الشبكة المغربية لحقوق الانسان

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد الوفي العلام - ريحانة برس

أشار تقرير الشبكة المغربية لحقوق الانسان إلى الوضع الصحي بمدينة فاس واعتبرته وضعا كارثيا تتجلى أساسا في الفوارق الاجتماعية للصحة والسياسات التي تنهجها الوزارة الوصية في عدم إرساء مبدأ العدالة والانصاف والاستفادة من العلاج لعموم الشعب المغربي خصوصا فيما يتعلق ببطاقة ‘‘رميد‘‘. جاء في التقرير : ‘‘وصل الوضع الصحي إلى نتائج كارثية، أهمها تكريس الفوارق الاجتماعية للصحة، وجعل السياسات المتبعة تفتقر إلى مبدأ العدالة والإنصاف في الاستفادة من العلاج على عموم الشعب المغربي خصوصا الذين استفادوا من نظام المساعدة للتغطية الصحية رميد‘‘.                 

وحسب ما توصلنا به، فإن التقرير الذي أنجزته الشبكة صوتا وصورة والذي أعده متخصصون، كشف أن نظام المساعدة الطبية خرج عن أهدافه المرسومة له ولم يساعد الفئات الفقيرة، التي لا زالت تجد عدة صعوبات في الولوج إلى العلاج، ليس على المستوى المادي فحسب، بل حتى على مستوى الولوج الجغرافي، حيث أصبحت تتحمل عبئا إضافيا بسبب التعقيدات الإدارية. 

كما يشير التقرير كذلك إلى وضعية المستشفيات العمومية في المغرب، إذ كشف أن الأوضاع داخل المستشفيات العمومية لم تزدد إلا سوءا وتدهورا بفعل عدة عوامل، مالية وبشرية ولوجستيكية، ساهمت في تردي الخدمات الصحية والعلاجية، رغم كل المجهودات التي تدعي وزارة الصحة بالإقدام عليها.

ويشير أيضا إلى ضعف النفقات الصحية، التي لا تتعدى نسبة قليلة جدا من الميزانية العامة السنوية، زيادة على فرض الحكومة رسوما إضافية على الموظفين وأجراء القطاع الخاص، من تكلفة الخدمات الصحية المقدمة، من استشفاء وجراحة وتشخيص وأشعة وتحاليل وأدوية، رغم المساهمة الشهرية الإجبارية، وهذا ما أدى إلى ارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر المغربية بما يعادل اليوم 60 في المائة من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية.

فقد جاء في التقرير :

أولا: لقد خرج النظام عن أهدافه المرسومة في القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية والمتعلقة أساسا بالولوج المجاني والشامل لكل للفئات المعوزة للخدمات الصحية مجانا وبالجودة المطلوبة طبيا.

وأصبح نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود المسمى "الراميد" وبالا على الفئات الفقيرة والمعوزة وعرقلة أفظع مما كانت الأمور عليه في ولوج العلاج، فعملية أجرأة وتنفيذ وتعميم نظام المساعدة الطبية عرفت عدة اختلالات وتعثرات وفاقمت بشكل كبير من صعوبات ولوج العلاج ليس على المستوى المادي فحسب بل حتى على مستوى الولوج الجغرافي الذي أصبح يحمل تعقيدات إدارية و عراقيل جديدة وضعتها الحكومة أمام المرضى المستفيدين من هذا النظام لولوج العلاجات الثالثية والمتخصصة بالمستشفيات الجامعية، بحيث على المريض المعوز أن يمر بالضرورة إذا رغب في الاستشارة الطبية والعلاج والاستشفاء عبر نظام للمسالك الصحية، وهي رحلة طويلة بين المؤسسات الصحية العمومية بدءا بالمستوصف ثم المركز الصحي مرورا بالمستشفى المحلي والإقليمي تم الجهوي للوصول إلى آخر حلقة في النظام ألاستشفائي الجامعي.        

كما جاء نظام الراميد بتعقيدات جديدة تتعلق بضرورة اللجوء إلى المؤسسات الصحية التي توجد في الإقليم مقر السكنى ووفق التقطيع الإداري، بمعنى آخر أن مواطنا يوجد على بعد كيلومترات قليلة من مستشفى في فاس عليه أن يسافر إلى تازة لكون الدائرة الترابية التي ينتمي إليها تابعة لهذا الإقليم وما يترتب عن ذلك من مصاريف السفر والإقامة أحيانا في فندق إضافة إلى مواعيد متعددة للتشخيص والاستفادة من الاستشفاء أو عملية جراحية والتكاليف الإضافية لأسرة المريض، وقد أبانت هذه العملية لدى عموم الأطباء والممرضين على عدم جدواها وتعقيدها للعملية الصحية مما يدفع بالعديد من المرضى إلى التخلي عن علاجهم بالقطاع العام .      

ثانيا : على كل طالب لبطاقة الراميد الانتظار لشهور قبل الحصول عليها بسبب تعقيد المساطر والوثائق المطلوبة وتعدد المتدخلين وتعتر اجتماعات اللجان والإهمال مما يتطلب معه الأمر أحيانا في حالات الاستعجال والأمراض المزمنة اللجوء إلى إعمال منطق وأسلوب التدخلات من هذه الجهة أو تلك : مما يفتح الباب على مصراعيه للزبونية والمحسوبية والاستغلال الانتخابي والسياسوي لهذه العملية الإنسانية والاجتماعية التي تعتبر من صميم مسؤولية الدولة وحق المواطنين عليها.

  وكما لاحظ التقرير تراجع الخدمات الصحية الوقائية لصالح نظام العلاجات المكلفة وباهظة التكلفة، حيث أوضح ( التقرير) أن المغرب عرف مؤخرا ظهور أمراض معدية خطيرة كالسل، علاوة على تفشي الأمراض المزمنة (السكري والسرطان والقصور الكلوي وأمراض القلب والشرايين وأمراض الصحة العقلية والنفسية)، مضيفا أن الوضعية ما هي إلا نتيجة حتمية للتخلي التدريجي لوزارة الصحة عن برامج الوقاية والتربية الصحية، وتعثر كل البرامج المعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة في الوقاية والرعاية الصحية الأساسية، هذا من الناحية الإدارية والتنظيمية للمستشفيات وتفعيل البنود المتعلقة بالمؤسسات الاستشفائية.

أما بخصوص ما يعاني منه المواطن المغربي بالنسبة لولوجه المستشفى قصد العلاج فحدث ولا حرج تحديدا المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، لاحظت اللجنة التي أعدت التقرير على أن أول ما يتعرض له المريض ومرافقه هو التعنيف اللفظي والجسدي من طرف الأمن الخاص بعدها يذهب المعتدى عليه إلى المنطقة الأمنية القريبة  لوضع شكاية في الموضوع، يتم رفض الشكاية أو يتم الصلح بينهم عنوة وهذا مخالف للقانون من جهة أخرى.

الإهمال وسوء المعاملة التي يتعامل بها بعض الأطر الصحية من ممرضين وممرضات ومساعدي ومساعدات الممرضين للمرضى مما يخلف أثارا جانبيا على حالة المريض وأسرته والذي غالبا ما يسبب الفوضى في المشفى أو الأقسام الاستعجالية خصوصا المستشفيات الجامعية وأيضا تخلف العديد من الأساتذة عن عملهم وغيابهم المستمر مما يجعل الأطباء والطبيبات المتدربين يجدن صعوبة في فحص كل المرضى والكشف عليهم بسبب الاكتظاظ، وهذا ناتج عن الغياب المتكرر للأطر المختصة وبذالك يلزم المريض البقاء في قاعة المستعجلات لأيام عدة رغم خطورة حالته الصحية ووأشار التقرير لأمثلة على ذالك وشهادات عدة وقعت، فمثلا في المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس وأخرى بابن سينا الرباط ووجدة مما يعرض المريض للخطر. 

كما لا يخفى على الجميع الزبونية والمحسوبية ( وباك صاحبي ) حتى أصبح حارس الأمن الخاص هو الأمر والناهي في قسم المستعجلات والكل يعلم لماذا حراس الأمن يتسابقون على الخدمة في المستعجلات عوض أقسام أخرى لأن هناك زبونية في المرضى ممن لا يتوفرون على بطاقة الراميد، حيث يوفرون للمريض كل التسهيلات للعلاج وبمبالغ محترمة ومتواضعة عوض أن يؤدي كل الرسوم المطلوبة لصندوق الإدارة مما يجعل ميزانية الوزارة الوصية في تدهور دون إيفاد لجنة تقصي الحقائق للوقوف على الاختلالات التي يعرفها المستشفى الجامعي بفاس أو جهات أخرى، لأن الكل يستفيد من الريع ثم لتبقى الوزارة في معزل عن الاحتجاجات التي تقوم بها فئات من الأطر الصحية.

بين الفينة والأخرى وللتوضيح أكثر فعندما يقوم المختصون بالتمريض بوقفات احتجاجية ويعطلون العمل في كل المراكز الاستشفائية لمدة يومين أو ثلاثة أيام  ليكون الضحية من المرضى ممن يتعرضون للإهانة والتهميش والخطر واحتمال كبير أن ينتج عن ذالك وفاة، لأن الممرض أو الممرضة يحتجان عن مكاسب أخرى مثل الترقيات أو الزيادة في الأجور أو التوظيف المباشر في المستشفيات العمومية، ولأن غالبيتهم متدربون أو مساعدو قسم التمريض ولهذه الأسباب خاض المجتمع المدني هذه الخطوة لتوضيح الاختلالات التي تعرفها المستشفيات الجامعية عموما والمستشفى الجامعي بفاس خاصة بحكم أن الجمعيات المدنية والحقوقية بفاس على اطلاع دائم بما يجري داخل المستشفيات .

وقد طالب التقرير وزير الصحة.

- إيفاد لجنة مستقلة متكونة من مختصين دون علم مسبق، للوقوف على الاختلالات اليومية من بينها المحسوبية والزبونية ومراقبة الوثائق المتعلقة ببطاقة الراميد ثم فاتورات العلاج للطبقة التي لا تتوفر على التغطية الصحية ليتبين جليا من أين جاء الاكتضاض ؟ ومعدل المرضى الذين حصلوا على الكشوفات والعلاجات الضرورية اليومية ليتبين للجنة مكامن الفساد والاستهتار بمصالح المواطنين .

- ثم فتح تحقيق في كيفية توظيف حراس الأمن الخاص والمعايير المعتمدة للتوظيف مع العلم أن غالبيتهم خريجي السجون والمعتقلات ولا يتوفرون حتى على شواهد مدرسية ابتدائية.

- فتح تحقيق في شكايات العديد من المواطنين الذين قدموا شكاياتهم إلى الجهات المعنية سواء إدارة المستشفى أو السلطات الأمنية أو على مواقع التواصل الاجتماعي صوتا وصورة.

- إصدار قوانين صارمة في حق كل من تخلى عن خدمات المواطنين سواء كان أستاذا أو طبيبا أو طبيبا متدربا أو ممرضا أو مساعد ممرض ليكون عبرة لغيره ووتطبيقا للتعليمات الملكية  السامية في خطاب العرش الأخير ل 30 يوليوز 2017.

- احترام القوانين المنظمة للمجال الصحي وتحفيز الممرضين على التجاوب مع المواطنين واحترام شروط التوظيف .