ريحانة برس

السوري احمد البيطار يكتب : هل القانون هو الخالق؟

تقييم المستخدم:  / 2
سيئجيد 
Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

احمد البيطار - ريحانة برس

هناك شبهة تعصف بالكثير من الملحدين ، ويروجون لها ، وتمكنت من كثير من الجهلة ، غايتها أن الكون ، لايحتاج إلى خالق ، باعتبار أن لكل موجود قانون أوجده ، فالمطر لم يخلقه الله ، بل هناك قانون التبخر ،والقوانين التي تتحكم بالرياح ، وتكاثف البخار ،وقوانين الحرارة التي تؤدي لتحول البخار ماء وسقوطه مطرا ..وكذلك الإنسان وجد بفضل وجود قوانين كثيرة تحكم تطور الخلايا والنسج ، كما لكل ظاهرة مجموعة قوانين ، تجعلها تسير على صراط مستقيم ..فأين الخالق ؟ ويضيف هؤلاء : ما الخالق إلا مجرد فكرة اخترعها البعض نتيجة الجهل بقوانين الطبيعة ..أما وقد علم أن لكل شيء قانون ؛ فلم يعد من مبرر لافتراض وجود إله !!
والجواب :
أولا : كل علماء الأديان – عبر التاريخ – يؤمنون بقانون السببية : ومعناه التسليم بوجود قوانين طبيعية للأشياء ..فالقانون معناه : كلما وجدت مقدمات معينة - وجدت نتيجة ..فارتفاع درجة حرارة المعدن = تؤدي للتمدد ..وهذا هو بعينه قانون السببية ،الذي ينص على أن لكل ظاهرة سببا ...
اذن : لم تكن فكرة الخالق ناتجة عن الجهل بالقوانين ..صحيح كثير من الظواهر لم تكن تعرف قوانينها وأسبابها ..ولكن اليقين بوجود قانون سببي كان مسلما
ثانيا : القانون لايمكن أن يكون خالقا ، لأن القانون معناه :
كلما وجدت المقدمة أ = وجدت النتيجة ب ..فهو ملاحظة النظام الذي يسير وفقه الموجود ويتطور ، فالجنين يحتاج إلى نطفة ومضغة ، ورحم ورطوبة وحرارة وغذاء بتفاصيل معقدة جدا ..لخلق الجنين ..لا أن هذا الترتيب هو الذي خلق الجنين
ثالثا : المقدمة في كل قانون تحتاج إلى خالق ، ولها – أيضا قانون = نظام خاص لخلقها ووجودها، والنتيجة تحتاج إلى خالق ، كل ما في الأمر أن الخالق يخلقها من مقدمة معينة ...فالجنين لا يخلقه إلا من ذكر وأنثى بالغين سليمين ..هذا في سنته الطبيعية ،وإن كان قادرا على خلقه بدون هذه المقدمات ..وهذا ما نسميه بالمعجزة ، وهي حصول أمر خارق للعادة ، بناء على طلب مدع صادق للنبوة أو للإمامة
رابعا: القانون ليس واحدا ..بل هناك ملايين القوانين ، وليس القانون كائن عاقل ولا قادر ..فكيف يخلق كونا منظما وعظيما..وبديعا،أنتج جمالا وعقلاء ..فهل فاقد الشيء يمكن أن يكون معطيا له ؟؟!!
خامسا:هذه القوانين – مع أنها تعدّ ُبالملايين – هي في الحقيقة أفراد لنفس قانون السببية، فهذا القانون لأسباب التمدد ، وهذا لأسباب المرض الفلاني ،وهذا لأسباب تحول المادة إلى طاقة وهكذا ..
بالنتيجة : القانون ها هو إلا فهمنا لترتيب الخلق ...مقدماته و مراحله و تطوراته..و أما تلك المقدمات و النتائج و الترابط بينهما ..فتحتاج إلى خالق ..
فيا عجبا ممن ينكرون قانون السببية من جهة ،ثم ينسبون لتطبيقاته الخلق من جهة أخرى ...
خادم الكتاب والعترة : أحمد البيطار

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

تواصل معنا