منظمة حريات الإعلام و التعبير

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

محمد العوني - ريحانة برس

عقد المكتب التنفيذي لمنظمة حريات الإعلام و التعبير-حاتم اجتماعا له يوم الأحد فاتح يوليوز2018 ، وبالإضافة   لتدارسه سير أعمال المنظمة ، تناول أوضاع الحقوق والحريات  بالمغرب ؛ لاسيما بعد صدور أحكام ثقيلة وصادمة ضد قياديي حراك الريف وضمنهم ستة من المتعاونين الإعلاميين و نشطاء الانترنيت ، والحكم الصادر ضد الصحافي حميد والمهدوي و ما تعرضت له بعض الاحتجاجات المستنكرة لهاته الأحكام من قمع ومنع خاصة في تطوان و وجدة و مدن و بلدات الريف .

واسترجع الاجتماع متابعة منظمة "حاتم" و "مرصد حريات" لملف حراك الريف؛و هي المتابعة التي سجلت أن ثمانية أشهر من مظاهرات المواطنات و المواطنين بالريف شكلت نموذجا في الاحتجاج السلمي والتعبير الناضج عن المطالب وأوحت بأن تفهم السلطات لها يعبر عن سلوك جديد إزاء الاحتجاج  الاجتماعي والتظاهر السلمي . وفجأة انقلب تعامل السلطات مع تلك المظاهرات بعد تشكيل الحكومة الجديدة ،وعادت لمقاربتها الأمنوية والقمعية في تناقض تام مع اعترافها بمشروعية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمتظاهرين ؛ فتسببت بذلك في احتقان أعاد المنطقة إلى سنوات الجمر و الرصاص و يهدد بضياع كل الجهود التي بذلتها مؤسسات من الدولة و مؤسسات المجتمع وفي مقدمتها الحركة الديمقراطية و الحقوقية لمدة سنوات لتجاوز جراح الماضي في أفق مصالحة حقيقية ومنصفة.
لقد كان اتخاذ السلطات السياسية على أعلى مستوى قرارات لإعفاء العديد من المسؤولين و إبعاد مجموعة من الوزراء عن تحمل المسؤولية في مؤسسات الدولة مستقبلا نتيجة اختلالات في تنفيذ المشاريع بالمنطقة ، كفيلا بإنصاف مئات المعتقلين  من شباب الريف و إطلاق سراحهم . علما أن ما عاشه و يعيشه الريف من تظاهرات هو من صلب حقوق الإنسان و المواطنة و ضمنها حريات التعبير و مساءلة السياسات العمومية.
وتؤكد ازدواجية تعامل السلطات مع هذا الملف و غيره من الملفات التراجع المخيف في التعاطي مع قضايا الحقوق و الحريات ؛ فوحدهم المسؤولون  لا يأبهون بما تخلفه سياسات التخويف و الانتقام و المنع و القمع من شروخ ليس فقط بين الدولة و المجتمع ، و إنما أيضا بين البلاد و امتلاك المستقبل ، و بأن تلك السياسات دعم غير مباشر لأنواع من التشدد و التطرف .
ولم يسلم من قسوة الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف المتعاونون الإعلاميون و نشطاء الانترنيت الستة المعتقلين : ربيع الأبلق ، محمد الأصريحي، الحسين الإدريسي ، عبدالعالي حود ، فؤادالسعيدي و جواد الصابري المقحمين ضمن ملف قادة حراك الريف الزفزافي و رفاقه ، فتراوحت ما قضت به المحكمة عليهم بين سنتين وخمس سنوات حبسا نافذا وغرامات  و لم يشفع لهم أنهم مارسوا - فقط - حقوقهم في التعبير الرقمي و مواكبة الحراك الشعبي في الريف بالصورة والصوت ، فحوكموا بتهم "نشر أخبار زائفة " و "انتحال صفة صحافي " علما ألا علاقة لهذه التهم "بالمس بسلامة أمن الدولة" علاوة على عدم واقعيتها.
كما لا يمكن مؤاخذة مواطنين على عملهم التواصلي و الإعلامي في إطار ممارستهم لحرياتهم في التعبير  ومحاسبتهم على القيام بأدوار إعلامية في غياب إعلام نزيه و مستقل و ضمنه إعلام عمومي ينقل الأحداث والمطالب و ردود الفعل كما هي وبتعدد أطرافها و المتدخلين فيها ، بعيدا عن الدعاية و التشهير و كيل الاتهامات التي سجلت على تعاطي الإعلام المغربي في جزء كبير منه مع حراك الريف ؛ وقد سبق ل "مرصد حريات" أن وقف عند عدة خروقات وانتهاكات في هذا الصدد .
وبعد أن سجلت المنظمة إجابية  فصل ملف الصحافي المهدوي عن ملف الزفزافي و رفاقه ،رغم إجباره على حضور عشرات من جلسات المحاكمة ،جاء الحكم الصادر في حقه بثلاث سنوات سجنا نافذا ليبدد أي أمل في التعامل  مع الصحافيات والصحافيين كمدافعين عن حقوق الإنسان و مشتغلين في إطار من الاستقلالية وباحترام لسلطتهم المعنوية و النقدية ، والتخلي عن محاكماتهم خارج قانون الصحافة والنشر. و هو الأمر الذي طلما طالبت به منظمة حريات الإعلام و التعبير- حاتم  منبهة إلى مخاطر عدم الفصل بين السلط و من ذلك تغول أجهزة الدولة وهيمنتها على كل منافذ التعبير المجتمعي سواء عبر الفضاء العام أو المجال الرقمي أو الإعلام.
إن عنوان الجريمة الملصقة بالصحافي حميد المهدوي مدير موقع "بديل أنفو" :عدم التبليغ عن مكالمة توصل بها ، وحده كاف لتأكيد فراغ ملف متابعته ، فكافة المسؤولين بمختلف مستوياتهم يتلقون مكالمات لا معنى لها أو تتضمن مغالطات وافتراءات فهل تصح محاكمتهم على عدم التبليغ عنها ؟ و حسب هذه " الجريمة " فإن على الصحافيين أن يقضوا أزيد من نصف وقتهم المهني في التبليغ عما يصلهم من افتراءات وادعاءات وتهجمات و معلومات خاطئة أو مغرضة ... ، كل ذلك و غيره يؤكد الطابع الانتقامي لمتابعة هذا الصحافي - وليست هي المرة الأولى - و توظيف القضاء ضد الأصوات النقدية وحرية الإعلام .
/>ولاريب أن الإغراق في المقاربات الأمنوية من قبل السلطات السياسية ،ليس فقط إزاء ملف حراك الريف وملف حريات الإعلام و التعبير، بل مع كل ملفات المطالب و الحقوق الاجتماعية التي خرج أصحابها للتظاهر تعبيرا و دفاعا عنها وإزاء كل الحريات المنتهكة ، يطرح أسئلة كبرى حول السياسات العمومية التي من المفروض أن تكون أداة لخدمة الوطن والمواطنين، و حول مدى تحمل المسؤولية في إنقاذ البلاد مما تواجهه من تحديات و يتهددها من مخاطر .  
كما أنه يفند محاولات السلطة التشكي من تقارير المنظمات غير الحكومية و الدولية التي تصنف المغرب في أسفل ترتيب احترام الحقوق والحريات وضمنها حرية الإعلام والتواصل الرقمي ،و هي تصنع كل المؤشرات السلبية التي تضع البلاد في ذلك الترتيب.