خطوط

المصطفى المعتصم - ريحانة برس

مصيرنا ومستقبل بلادنا بين أيدينا و رهينين بما سنقرره اليوم قبل الغد!. فهل ننجح في انجاح الإنتقال إلى الديمقراطية ونلتحق حقا بنادي الدول الديمقراطية أم نرتكس ونرجع للوراء ونغتال بذرة الأمل في أن نشكل فعلا وحقيقة ذلك الاستثناء العربي الذي طالما ادعيناه؟ . اليوم تنتهي الحملة الانتخابية الحمقاء المسعورة التي أقلقت كل ذي رأي حصيف وجعلته يشد على قلبه خوفا على مستقبل المغرب . ولن نظلم أحدا إذا قلنا أن الحكمة والرشد كانا الغائبين الرئيسيين في المدة الأخيرة وفي تقديري كان بودنا أن ندير المرحلة الدقيقة التي نعيشها بشكل آخر وكان من الممكن أن نفكر المغرب : حاضره ومستقبله بشكل آخر وفي جو من التنافس الشريف المبني على الأفكار والمشاريع المتباينة . لقد كنا بين خيارين : إما أن نخرج من هذه المحطة ونحن أكثر قبول للآخر وأكثر تسامحا معه وأكثر حرصا على الوحدة وأكثر رغبة وحرص على انجاح الانتقال الديمقراطي أو أن نخرج منها وجسم الأمة المغربية مثخن بجراح الفرقة والتنابز بالألقاب واستحضار للأحقاد ومغالات في نبذ الآخر لدرجة محاولة الإجهاز عليه . وللأسف الشديد اخترنا الخيار الثاني المدمر والخطير . ولقد أظهرت الأيام العصيبة التي عشناها مؤخرا أننا كلنا بمختلف مرجعياتنا وحساسيتنا ما زلنا نتعلم أبجديات القيم والمبادئ الديمقراطية وبعيدين كل البعد عن التشبع بهذه القيم والمبادئ . أيها المغاربة حكاما ومحكومين : التاريخ فرص والفرص قالما تتكرر بل قد يكون في إضاعتها اغتيال للحلم والأمل وأتمنى أن لا نكون بصدد اهدار الفرصة السانحة التي بين أيدينا للتأكيد بأن بلادنا تشكل استثناءا يضيئ الليل البهيم في منطقتنا. أتمنى أن لا ننسى أننا في سفينة واحدة إذا خرقها أي كان أو كسر دفتها تستغرق بمن فيها في بحر لجي هائج مائج بمن يتربص بوحدتنا الترابية وبأمننا ووحدة شعبنا وخيرات بلادنا . أتمنى أن لا ننسى أننا في مرحلة عالمية دقيقة وتحولات جيواستراتيجية كبيرة قد لا ترحم اللذين أذهبوا ريحهم نتيجة التنازع والتحارب . أتمنى أن لا ننسى أن الكثير من الجمهوريات العربية تعيش اليوم الفوضى الهدامة نتيجة حسابات خاطئة وأخطاء فادحة ارتكبتها نخبهم في مرحلة دقيقة حينما كانت المؤامرت تحاصرهم من كل جانب . أتمنى أن لا ننسى المؤشرات السلبية والإشارات المزعجة بأنه قد يأتي الدور على الملكيات أيضا . فلوكربي التي أعطت انطلاقة التفكيك في ليبيا تعادلها اليوم جاسطا التي أعطت الانطلاقة لتفقير السعودية قبل تفكيكها لا قدر الله !.