المغرب : هل وأدت حملة “المقاطعة” حلم الملياردير أخنوش برئاسة الحكومة؟ - موقع ريحانة برس

الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبداللطيف الصلحي - إرم نيوز

جلبت حملة مقاطعة بعض المنتجات الhستهلاكية، بالمغرب وتحديدًا (الحليب، والمياه المعدنية، والمحروقات) انتقادات حادة وغير مسبوقة لحكومة سعد الدين العثماني ، كان لوزير الفلاحة والصيد البحري ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الملياردير عزيز أخنوش، النصيب الأوفر منها بحكم أن إحدى شركاته معنية بالمقاطعة.

وتستهدف الحملة التي انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ 20 نيسان/أبريل الماضي، محطات توزيع الوقود “أفريقيا”، ومياه “سيدي علي” المعدنية، ومنتجات “سنطرال دانون”، من أجل الضغط على هذه الشركات المستحوذة على حصة الأسد من السوق كي تخفض أسعارها.

ويطالب المقاطعون بخفض أسعار السلع التي تقدمها إلى مستويات “عادلة” تتناسب والقدرة الشرائية لمواطني المملكة.

سقوط أخنوش

وانتقل سخط فئة عريضة من المغاربة على الوزير عزيز أخنوش من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواقع بسبب حملة “المقاطعة”، وظهر ذلك بشكل جليّ بعد أن رفع العشرات في سابقة من نوعها بالبلاد، الخميس الماضي ، شعار “إرحل”، في وجهه وأمام العاهل المغربي الملك محمد السادس في مدينة طنجة.

وبحسب مجموعة من المراقبين تسببت حملة “المقاطعة” في تراجع شعبية عزيز أخنوش وانهيار أسهم حزبه في الساحة السياسية، علمًا أنه كان قبل الحملة يلعب دورًا كبيرًا في اللعبة السياسية، بل وكان حزبه “التجمع الوطني للأحرار” المرشح الأبرز للفوز بالانتخابات المقبلة.

ورغم أن الموعد الانتخابي ما زال بعيدًا، إلا أن الملياردير المثير للجدل دشن قبل أشهر حملة انتخابية استعدادًا لانتخابات سابقة لأوانها، كان يُروّج لها في الأوساط السياسية المغربية بسبب ضعف حكومة العثماني، كما شدد في لقاءات إعلامية أن حزبه الذي يضم فئة عريضة من الأعيان سيتصدر الانتخابات المقبلة.

ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي، في تصريح لـ “إرم نيوز”، أن حملة المقاطعة استطاعت أن تقضي على طموح أخنوش السياسي بشكل نهائي وجعلته أمام العامة والنشطاء مسؤولًا عن كل ما يقع من زيادات صاروخية للأسعار في البلاد بحكم أن مجموعته الاقتصادية تمثل أخطبوطًا متشعبًا في الساحة التجارية المحلية.

وأضاف الحيداوي، أن مجموعة من المراقبين ظلوا إلى وقت قريب يرون في الملياردير أخنوش رئيسًا للحكومة المقبلة، لكن تداعيات المقاطعة أثرت على هذا السيناريو، حيث وجد نفسه على رأس المستهدفين بالمقاطعة كونه يملك شركة “أفريقيا” لمحطات الوقود المعنية بالحملة.

وفي تعليقه على حادثة هتاف العشرات في مدينة طنجة برحيل زعيم حزب “التجمع الوطني للأحرار” عن المشهد السياسي، قال المتحدث إن “واقعة طنجة” أظهرت قطعيًا أن أخنوش أصبح شخصًا مرفوضًا في المشهد الحكومي والحزبي والسياسي بشكل عام، ووضع حزب “التجمع الوطني للأحرار” في موقف حرج، مشيرًا إلى أن هذا الكيان السياسي لن يحتل المرتبة نفسها التي حققها في الانتخابات التشريعية السابقة.

وكان حزب “التجمع الوطني للأحرار” قد نال خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة 37 مقعدًا بالبرلمان من أصل 395، وكان الرقم الصعب في مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية والتي يقودها سعد الدين العثماني بالنظر إلى الشروط الصارمة التي وضعها للدخول إلى الحكومة.

وفي تحليله للمعطيات الراهنة، أردف المحلل السياسي المغربي موضحًا، أن حملة “المقاطعة” تسببت أيضًا في إرباك المشهد السياسي بالمملكة، بحيث أن “عزيز أخنوش، والذي اعتبره من صنيع السلطة، كان يمثل للدولة بديلًا ممتازًا لحزب الأصالة والمعاصرة لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أنه في المرحلة الراهنة لا يمكن الرهان عليه إطلاقًا، وإلا سيكون في مواجهة فئات شعبية واسعة”، لافتًا أنه في ظل هذا الوضع أصبح الطريق معبدًا أمام الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، للعب هذا الدور.

وبحسب المتتبعين للشأن السياسي المغربي، يجد الملياردير عزيز أخنوش، نفسه اليوم في مرمى انتقادات الشارع المحلي، الذي يرفض أكثر من أي وقت مضى “زواج” المال بالسلطة، وبالتالي فإن الرجل تلقى ضربة موجعة قد تلغي كل احتمال لعودته قويًا إلى الساحة السياسية، خصوصًا أن سلاح “المقاطعة” استهدف أهم شركاته والتي تستحوذ على قطاع المحروقات بالمملكة.

حقوق الانسان