الملك محمد السادس في البرلمان المغربي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

كثيرة هي الخطابات التي يلقيها الملك محمد السادس على الشعب المغربي، وكثيرة هي التوجيهات والتوصيات التي يوجهها للمسؤولين في هرم السلطة، وكثيرة هي الخطابات الموجهة للسياسيين والأحزاب السياسية المغربية.

عبد الوفي العلام – ريحانة برس

كثيرة هي الخطابات التي يلقيها الملك محمد السادس على الشعب المغربي، وكثيرة هي التوجيهات والتوصيات التي يوجهها للمسؤولين في هرم السلطة، وكثيرة هي الخطابات الموجهة للسياسيين والأحزاب السياسية المغربية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لدى الشارع المغربي، هل هذه الخطابات تجد الآذان الصاغية، من طرف من ائتمنوا على مصالح الشعب المغربي سياسيين ومسؤولين ووزراء وسلطات أمنية؟ أم أن الملك يصب الماء فوق الرمل فقط؟ وباتت خطاباته حبرا على ورق لا تبقي ولا تذر ولا تنفع ولا تضر؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من الرجوع إلى خطابات الملك السابقة، بدءا من الخطاب الذي عرف بأين الثروة؟ مرورا بخطاب "هذا زمن الصرامة" الذي أكد الملك محمد السادس فيه أنه لن يتردد في محاسبة كل من ثبت تقصيره في مسؤولياته، لكننا لم نرى سوى بعض العزل هنا وهناك دون ية محاسبة.

وحتى هذا الخطاب الذي بدا وكأنه خطاب فضفاض فقد بريقه وحماسته، وخطاب أقرب منه لمعارض وليس لملك يحكم.

الخطاب الذي وجهه الملك هذه الليلة لم يكن في مستوى انتظارات الشعب المغربي الذي انتهك حقه في العيش بكرامة وعدالة اجتماعية، من طرف من تعاقبوا على الشأن العام المغربي كمنتخبين وممن تحملوا مسؤولية أم الوزرات (وزارة الداخلية).

وكمثال بسيط عن صحة هذا الكلام، فقد تحدث الملك في خطابات عديدة وفي هذا الخطاب أيضا عن الأراضي السلالية وأراضي الجموع التي نهبت زمنا طويلا من طرف أم الوزارات منذ زمن البصري وحتى زمن الوزير عبد الوفي الفتيت الذي كان إلى حد قريب والي جهة الرباط سلا القنيطرة، والذي تورطت وزارته رفقة ولاة وعمال في نهب الأراضي السلالية وأراضي الجموع وصناديقها وبشكل مهول. (أراضي الكيش - وأراضي الغرب السلالية وغيرها من الأراضي الأخرى في ربوع المملكة...)

هناك فرق شاسع بين الخطاب الملكي والواقع الذي يراه الشارع المغربي من مخالفة هذه الخطابات من طرف المسؤولين والوزراء والعمال والولاة، حتى أصبح الناس لا يكثرتون لهذه الخطابات باعتبارها خطابات لا تغير من الواقع شيئا.

فلا يزال "المغاربة اليوم يحتاجون إلى التنمية المتوازنة والمنصفة التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة الشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية، التي يطمح إليها كل مواطن؛ كما يتطلعون إلى تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع إلى الخدمات الاستشفائية الجيدة في إطار الكرامة الإنسانية". (خطاب العرش 2017)

ولا زال التعليم في أدنى مستوياته، ولا زالت الإدارة تنخرها الرشوة والمسوبية والزبونية ولا زالت الصناديق تنهبها وزارة الداخلية ومسؤوليها.(خطاب العرش 2017).

تطرق الملك محمد السادس في خطابه اليوم للوضع الفلاحي بالبلاد، حيث قال "إن القطاع الفلاحي يمكن أن يشكل خزانا أكثر دينامية للتشغيل، ولتحسين ظروف العيش والاستقرار بالعالم القروي"، لكن أقول أن القطاع الفلاحي يشكل خزانا لمجموعة لوبيات في وزارة الداخلية وغيرها من الوزارات وتحويل هذا الخزان الطبيعي إلى مصدر ريع لتحويل الأموال للخارج.

أما فيما يخص دعوة الملك "لفتح بعض القطاعات والمهن غير المرخصة حاليا للأجانب، كقطاع الصحة، أمام بعض المبادرات النوعية والكفاءات العالمية"، فإن دل هذا الأمر فإنما يدل على أن قطاع الصحة في المغرب فشل فشلا ذريعا، ولم يعد للمغرب من حل سوى الاستنجاد بالكفاءات الخارجية من الغرب، بعد أن عات المشرفون على هذا القطاع فسادا واختلالا واختلاسا.

لكن من وجهة نظري أن الملك صدق في ما أشار إليه في نهاية الخطاب بقوله "الواقع أن المغرب يحتاج، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى وطنيين حقيقيين، دافعهم الغيرة على مصالح الوطن والمواطنين، وهمهم توحيد المغاربة بدل تفريقهم؛ وإلى رجال دولة صادقين يتحملون المسؤولية بكل التزام ونكران ذات".

لكن أين هم هؤلاء الصادقون والوطنيون الذين تحدث عنهم الملك، لا شك أنهم غير موجودين في من يدبرون الشن العام المغربي في المنظور القريب أو حتى البعيد.