ريحانة برس

التصريح الصحفي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان‎‎

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 
Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الرباط - ريحانة برس

وضعية حقوق الانسان بالمغرب :

يحتفل العالم اليوم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في 10 دجنبر 1948 وهو مناسبة لتقييم واقع حقوق الإنسان بالمغرب من خلال مساءلة الدولة بجميع مكوناتها٬ من أعلى مؤسسة تدبر شان البلد٬ إلى أدناها٬ هذه المساءلة ينبغي أن تعتمد على سند٬ انه دستور 2011 بالمقارنة مع الدساتير السابقة فهو  ذا حمولة حقوقية كبيرة جدا٬ حيث تضمن في فصوله صبيبا حقوقيا مهما٬ وهو ما يلمسه الأكاديميون والحقوقيون والباحثون والمهتمون٬ وتحديدا من الفصل 19 الى الفصل 40 ضمن الباب الثاني المخصص للحقوق والحريات.
لأول مرة نجد أنفسنا أمام وثيقة دستورية٬ في بابها الثاني عنوان للحقوق والحريات٬ في حين أن الدساتير السابقة كانت تتحدث عن الحقوق والحريات٬ و لكن ضمن أبواب مختلفة وغير واضحة٬ الأكيد كذلك إلى أن الوثيقة الدستورية رفعت من مستوى العديد من المؤسسات الوطنية  إلى مستوى مؤسسات دستورية منظمة ومتخصصة  كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ومجلس المنافسة وغيرها من المؤسسات، لكن ما يلاحظ عامة أن هناك فرق كبير بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي لها؛

لقد وعدت الحكومة المنتهية ولايتهافي برنامجها ب ” ترسيخ دولة الحق والقانون والجهوية المتقدمة والحكامة الرشيدة الضامنة للكرامة والحقوق والحريات والأمن والقائمة على المواطنة الحقة وربط المسؤولية بالمحاسبة والحقوق بالواجبات.” لكن واقع الحال يؤكد مقولة “الردة في المجال الحقوقي”، على اعتبار التراجعات الخطيرة التي مست الحقوق والحريات، من خلال المس بالحريات النقابية ومصادرة حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي ( التعاطي السلبي مع احتجاجات المعطلين و مع احتجاجات مجموعة من النقابات العمالية…). إضافة إلى اقتطاع أيام الإضراب، في غياب إطار قانوني ينظم العملية رغم أن هذا الحق مكفول دستوريا . ونسجل كمنظمة حقوقية في هذا الباب ما يلي : أن هناك بطء كبير في مجال أجرأة الشق الحقوقي في الدستور، وضعف واضح في بعض القوانين التي صدرت خلال الدورة التشريعية الاخيرة من ولاية هذه الحكومة ، خاصة منها  القوانين المرتبطة بحرية التعبير والصحافة والنشر، والقانون المنظم للمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة ومشروع القانون التنظيمي لهيئة المناصفة ومكافحة جميع اشكال التمييز  والقانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقانون التنظيمي الخاص بالمجلس الوطني للغات والثقافة في المغرب والقانون الاطار المتعلق بحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة وغيرها، ناهيك عن عدم اشراك الحركة الحقوقية أو اشراكها صوريا  أثناء اعداد هذه المشاريع  أما في ما يتعلق بالأليات الوطنية لحماية حقوق الانسانتسجل العصبة باستياء كبير التأخر الواضح  في تحيين وإصدار القوانين لعدد من المؤسسات الدستورية المكلفة بالحماية والنهوض بحقوق الانسان نذكر منها المجلس الوطني لحقوق الانسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ومؤسسة الوسيط و مجلس المنافسة وغيرها ...؛

وعلى مستوى الالتزام الدولي لازلنا نسجل ابقاء الدولة المغربية على عقوبة الاعدام في قوانينها الجنائية، وذلك بالامتناع عن التصويت – لخامس مرة – لصالح القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة والداعي الى وقف تنفيذ عقوبة الاعدام . 

لقد كان الاعتقاد السائد أن المغرب بعد دستور 2011 وما تضمنه من إشارات " ذات صبغة حقوقية " أنه سينتقل بنا إلى مرحلة جديدة يجسد فيها دولة الحق والقانون ويقطع مع الممارسات السابقة المتجلية في الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة لكن بعد مضي ما يقارب الأربع سنوات لا شيء تغير في المجمل، بل إن أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب لم تعرف ذلك الاستقرار المنشود، والذي يعتمد على الاحترام الفعلي لهذه الحقوق، وتنزيل الخطاب الرسمي للدولة المغربية للممارسة ، وتبين أن التصديق على عدد كبير من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، لا يتناسب مطلقا مع التفعيل الكامل لمقتضياتها : واقعا وتشريعا وممارسة، وأن ما يتضمنه دستور يوليوز

2011 من تأكيد على احترام حقوق الإنسان في الفصل المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، يختلف تماما على الممارسة اليومية فلم يعد المواطن البسيط المستهدف بهذه الانتهاكات فقط، بل استهدف التضييق والمنع معظـم الجمعيات الحقوقية الوطنية، كذلك المتتبع للشأن الحقوقي بالمغرب، لابد أن يسجل المحاولات المتكررة لبعض المسؤولين لمحاصرة عمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحجيم أدوارهم في الاضطلاع بمهام الدفاع عن الحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والنهوض بها، في انتهاك سافر للإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وللمبادئ التوجيهية ذات الصلة.

وقد عرفت الولاية الحالية لهذه الحكومة ، جملة من الخروقات تجلت في المنع الممنهج ،الذي استهدف الجمعيات الحقوقية والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويمكـن تسجـيل بداية التضييق على الحريات في مـنع تقـديم وصولات الإيـداع " مؤقتة أو نهائية " لمجموعة من فروع الجمعيات الحقوقية ، سواء أثناء مرحلة التأسيس أو التجديد، أو اثناء أجرأة الانشطة الحقوقية ، فنحن في العصبة لازالت  فروعنا الإقليمية  بأسا الزاك وݣلميم  بدون وصل إيداع  لحدود الآن.

ومن أجل تقديم الدليل على تدهور وضعية حقوق الانسان ببلادنا سنقدم النموذج من خلال واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :

لقدتعرضت هذه الحقوق للمزيد من الانتهاكات المتواصلة سواء تعلق الأمر بالحق في الشغل وما يرتبط به من حقوق شغلية أو الحق في الحماية الاجتماعية أو الحق في التعليم بجميع أسلاكه، أوالحقوق الثقافية واللغوية، أو الحق في الصحة.

·       الحقفي الشغل، يعاني من العديد من مظاهر الهشاشة إذ أن أغلب المشغلين يرفضون إبرام عقد للشغل مكتوب أو تسليم بطاقة الشغل أو أية وثيقة مكتوبة تثبت العلاقة الشغلية مع العمال، مع ما يترتب عن ذلك من انتهاك لباقي الحقوق (الأجر، منحة الأقدمية، الضمان الاجتماعي، العطل، التأمين عن حوادث الشغل، الانتماء النقابي، ممارسة حق الإضراب...). وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن (62.9%) من الأجراء لا يستفيدون من عقدة عمل. وتصل هذه النسبة إلى 89.4%بقطاع"البناء والأشغال العمومية". وفي ظل هذه الأوضاع فإن الشغل لا يضمن بالضرورة الدخل الكافي لتحقيق العيش الكريم للعامل ولأسرته، حيث أن 21.9% من الشغل غير مؤدى عنه.وتتميز الأجور، عموما وفي القطاع الخاص على الخصوص، بهزالتها، ولم تفلح المركزيات النقابية في دفع الحكومة للجلوس إلى مائدة "الحوار الاجتماعي" قصد تلبية مطالبها.

·       على مستوى الحماية الاجتماعية، فعلى الرغم من إقرار الدولة للحق في الضمان الاجتماعي (الفصلان 31 و35 من الدستور)، إلا أن التغطية الاجتماعية مازالت بعيدة كل البعد عن المعايير الدنيا التي حددتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية. وبناء على التقارير الرسمية التي أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي وكذا المندوبية السامية للتخطيط، فمؤشرات الحماية الاجتماعية تصل إلى مستويات جد متدنية.

·       الحق في التعليم : يمر من وضعية جد مزرية لان الدولة مستمرة في تملصها  من إعمال هذا الحق طبقا للمعايير الدولية، معتبرة التعليم قطاعا مكلفا وغير منتج،  أي أنها تتبنى  مفاهيم التمدرس القائمة على منطق السوق عوض اعتباره خدمة عمومية ذات منفعة عامة غير قابلة للخصخصة، مما ترتب عنه تبعات تقوض في العمق المبادئ التي يقوم عليها كالمساواة والعدالة الاجتماعية، وهو ما كنا كمنظمة حقوقية جماهيرية ننبه  الى خطورته على التعليم العمومي ومن خلال رصدنا لجملة من الانتهاكات للحق في التعليم نسجل : النقص الحاد في الموارد البشرية والاكتظاظ وتخلف المناهج والبرامج التعليمية وضعف التجهيزات الضرورية وتدهور البنيات التحتية، وقد زكى ذلك مجموعة من التقارير الدولية  المختصة التي أكدت بالملموس على تدهور المنظومة التعليمية بالمغرب وتبوئها مرتبة جد متدنية في مجال التربية والتكوين.

وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه الانكباب بشكل جدي على اصلاح ملف التعليم نفاجأ بتوصية غريبة تم التنسيق فيها بين رئيس الحكومة والمجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي تقتضي التفكير في اعادة النظر في " مجانية التعليم " والتي نعتبرها اخر مسمار يدق في نعش التعليم .

·       الحقوق اللغوية والثقافية : رغم اعتبارها  من أهم لبنات البناء الديمقراطي، فإن الوضع الثقافي مازال عرضة للتجاهل والتهميش سواء تعلق الأمر بالحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية أو بوضعية دور الثقافة والمسارح ودور السينما أو بالمآثر التاريخية والعمرانية، وذلك رغم أن المغرب طرف في أهم المعاهدات الدولية ذات الصلة بالحقوق الثقافية وفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ورغم تصديقه على العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

·  الحق في الصحة :عرف فيالسنوات الاخيرة تدهورا كبيرا –رغم الاعلان والانخراط في التغطية الصحية للجميع / الرميد - نتيجة الخصاص الكبير في الموارد البشرية ( أطباء - ممرضون - تقنيون ) واهتراء وضعف البنية التحتية للمستشفيات،  الامر الذييستدعيدقناقوسالخطر؛

نحن في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان ننطلق من معطى أساسي أن الاستشراف الايجابي لوضعية حقوق الانسان مستقبلا، لابد أن يأخذ بعين الاعتبار الطي النهائي لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان زمن سنوات الرصاص، في هذا المجال نسجل عدم التمكن من تنفيذ مجموعة من التوصيات الصادرة عن هيئة الانصاف والمصالحة، مع التركيز على غياب استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب، بل وأدى هذا الوضع الى اعتباره  انتهاكا مضاعفا لحقوق الإنسان في حد ذاته، فهو يحرم الضحايا وأقاربهم من الحق في إقرار الحقيقة والاعتراف بها، والحق في إقرار العدالة، والحق في الإنصاف الفعال وهو يطيل أمد الأذى الأصلي الذي لحق بالضحية من خلال السعي لإنكار وقوعه، وفي هذا انتهاك آخر لكرامة الضحية وإنسانيته ، ونحن في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان نعتبر أن الدولة المغربية لم تتمكن من وضع استراتيجية وطنية لمناهضة الافلات من العقاب من  أجل الا يتكرر ما حدث سابقا، ونؤكد أنه ضمن العمل المشترك للحركة الحقوقية سنظل نترافع من أجل فرض المزيد من الضمانات القانونية لاجرأة عدم الافلات من العقاب والحكامة الامنية، وذلك بتفعيل ما ورد في توصيات هيئة الانصاف والمصالحة؛

 وضعية حقوق الانسان على المستوى الدولي :

بقراءة سريعة في الوضعية الحقوقية الدولية يمكن ملاحظة وتسجيل ما يلي :

      تراجع القيم الإنسانية وأزمة الفكر، وتنامي العنصرية والتمييز وخطابات الكراهية، بينما أخفقت معظم الدول في تحقيق أهداف الألفية للتنمية، وظلت العديد من التوصيات المتضمنة في خطط العمل الصادرة عن قمم عالمية مختلفة تهم حقوق الإنسان، دون تنفيذ. ورغم تزايد القدرة على إنتاج الثروة، وتمكن وسائل الاتصال من تقليص المسافات وتوفير المعلومات، فإن الفوارق بين الشعوب تزايدت، والثروة تمركزت عند أقلية قليلة، وتعمق الانغلاق الهوياتي، وتعددت النزاعات الإثنية والعرقية، وانتشر التطرف الديني، وتنامت الجريمة العابرة للقارات وتسلل الفساد إلى هيئات عالمية.

وبدورها أدت السياسات الخارجية للدول الامبريالية إلى تعميق الأوضاع المتردية للحقوق والحريات، في العديد من بقاع العالم، عبر التدخل المباشر والعدوان العسكري على الشعوب بدعوى نشر الديمقراطية، ومساندة الأنظمة الاستبدادية بحجة دعم الاستقرار أو حماية المصالح الوطنية أو محاربة الإرهاب؛ كما أسفر تدخل القوى الإمبريالية في الكثير من مناطق العالمعن نهب ثروات بلدانها، والاستيلاء على مواردها الطبيعية وتلويثها، أو عرقلة مساراتها الديمقراطية، وتقزيم قدراتها وتمزيق وحدتها، بإذكاء نعرات التقسيم الطائفية، القبلية، العرقية. وكان من نتائج الاستراتيجيات الوطنية لمحاربة الإرهاب، في العديد من هذه البلدان المتقدمة بنفسها، أن تراجعت الضمانات في مجال الحقوق الحريات، وما تلاها من حملات دعائية تبرر الحد من الضمانات القانونية والتراجع عن المكتسبات الحقوقية، تحت ذريعة عرقلتها للمجهودات الأمنية في الحماية من الإرهاب. ولعل هذا ما جعل الأمم المتحدة تهتم بوضعية حقوق الإنسان زمن محاربة الإرهاب، وتكلف مقررا خاصا لتتبع الموضوع، رغم القصور الواضح في آليات التنفيذ.

وفي المقابل كان لتراجع دور الحكومات وتقلص مجالات تدخلها في تدبير الخدمات الأساسية، ورفع يدها عن التوزيع العادل للثروة، وتوفير الضروريات الاجتماعية الأثر البالغ في تراجع مستوى ضمان التمتع بالحقوق؛ إذ ساهمت نتائج سياسات التدبير المفوض، والخوصصة وتفكيك القطاعات الاجتماعية وتسليع الخدمات الأساسية وتفويت الموارد الطبيعية، في العديد من الدول، إلى عدم تكافؤ الفرص، وتقويض الحقوق الأساسية لفئات واسعة من المواطنين والمواطنات، وتخفيض المستوى المعيشي للفئات الهشة، وضرب الحق في العيش الكريم وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة.

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

تواصل معنا