظر إليه بسلبية فيقال، على سبيل المثال في الأحاديث العرضية ( ليهودي حاشاك- ليهودي عزك الله..)

أما عن علاقتنا بالنصراني فهي مزيج من الاحترام عند الفقهاء المتنورين في جل مراحل التاريخ المغربي،  باعتبار النصرانية دين سماوي يجب احترامه، كما أن النصرانية كانت منتشرة في المغرب قبل مجيء الإسلام، و شكلت الكنيسة الدوناتية بقسنطينة أحد الكنائس المعترف بها في المجمع الكنسي بروما. كما أن هناك اليوم المئات أو الآلاف من المغاربة الذين اختاروا المسيحية كدين لهم. و في جانب آخر، طبعت علاقة توثر بين المغاربة المسلمين و النصارى الغزاة.

فطيلة قرون طويلة، اتهم المغاربة و خاصة السلاويين منهم بالقرصنة البحرية في المحيط الأطلسي مقابل اتهام المغاربة للقوى (النصرانية) الأوروبية البرتغال ثم إسبانيا ففرنسا باحتلال أجزاء من التراب الوطني و خاصة الشواطئ مع نشر المسيحية.

هذا المسلسل الطويل سيعرف عنفوانه الكبير باحتلال فرنسا للمغرب ابتداء من 1912، حيث تَكَون لدى جزء كبير من المغاربة كره قبلي للنصارى المرادفة في المخيال الجمعي للاحتلال، و تعني اليوم كلمة (انصارى) لدى الكثيرين فرنسا و الفرنسيين.

و يشكل النصارى في المخيال الجمعي كل المرادفات السلبية. ففي الأغاني الشعبية، تقول الأغنية " علموك الضسارة و كلام النصارى" أي علموك السلوك البذيء للفرنسيين. ثم تضيف الأغنية " ف الأول كان حب زوين و ف الثاني رجع نصراني" و غيرها من الصور التنميطية التي تجعل النصارى و النصرانية مرادفا للسلوكات البذيئة أو للجلف و عدم القدرة على الحب.

·  آلية الاشتغال:

ينطلق المشروع من الثقافة المغربية في مكونه العربي من خلال تكوين اللجن التالية :

-         لجنة الأغنية الشعبية :

    تنقسم إلى أقسام و هي :

1.      قسم العيطة

2.      قسم الراي

3.      قسم الملحون

-         لجنة الحكايات الشعبية

-         لجنة الأمثال الشعبية

-         لجنة النكث

-         لجنة الصورة في وسائل التصال الحديثة: فيسبوك ....

تقوم اللجن بجمع المادة الخام و بتنسيق بين رؤساء اللجن و رؤساء الأقسام،  يتم الوقوف على التمثلات السلبية للنصراني و /أو اليهودي و إعطائها رقما داخليا.

يتم تجميع المواد شهريا و يتم استصدار تقرير شهري يتم تقديمه للمولين و للصحافة.

هذه التقاريرالشهرية تقدم يوم السبت الثاني من كل شهر.

و يتم تقديم المشروع كاملا في نهاية الدراسة التي ستدوم حوالي سنتين.

I-  الجمهور المستهدف:

يشكل الإعلام و السينما و المسرح و الأغنية مجالات تدخل حركة تنوير.  و من خلال هذا المشروع، سنقدم النتائج الجزئية و الشهرية ليشتغل عليها الإعلام،  و هم كشركاء للحركة سيعملون على أجرأة النتائج الجزئية ثم النتائج التامة في آخر المشروع، كتوصيات داخل بنود دفاتر تحملات كل وسيلة على حدى.

II  - الشركاء:

* المركز السينمائي المغربي

* القطب العمومي للإعلام من خلال قنواته العامة و الموضوعاتية

* الإعلام المكتوب الورقي و الرقمي من خلال شركاء.

* وزارة الثقافة

* وزارة الشباب و الرياضة التي تتبع لها دور الشباب

III  -  وسائل العمل :

دورات تكوينية للفنانين المسرحيين و المغنين من أجل تمثل المشروع ، و تفادي السقوط في التنميطات المسيئة للآخر.

و على الصعيد الدولي سيتم العمل على استصدار تقرير مفصل خاص بالأغاني التي يجب ألا تغنى في المسارح الغربية نظرا لحمولاتها العنصرية و ذلك  من خلال عمل تشاوري مع ممثلي البعثات الثقافية الأجنبية و نقابات متعهدي الحفلات في أوروبا و أمريكا.. ....

خاتمة

ينتقد المفكرون و الصحافيون العرب ظاهرة الإسلاموفوبيا و يطالبون الإعلام الغربي بعدم النظر إلى الإسلام و إلى العرب بتلك النظرة الدونية و التحقيرية.  هذا الانتقاد و إن كان حقيقيا فإنه لا ينظر إلا إلى جانب المطالب التي على أوروبا أن تقوم بها. و لا يقومون بأي مجهود في مقابل تلك المطالب في بلدانهم حيث تسود النظرة التحقيرية و العنصرية تجاه الغربي نصرانيا أو إمبرياليا أو رأسماليا،  و هلم تصنيفات تحقيرية و تبخيسية.

هذا العمل، نسعى في حركة تنوير للقيام به داخل الثقافة الشعبية المغربية،  و ستكون البداية من خلال الثقافة العربية ثم يليها مشروع تنقية التراث الأمازيغي و الحساني،  لنصل في نهاية المشروع لقراءة التراث الفقهي و العمل على جعله ينتمي إلى عصره و إلى روح الدين الأصلية،  فيما يخص النظرة إلى الي اليهودي و النصراني و البوذي و غيرهم.

نعتقد في تنوير أن التغيير يجب أن ينطلق من الذات لذلك وقع اختيارنا على هذا المشروع الذي نتمنى أن يحقق الأهداف المرجوة منه، للوقوف سدا منيعا ضد إعادة إنتاج و تسويق و نشر هاته الصور النمطية.