الباحث في الشأن الليبي عبد اللطيف راكز

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button
عبد اللطيف راكز / خبير في التحليل السياسي في الشأن الليبي - ريحانة برس

انطلقت شرارة الثورة الليبية في فبراير 2011، كانت لها رغبة حقيقية في تغيير الوضع السياسي الليبي ،ذلك أن روادها كانوا مصممين على وضع حد لسياسة معمر القذافي في البلاد معتبرين هذا الأخير سبب الانتكاسات الاقتصادية والسياسية التي عرفها المجتمع الليبي ،ذلك نظرا لتفرده بنظام الحكم، و هيمنته على مراكز السلطة هناك، وعصبيته في التفكير، و إيمانه بالقوة والحزم في حل مشكلات شعبه أنذاك.

فقد اعتبر الكثيرون منهم أن القذافي دكتاتورا واحدا جاثما على نفوسهم يجب إزالة حكمه، وحاول هؤلاء الثوار الدفع بمسار ليبيا للتقدم، والتنوع الديموقراطي، لكن هذا التنوع الذي حققوه كان على حساب سعادة الشعب الليبي ورفاهيته.

بل كان بوابة لاختراق ليبيا من قبل دول لم يكن ممكنا أن تضع قدمها فوق أراضيها لولا هؤلاء الثوار القادمون منها بلباس ليبي، وقناعة أمريكية أوروبية ،بإعادة ليبيا إلى العصر الحجري، وبالفعل عاد الشعب الليبي يقتات على أدراج الأمم المتحدة بالمعونات، ويجمع الدعم لأجل الوقوف على مدار الطمأنينة والهدوءولم يحقق الربيع العربي ولا ثواره أهدافا حقيقية في المجتمع الليبي، ولم تنجح ثورته في تحويل الجماهيرية الليبية إلى دولة متوازنة، يعيش شعبها بالأمن والأمان وذلك لما يلي :

 : 1 أن المسلحون الذين قاتلوا لجانب الثوار في ليبيا كانوا من مختلف الفصائل الدينية الإسلامية المتطرفة التي دعمت من قبل دول الخليج كقطر والإمارات.

 :2 أن بعض تلك الفصائل كانت مدعومة من قبل السعوديين الذين كان لهم ثأر قديم مع القذافي، يتمثل في كونه هو المسؤول عن محاولة الإغتيال التي تعرض لها ولي العهد السابق، ما أدى إلى تصدع كبير في العلاقات السعودية الليبية لمدة طويلة.

 : 3أن جميع الفئات المحاربة بجانب الثوار والمسيرة للثورة سواء منها القادمة من الخارج، أو المنشقة على القذافي كمصطفى عبد الجليل وغيره ،كانوا مدعومين من قبل التحالف الغربي خصوصا فرنسا وإيطاليا، وقد كانت مساعي ساركوزي واضحة في وضع نهاية لنظام القذافي بل تحمل مسؤولية واضحة في إغتياله وقتله، كما كانت طموحات برلسكوني بادية للعيان في قصف ليبيا والثأر من قادتها، ومن الإذلال الذي أذل به الإيطاليين، ومن منا لا يذكر إعتذار إيطاليا )برلسكوني )لإبن عمر المختار وتقبيل يده من طرفه والإقرار من قبل هذا الأخير بتعويض ليبيا عن ما خلفه فيها الإستعمار الإيطالي من دمار وتخلف لسنين طوال،كما أن أمريكا كانت تسعى للتخلص من نظام القذافي للأسباب الآتية :

:- 1أن ليبيا /القذافيالدولة العربية الوحيدة التي إستطاعت تخصيب الأورانيوم والسعي للحصول على القنبلة النووية، للتعاون مع إيران وباكستان وكوريا الشمالية.

2 - أن ليبيا/ القذافي : الدولة العربية الوحيدة التي ردت على الأمريكان بالصواريخ و المدافع في تحد صارخ لها إثر الغزو الأمريكي ، والعدوان على طرابلس 1986. والتي ماتت فيها ابنة العقيد "هناء" في 14أبريل من تلك السنة.

 - 3أن ليبيا /القذافي : ظلت الخط الرادكالي المعارض باستمرار للإمبريالية الأمريكية والتوسع الإستعماري الأوروبي في العالم العربي تحت ذريعة الديموقراطية، واحترام حقوق الإنسان.

4أن ليبيا /القذافي: ظلت ملجئا للثوار في العالم العربي والإفريقي والمناهضين تماما لقوى الإستعمار ولأنضمتهم الإستبدادية.

الآن تحققت الثورة الليبية، وتم إغتيال وقتل العقيد معمر الشامخ بشكل كاريكاتوري . يمثل إهانة للعرب والمسلمين،لأنه نهاية لرمز وحدوي قومي لم يطأطئ رأسه بتاتا للغرب رغم الحصار الإقتصادي المفروض عليه لسنوات طوال،تم إغتيال معمر من قبل الثوار، و قتله كما تم إغتيال صدام حسين، و إعدامه بشكل بهلواني للتخلص من أفكاره وآرائه المتميزة . وبذلك الإغتيال دخلت ليبيا النفق المظلم، فلم يحقق ثوارها إي تقدم ملموس في البلاد، بل فتحوا الباب على مصراعيه لداعش والنصرة والمرابطين ومجاهدي الصحراء، الأفارقة التكفيريين الذين يسعوون لموطن قدم ثابت لهم في ليبيا، وعملوا على الزيادة في حجم معاناة الشعب الليبي عبر مايلي.

  - 1 تجويعه وتفقيره بشكل كلي، متوازي مع إستغلال أمواله و وضع اليد على ثرواته من قبل دول التحالف الأوروبي. وبعض الدول الخليجية التي كانت بالأمس داعمة له ولازالت. ومن قبل الأمريكان الذين استولوا على ثروات ليبيا النفطية وخلقوا لهم قواعدا. هناك تحت مظلة محاربة الإرهاب ومقاتلة داعش.

 - 2خلق فصائل متناحرة داخله جعلت الرعب في نفوس الشعب، و عرضته للاستنزاف المالي وهز استقرار البلاد، بدعوى البحث عن الديموقراطية، وخلق التنوع السياسي للمشهد الليبي.

والحق انه لم تحقق داخله إلا الإغتيالات والتصفيات الجسدية، و أبعدته عن منحى الديموقراطية لسنين كثيرة.

 - 3أن جميع القوى السياسية الليبية الراهنة وفصائلها المقاتلة لم تعمل إلا على تكريس مفهوم القبلية والعصبية والتصلب للرأي. وبذلك فتحت الباب من جديد أمام الليبيين للانتصار لمفهوم القبلية داخل هذا البلد. وهاهو الأن الحديث عن تأسيس فدرالية ليبية تدور حول الكواليس، وبذلك عبره يتم تقسيم البلاد لكتالونات ظلت تحكم فيها فصائل قطر والسعودية وإيطاليا وفرنسا وأمريكا وغيرها.

لكن في المؤشرات والوقائع هذه يخرج من جديد للأفق حلم ليبيا / عودة القذافي معه الليبيين الحالمين بعودة القذافي ، لكونه يمثل رمز السيادة والوحدة للدولة الليبية ورمز الليبيون لتوحيد صفوفهم والقضاء على المليشيات الدينية المتطرفة التي أثارت الرعب في نفوس العباد. وكذلك السعي لوضع حد للتسلح المريب داخل هذا البلد. الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار الدول المجاورة لليبيا، وهو الشيء الذي أدى بمصر /السيسي لتوجيه ضربات عسكرية بليبيا ودعم المشير حفتر في تنقية أجوائها من المليشيات والعصابات المتطرفة من "داعش " وغيرها.

وهو الشيء الذي أدى أصلا لإطلاق سراح سيف الإسلام ، وكذا ترشحه للإنتخابات الرئاسية القادمة ولولا دعم القبائل القذادفة و سرب والزنتان له وبعض دول المنتظم الدولي التي أدركت أن الحكومات التي تراهن عليها في ليبيا حكومات ضعيفة وليست لها قرارات سياسية متينة أو سند شعبي واضح .أدركت أن مصالحها السياسية، وعدم مساس ها في هذا البلد يقتضي عودة نموذج القذافي للمسرح الليبي. وقد دعمت هذه الخيارات بواسطة تدخلات إبنة العقيد القذافي عائشة التي فاوضت كثيرا ،مع المنتظم الدولي لرد الإعتبار لها ولعائلتها.

فكان نتاج ذلك إطلاق سراح أحمد الساعدي نجله الأكبر. وتجرى الآن في الكواليس مفاوضات لإخراج بعض العناصر القيادية الليبية من السجن قريبا كمدير المخابرات السابق "عبد الله السنوسي "ومدير الأمن الخارجي "موسى بوسا". كما يتحرك على قدم وساق المشير حفتر لتمثيل قوى الوحدة والتماسك في شرق ليبيا ،وكذلك لخلق جيش وطني حر يؤمن المرافق الليبية، ويقضي على فلول الإرهاب في تلك المناطق.

وقد برهنت تجربته العسكرية على نجاحه في العملية رغم الإنتقادات التي وجهت له من قبل بعض الخليجيين والأوروبيين الذين يرون فيه دكتاتورية معمر في هيمنته على الوضع الليبي. وإقصاء شركائه من الثوار وقد وجهت في حق حفتر. ..... بكونه عميلا لأجندة / السيسي من قبل حكومة الوفاق الوطني التي ترى في تحركاته العسكرية وجه استبدادي وسيطرته على الآبار النفطية وفي الهلال النفطي. ورغم محاولتهم الإنقلاب الأبيض التي تعرض لها أثناء فترة علاجه في باريس. فإن إبنه صحبة القيادة العسكرية له بالمنطقة إستطاع الحفاظ على الإنجازات الإيجابية التي حققها أبوه لليبيين هناك. ولعل ضعف القيادة السياسية في ليبيا حاليا و التجاذبات الدولية التي رافقت المشهد السياسي فيها مع صعود ترامب وتوجهات القيادة السياسية الأمريكية الانتهازية.

فإن نجم حفتر سطع بوضوح بسبب خبرته السياسية والعسكرية. وقدرته على تقديم خدمات إجتماعية واقتصادية وأمنية لساكنة منطقة بنغازي ودرنة . إلى جانب أن ميكانيزمات شخصيته وصلابتها أديا بالفعل إلى أن يكون له موقع ريادي في ليبيا. يرى الكثيرون أنه الشخصية الوحيدة القوية التي تستطيع قريبا أن تلم شمل الليبيين وتحقيق أمنياتهم.

ونرى أن ترشح سيف الإسلام لرئاسة ليبيا وطموحات حفتر السياسية لسيطرة على منطقة الشرق خطوات إيجابية برسم آفاق رائعة للشعب الليبي قد تحقق له نوعا من الهدوء والاستقرار والرفاهية المبحوث عنها من قبل فئات المجتمع الليبي المختلفة. يقول الأستاذ حسين هيكل (كان الربيع العربي خيارا فرض على العرب من خارج أوطانهم. كانت وللحزب الديموقراطي فيها والمصادر الإسرائيلي يد كبيرة ). ويقول الدكتور كريما نوف الروسي (كان الهدف واضحا من الربيع العربي أنه القضاء على آخر معاقل الصمود والتحدي في الوطن العربي(