×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

اتحاد كتاب المغرب

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

اتحاد كتاب المغرب - ريحانة برس

ليست المرة الأولى التي يهتز فيها الوجدان المغربي والإنساني من تداعيات الجُرْم الإرهابي الأليم، الذي ما فتئ ينمو ويتجذّر في العالم، مستهدفا استقرار المغرب وقيمه وثقافته وأعرافه وتقاليده القائمة دوما على السلام والمحبة والتسامح والتعايش.

وما نفذته طيور الظلام، في الفترة الأخيرة بمنتزه جبل توبقال بمنطقة شمهروش بإقليم الحوز، من قتل سائحتين أجنبيتين بريئتين، نرويجية ودانماركية، عكس إيقاعا بائسا لعمل إجرامي إرهابي شنيع، وُقِّعَتْ فصوله السوداء على مشارف مدينة مراكش الآمنة.

ولعل أقل ما يمكن قوله في حدث إرهابي كهذا الحدث الهمجي الأخير الذي نفذه إرهابيون متشبعون بالفكر المتطرف، أنه مشهد بائس جديد توقِّعُه أيادٍ بدائية عمياء، يستحيل وصفها بأي انتماء إلى أيٍّ من قيمنا الإنسانية المشتركة مع العالم الذي نعيش فيه.
وإن اتحاد كتاب المغرب، وهو يقف إجلالا لأرواح الضحيتين الأوروبيتين، ويعرب عن تأثره المتجذر في وجدان كل حساسياته وأطيافه، يعلن عن تنديده التام بهذه الجريمة الإرهابية الشنيعة، وعن موقفه الرافض لبشاعة هذا الحادث الإرهابي المسعور، في الوقت الذي يصدع فيه بِحُزنه وتضامنه العميقين مع عائلتي الضحيتين البريئتين.

ويرى الاتحاد أن حدثا دمويا كهذا الذي عاشه المغرب بحزن وألم، منذ أيام، يعكس محطة دالة بسوادها، تستثير وعينا الجمعي بعنف، لتجديد انتباه القِوَى الحية في بلادنا (سياسية وإعلامية وجمعوية وكتابا ومبدعين وفلاسفة وخبراء تربية وعلماء وفقهاء ومدرسين وطلبة وتلاميذ ومثقفات ومثقفين من أمهات وآباء وغيرهم ...)، وكما دأب الاتحاد على ذلك في بياناته وصيحاته، إلى ضرورة الانكباب الجدي على تصحيح منهجيات المعالجة لسؤال الإرهاب.

فاتحاد كتاب المغرب، على مدى تاريخه الثقافي والنضالي، إذ يعتبر أن منطلق كل مشروع مجتمعي، إنما ينتظم منطقيا في أساسه المفهومي ثم المنهجي، فإنه يدعو قوى المغرب الحية، إلى ضرورة تجديد التفكير في جملة من الأسئلة السوسيوثقافية المهملة، من زوايا مغايرة، علما بأن مقياس المغايرة في هذا الباب، يكمن في الطموح إلى امتلاك نسيجنا المجتمعي أفقا ممكنا لمحاصرة الإرهاب، بل والاشتباك معه في عقر محاضنه وبيوتاته المظلمة، لا مجرد مواجهته من بعيد...

ولعل من أبرز هذه الأسئلة المهملة، التي ما فتئ اتحادنا يستحضرها في كل مرة في بياناته ونداءاته وملتقياته، حاجتنا التاريخية المُلِحَّة إلى إعادة تأمل السؤال عن هوية الإرهاب وحقيقته، إذ كلما ضربت معاول العماء والفوضى الإرهابيين، في عمق كياننا الفردي والمجتمعي المغربي، وكبّدته من الجراح العاطفية والفكرية والوجودية ما يعزّ عن الحصر، كلما حاصرنا وعينا الجمعي العميق، بظلال تلك الحاجة المجتمعية والمؤسسية الماسة، إلى إعادة طرح سؤال الماهية المؤرّق: ما هو الإرهاب؟

وفي هذا السياق، يؤكد اتحاد كتاب المغرب على ضرورة تعميق الوعي النظري والمفهومي بمنابع الإرهاب وبهويته. وما لم نعلن عليه ثورتنا التربوية والديداكتيكية والثقافية، وعلى كل مظاهره وأحلامه الفاشستية، وأيضا على مستوى بنيات تفكيره وأفعاله الوحشية اللاإنسانية، التي هي نفس مظاهر الجهل، التي تتسلل في غفلة منا، إلى مضاربنا، حتى تتماهى مع هشاشة الوعي الأسري، والفقر الروحي الديني، والعماء النفسي والبلادة العاطفية المكتسحة، فإن وجهتنا التصحيحية ستظل مُخطَأة.

وهكذا، فإن خلفية الفقر المادي والروحي، والتهميش الاجتماعي، والإقصاء المؤسسي والأكاديمي،والدراماتولوجية الحزبية المستشرية، وصناعة الأمية المعرفية بالانجراف الشكلاني لا الوظيفي التداولي إلى ذهنية المقاولة في صناعة الثقافة والإعلام والتعليم،وغيره، كلها خلفيات بل سياقات حقيقية لحضانة مزرعة الإرهاب المتوارية وراء شعار تصحيح مزيّف.

لقد ظل الإرهاب، وشبحه، ينمو حيث يكون الجهل بيئة قائمة. فلا شيء يربي طفل الإرهاب كما تفعل بيئة الجهل. من هنا، لابد من تأسيس وعينا من جديد، بكون بهذا الفاعل الغابر/الظاهر، هو من ينمّي مناعة وأذرع ووسائل الإرهاب واستراتيجياته اللامنطقية في عمق نسيجنا المجتمعي.

إنها بيئة الجهل الفردي والجماعي بذواتنا وأصواتنا ولغاتنا، في التاريخ والواقع. ونعتقد أن خطورة هذه البيئة الشبحية تكمن في أنها لا تمثل تاريخيا محضن الإرهاب وقواعده العميقة فحسب، بل في كونها المصبّ الخصيب الذي يبحث عنه الإرهابي ليعشش فيه ويفرّخ خلاياه.

من هنا، يدعو اتحاد كتاب المغرب نخبنا، إلى حوارفعاليات الرأي العمومي، إلى أن تواصل معركتها لمنازلة الإرهاب، كي تترجم حصارها واشتباكها معه، بمشاريع وانعطافات تربوية وديداكتيكية مؤسسية، نظامية وغير نظامية، حيث تصبح مجتمعات القوى الحية، هي المدارس الحقيقية التي ينمو فيها أطفال الغد.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS