ريحانة برس

الفاعلية الأمازيغية وجدان أمازيغي وعقل مغترب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ذ. مرزوق الحقوني - ريحانة برس
 إن اعتماد الآليات الفكرية الواردة من الخارج , وتوظيفها في فضاءات وبنيات ذهنية يهيمن فيها قصور الفكر الجدلي , يفتح الباب على مصراعيه للتفكير المنطقي المشوش , وخاصة  لدى المجتمعات الوارثة لحقب تاريخية غير واضحة المعالم  , بسبب من الأسباب , مما يصعب إدراك المعاني وامتلاك أسباب المنعة لحماية الكيان . وقد يتطور الأمر أحيانا, إلى اعتبار التلفت إلى الماضي مما يورث الضعف بدل القوة  ,و يذهب البعض إلى الاستعانة بثوابت الفكر الخارجي  للنظر في تراثه وتاريخه , وهم لا ينظرون إلى تاريخهم وتراثهم إلا نظرة استحياء , فتنشأ أزمة إثبات الوجود التاريخي  قبل امتلاك القدرة على التطور, فتغيب القدرة على إدراك الذات, فترى إنسان ذلك المجتمع  يعجز عن حسن الاختيار إذا اختار, وعن حسن التفكير إذا فكر. اللهم فئة قليلة تحسن استغلال ممتلكاتها التراثية والتاريخية بوجه عام , ويجتهدون في شد الحبل وشحذ الهمم , هؤلاء لا تعوزهم معرفة أو درجات الانطلاقة , بل مشكلتهم تكمن في النسق العلائقي في المحيط الأفقي الذي يحتضن ذلك المجتمع , والعمودي الذي يشكل الألياف التاريخية المشتركة بين مكوناته.
  إن هذا النموذج من التعامل مع التاريخ والتراث , ونموذج من يجتهدون في شحذ الهمم ,  والذين مشكلتهم في النسق  المذكور آنفا , هو ما نجده في الحركة الأمازيغية اليوم , وهم  ما أسميتهم  " الفاعلين الأمازيغيين"
  إن الفاعلية الأمازيغية هي على المستوى العام على فريقين : الأول فريق يستعين بفكر خارجي وهو خمس فئات , وفريق اعتمد أدواته الداخلية , وهو فئة واحدة
الفريق الأول: يقرأ تاريخه وتراثه بعقلية الآخر(1) فهم يناضلون ويفاعلون في الأمازيغية انطلاقا من فكر غير أمازيغي منهجهم  في معالجة الأمور مستوحى من منظومات مختلفة المشارب والأبعاد , بها ينظرون وبها يناقشون وعلى منوالها يستنتجون , وكأنك أمام إنسان ليس أمازيغيا إلا بالانتماء الجسدي. .
      ومثل هؤلاء الفاعليين الأمازيغيين يصعب عليهم التفاعل مع التاريخ والتراث الأمازيغيين ,  لأنه لا يمكن  منطقيا وعمليا أن تقرأ موروثا  تاريخيا لمجتمع ما, بلغات وخلفيات معرفية هي من مجتمعات أخرى , والأمر هنا يبدو كمن يقرأ سطورا  أمازيغية بلغات متعددة , هذه الفئات وعددها خمس(5) فئات , تستورد افكارا غريبة عن الأمازيغية وتجتهد  في إخضاع التراث الأمازيغي لمنهجها , فهذا غير ممكن منطقيا, لأنه كيف بالعاقل أن يعقل ذاته بعقل الاخر , أو  كيف به أن يفكر في نفسه وهو غائب أو مغيب في فكره ,  وإذا صح وأن نجح في حل بعض رموز حضارة ألأمازيغ بها , فالفضل يرجع لغيره , وإن فشل , فمرجع الفشل إليه .  وليس هذا فحسب بل المشكل الأعظم هو تحويل مسار البحث والمعالجة إلى مسار آخر, والبحث عن نتائج هي في المكتسب فبل هذا الزمن . ولهذا السبب يتراءى لمن يتابع حركات الفاعلين الأمازيغيين وكأنهم يحاولون الاستدلال على أنه فعلا يوجد شيء اسمه : "التاريخ الأمازيغي والثقافة الأمازيغية"
       فمنذ زمن والناس يتفاعلون ويناضلون لإثبات وجود تراث أمازيغي , مع العلم أنه يوجد كتبا كثيرة على الأمازيغ (2) ,أما عن النتائج والتغييرات فروح الأمازيغ التراثية تتساقط رويد رويدا , فحفلاتهم وأعيادهم ومناسباتهم وأدبهم وذهنهم العام خارج الخريطة الأمازيغية , وفي شتات خطير , وأكثر ما ساهم في ذلك ,اختلاف الرؤى باختلاف  مشاربها والثقافة الخارجية المؤثرة في الفاعل الأمازيغي والمتفاعل معهم, والفئات الخمسة هي : فاعلون أمازيغيون مستعربون ـــ فاعلون أمازيغيون إسلاميون ــ فاعلون أمازيغيون حداثيون ــ فاعلون أمازيغيون شيوعيون ــ فاعلون أمازيغيون بدون عنوان .
     أ ــ فاعلون أمازيغيون مستعربون ,. وهم فريق يناضل ويفاعل في اللغة الأمازيغية عن طريق إقحام التراث العربي لحل مشاكل التراث الأمازيغي , تاريخا كان أو لغة أو شيئا آخر , بالاستعانة  بحيثيات ومفاهيم عربية لا تمت إلى الأمازيغية بشيء , ويوجد هذا بكثرة عند معالجة الإشكالات اللغوية في الأمازيغية , فقد تم  التماس المساعدة من قواعد اللغة العربية  لتثبيت قواعد اللغة الأمازيغية , وذلك إلى درجة أنه لا يمكن فهم القواعد اللغوية الأمازيغية إلا بالاستعانة من قواعد النحو العربي (3)  مع أن القواعد النحوية ليست ضرورية لإثبات حقيقة اللغة أية لغة, أو يتم خلق فكرة تقول بوجود تشابه بين اللغتين : الأمازيغية والعربية كمن يقول "  هناك تشابه تام بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية على المستوى البلاغي والجمالي والفني في استعمال نفس الصور الشعرية أو الوصفية كالتشبيه والاستعارة والكناية والمجاز المرسل والمجاز العقلي والرمز والأسطورة " (4) هذا فضلا عن ما يقال شفاهيا في مواقف متعددة . إن الجمل  التركيبية العربية لو ترجمتها إلى الأمازيغية لأنتجت تراكيب مضطربة لا معنى لها.
       إن هؤلاء الفاعلين في الأمازيغين , البعض منهم ليسوا أمازيغ في الأصل ولكنهم فاعلون بشكل أو بآخر داخل الأنشطة الأمازيغية بتدخلاتهم المختلفة , وما يميز هؤلاء هو أنهم لا يتصفون بالهوية المغلقة , والحكمة ليست في معرفة الإنسان الأمازيغي في خصوصيته اللغوية , بل هو معرفته في خصوصيته البنيوية داخل تاريخه وتراثه .
     ب ــ فاعلون أمازيغيون يفاعلون داخل التراث الأمازيغي باسم الدين , أحيانا يأتي هذا التفاعل كرد فعل عن محاولة البعض  اعتبار الأمازيغ غير مسلمين , أي أنها كواحد من الردود الفكرية على الحركة الأمازيغية في صيغتها العلمانية أولا , وكدعوة للانكفاء إلى الأصول الدينية  في رفضها , كليا أو جزئا , للحركة الأمازيغية التي تحاول الاستقلال عن العروبة والدين الإسلامي ثانيا , وأحيانا يأتي كمحاولة لبلورة فكرة  مفادها أن تاريخ الأمازيغ جزء من تاريخ المسلمين بمنهج يرنو أحيانا إلى الدخول في التبعية الأمازيغية للمسلمين , يقول أحدهم " الحركة الأمازيغية في مجملها لا يمكن أن تتنكر للإسلام لتجذره في الهوية الأمازيغية , والتاريخ يشهد أن الدين متجذر في الأمازيغ تجذر القيم فيهم , ولو حاول أحدهم الإقدام على خطوة من قبيل المس بالإسلام لوجدت عامة الناس تقف ضده , وترفض سلوكه , ............إن اختزال الأمازيغ في (شرذمة ملحدة) من قبيل التعسف والتجني والخداع الذي يمارسه البعض للتنفير من الأمازيغية كمشروع اجتماعي " (5)   وهنا يبدو جليا  أن المسألة العقدية الأمازيغية تكمن في اعتبار اللحظة الماضية هي المنطلق الأيديولوجي والمعرفي للحاضر الحالي في فكر هذه الشريحة من الفاعلين الأمازيغيين وهي عبارة عن تقويمات للتاريخ الأمازيغي في بعده العمودي لمراحله التاريخية  , وما يشوب هذا الفكر هو أنه لا يتعرض مطلقا لنسق العلاقات الاجتماعية /الاقتصادية التي تجمع المسلمين العرب بالمسلمين الأمازيغ  التي تتفاوت بين حالات الندية في قليل من الحالات وفي حالات كثيرة تصل حد الاستغلال الطبقي الشرس (الرباع ــ الخماس ــ العمل مقابل الغذاء ) وفي أحايين أخرى تتحد الأسر الغنية بالمعمرين الفرنسيين والإسبان ( 6)  ,
        ج ــ فاعلون أمازيغيون ينطلقون من أفكار ليبيرالية مشربة إلى حدما  بالفكر الحداثي أو ما بعد الحداثي الغربي ,وهي تتخذ موقعا رئيسيا من المسائل التي أثيرت وتثار في نطاق التراث والتاريخ الأمازيغي ـ وهي شريحة فكرانية (7) نشأت , بداية , كرد فعل على إخفاقات في تحقيق التوازن السياسي والاجتماعي بين مكونات جغرافيا المناطق الي يسكنها الأمازيغ والعرب , هؤلاء الذين سيطروا على مراكز السلطة في أكثر المناطق في دول شمال إفريقيا , وما تلاها من تهميش للحركات الثورية الأمازيغية ضد الاستعمار في شمال إفريقيا التي من بينها حركة عبد الكريم الخطابي .
       تتميز هذه الشريحة بثقافتها المتميزة , أغلب أعضائها هم أطر في مختلف المجالات المعرفية , كما تتميز بكون كثير من الفاعلين فيها يعيشون في المهجر , وما يميزهم , أيضا , هو اختلافهم أحيانا  باختلاف المشارب التي تصب فيها الحداثة , وما بعد الحداثة , فمنهم علمانيون , ومنهم مسلمون معتدلون , ومنهم من جمع بين هذا وذاك , و يتميزون أيضا بأنهم يتخذون الفكر العقلاني كمدخل أساسي للتفاعل داخل الحركة الأمازيغية, وهم بهذا  يحذون حذو الغرب في علاقته بتراثه , حيث أن الغربيين أغلقوا أبواب حياتهم على كل ماض أو تراث , حيث " أنهم أصبحوا يفرون من كل ماض ولو كان ماضيهم القريب , فرارهم من موتهم " (8) ففكرهم إذن  , فعل أداتي تتحكم فيه التطورات الحداثية الغربية التي تتطور بسرعة هائلة حتى بلغت مبلغا  استراتيجيا ومعرفيا لم يعد يصلح الاستعانة بمنهجها لتحليل مجتمعات الأمازيغ المثقلة بتراكمات الماضي القريب والبعيد , وهي على مسافة هائلة من مستوى الحياة الغربية اللهم ما كان تقليدا في مجالات متنوعة , وهذا ما جعل  أنشطة هذه الشريحة الفكرية الأمازيغية  تبدو وكأنها تحرس على استمرار المكتسبات المتوفرة حاليا , أي أن نشاطهم , ربما , لا يتجاوز , الحفاظ على حياة ذاكرة الأمازيغ .                        وحسب تقديري  فإن الآفة الخلقية للعولمة , والتي تغيب أخلاقيات الحياة وأخلاقيات الإعلام وأخلاقيات الإرادة وأخلاقيات الشغل ,أحد الأسباب التي أسقطت الحركة في أزمة معالجة حيثيات أحد المجتمعات التي تعتمد أخلاقيات الدين أساس حياتها , كالمجتمع الأمازيغي .
    وفي تقديري أيضا , فإن روح الحضارة ,أية حضارة ,تتمثل في رعاية الأخلاق التي تجعل حفظ الأسرة مقدما على حفظ الشخص , وتجعل الواجب أقدس من الحق , كما تجعل الإنسان يرتقي بسلوكه لا بقدرته على الاستهلاك ,والحضارة الغربية ليست بهذه المثالية , والاستعانة بها في فهم المجتمعات الأخرى يسقط الباحث في متاهات ليست فكرية فحسب , بل أخلاقية أيضا.
            إن العدول عن أصول المجتمع العينية التي تدور فيها أفكارنا يجعلنا نعجز عن فهم أنفسنا , لأن مفاتيح مسكن الغير لا يمكن أن ندخل به مسكننا. .
    د ــ الشريحة الفكرية التي تميل إلى الفكر الماركسي أو الشيوعي. ينضوي تحت كنف هذه الشريحة مجموعة من المثقفين ومن الطلاب والباحثين والمعطلين من المتخرجين الأمازيغ , فحداثة عهدهم بالحراك الجامعي أو تواجدهم فيه كفصائل طلابية كانت ولا تزال تناضل على الحقوق من زاوية راديكالية ضمن تواجدهم في الحركة الأمازيغية الداعية إلى التغيير أولا , كما ضمن تواجدهم بالانتماء الوجداني لحركة التغيير الكونية ثانيا. .
     وتعتبر هذه الشريحة قطب الرحى للحركات الأمازيغية في بعض الجامعات ,ذلك باستمرارها في استقطابها المستمر للطلبة للانطواء تحت مظلة الحركة الأمازيغية .
     وما يميز هذه الشريحة الأمازيغية أن أغلب عناصرها لا يستمرون في نضالهم تحت نفس الحركة الأمازيغية التي كبكبوا فيها بداية , كما أنهم يعانون من ضعف قدرتهم على التواصل مع العامة بسبب أن المنظومة الشيوعية ليست سهلة الفهم من جهة , ومن جهة أخرى فإن المجتمع الأمازيغي هو مجتمع مسلم تم إقناعه مسبقا بأن الشيوعية تناهض الدين , وبسبب هذا طالما حدثت نزاعات بين الفئتين الأمازيغيتين الشيوعية والمسلمة , مما يسبب للشريحة الأمازيغية الشيوعية أن تسقط في المشكل الأخلاقي كسابقتها العلمانية , وهو مسألة (القلب للأمازيغ والعقل للخارج)
    ه ـ  فاعلون أمازيغ بدون عنوان . لم أجد اسما  يلائم هذه الفئة من الحركيين الأمازيغيين فهم أحيانا أمازيغيون اجتماعيون , وأحيان أمازيغيون راديكاليون , ثم أمازيغيون علمانيون ثم أمازيغيون باحثون , منهم من يعيش هناك ومنهم منى يعيش هنا , ما يجمعهم ويؤطرهم هم عدم استقرارهم على حال , فهم أحيانا جمعيون ثم حقوقيون ثم عصبيون.
 ــ فحينما يكونون اجتماعيين , تجدهم يفتقرون إلى الخلق القويم , فحصاد النتائج ليست من شأن الآخرين , فإن حضر الإحسان فهم أولى به , ناسين أن النقص في الخلق هو نقص في آدمية الإنسان ,  إن من لا يميز بين المواطنة والأخلاق لا يمكنه أن يحدد الأدوار والأهداف التي تخصه , فلا يمكن أن تكون مواطنا صالحا وأنت لا تملك أخلاقا صالحة , وبالتالي فإنك مفقود الهوية في مجتمعك .
ــ وعدما يكونون أمازيغيين راديكاليين فهم يرفضون كل شيء , وهدفهم المعلن هو البحث عن التغيير دون إظهار نوعيته أو سقفه أو حتى زمانه ومكانه , تدخلاتهم في كلماتهم كالمدفع الرشاش في يد متهور: تصيب كل شيء ولا تفيد في شيء .
ـــ وعندما يكونون علمانيين , فأنت أمام شيء عجيب , فكلامهم عن المفاهيم لا يظهر فيه إلا التذمر من الدين , والدين الإسلامي فقط , آراؤهم , تعليقاتهم , استنتاجاتهم مؤداها هو أن سبب تخلف الأمازيغ هو الإسلام , والحل عندهم هو القضاء عليه , ومنطق كلامهم كمنطق من يطلب تقريب الجبل حتى يسهل الحصول على الحطب , فعلمانيتهم غريبة جدا , فالفرد عندهم إما علماني وإلا فهو( من الذين يشربون أبوال البعير) , فهؤلاء يظهرون وكأن هدفهم هو محاربة الدين الإسلامي  وليس تحريك تاريخ الأمازيغ , ولو كانت العلمانية شخص يتكلم لحاكمتهم شر محاكمة .
ـــ وعندما يكونون باحثين فأنت أمام فئة مثقفة عجيبة  ,فهم أحيانا يعمدون إلى إحياء رموز وآثار وخلفيات تاريخية لم يسبق أن جرى عليها تاريخ الأمازيغ من زاوية رقيهم أو ازدهارهم , أي لم تكن يوما شاهدا على رقي الشعب الأمازيغي بل شاهد على انحطاطه. .
          الفريق الثاني : مناضلون أمازيغيون تفاعلوا ويتفاعلون داخل الحراك الأمازيغي انطلاقا من مفاهيم راسخة في التاريخ والهوية الأمازيغية , فهم لا يعمدون لا إلى معالم وهمية ولا يأخذون بشعارات مستوردة لا من الشرق ولا من الغرب , فهم قد حافظوا على البنية التراثية للأمازيغ كما هي , واجتهدوا في بلورة آليات تؤثر في الواقع دون التماس أي سند فكري أو مبدئي من الخارج , فهم قد اقتنعوا بأن تاريخهم وتراثهم , فقط, بحاجة إلى من يكتشف غناه , وتحت أي سقف يوجد هذا الغنى , المهم هو البحث عنه .
       أفضل شاهد لدينا  هنا ( على سبيل المثال لا الحصر) هو الزعيم  محمد عبر الكريم الخطابي , هذا الرجل كان فقيها وقاضيا تشرب بالفكر الإسلامي كما كان اطلاعه على فكر الآخر ليس بقليل , لكن حركته لم تكن ليبيرالية ولا شيوعية ولا دينية , فقط ما ارتبط منها بتاريخ الأمازيغ أنفسهم فعبد الكريم لم يقطع الصلة بماضي أهل الريف , ولم يعتمد على أية فكرانية خارجية ولو كانت دينا ,  فهو فقيه مسلم, ولكنه لم يعتمد في حربه على الدين الإسلامي كقيمة أخلاقية دخلت الريف منذ القرن السابع/الثامن الميلادي , فرغم أنه كان مسلما بمعنى الكلمة وجيشه كذلك , ولكن  تحركهم مبدئيا  كان من أجل محاربة الاستعمار ولم يكن بهدف نشر الدين ــ  ( = من مثل الجهاد  من أجل الفوز بالجنة , اللهم ما كانت عبارة عن نوايا غير مصرح بها , لأن الهدف ليس هو نشر الديانة الإسلامية ) ــ فقط , الهدف الأسمى كان  محاربة الاستعمار وتحرير أرض الريف وإنسانه , فإذن هو قد اعتمد القيم الأصلية في الزمان والمكان , فهو كان يفهم تماما  أن " القيم لا ينال منها توالي الزمن كما لا ينال من الواقع ولأن تطبيق هذه القيم تكون السبب في صنع التاريخ " (9) , ورغم أن البعض يقول بالنظرية الجهادية لدى أستاذ الحرب السيد عبد الكريم الخطابي رحمه الله تعالى , فإن المؤرخين لم يكتبوا أنه كان يقاتل بالطريقة التي كان يقاتل بها الصحابة , بل كتبوا على حرب الريف كحرب تحرير لا كحرب جهاد , والمقاتلون فيها لم يخالفوا قانونا إنسانيا مبنيا على روح قداسة النفس الإنسانية.
      إن ما اعتمده محمد عبد الكريم الخطابي هو الموروث القيمي لإنسان تم استهداف حرمته وأرضه وإنسانه , وهذه القيم عند الأمازيغ هي : الشجاعة والتضحية والعفة والصدق والأمانة والإخلاص وحب الأرض ,  بالإضافة إلى  الموروث النفسي كالغلظة والقسوة والصرامة في أداء الواجب المشترك .
        إن عبد الكريم لم يعتمد , فقط , الخلفيات التاريخية للأمازيغ , بل تبنى روح الثقافة الأمازيغية التي تبلورت  في أخلاق  المجتمع الأمازيغي  في شمال المغرب فأحسن التعامل معها .
    بهذا يكون هذا النموذج من الفاعلية الأمازيغية أحد النماذج التي  اعتمد ت  الموروث الأمازيغي في التفاعل مع الأرواح الشريرة التي حاولت تنجيس جسد الريف في شمال المغرب. .
  ولن يفتقر القارئ إلى أدلة أخرى إذا كلف نفسه عناء البحث.
          بهذا تكون الفاعلية الأمازيغية التي لا تعتمد على موروثها كيفما كان سقفه , وهمشته , فاتخذت فكر الآخر سبيلا   نحو الإصلاح قد سقطت في أزمة إثبات الذات والهوية , ليبدو عملها وكأنه بذل جهد كبير ومضن , فقط من أجل أن يستدل على إثبات وجوده , فكان القلب من الداخل والعقل من الخارج .
    يقول غا ستون بيرجيه " إن المتوقع هو عمل شخص , لكن تغيير المجتمع هو عمل الجماعات " وطبعا ليست الجماعات الغريبة عن الزمان والمكان , لأن العبرة لدى أي فاعل في  مجال ما , هو القدرة على التخطيط  قبل  القدرة على الكلام , والتضامن هو سيد الأولويات. .
الحقوني مرزوق
 الهوامش
(1) ــ المراد بالعقلية , الخلفيات والحمولات التاريخية التي تصنع شخصية وفكر ذالك الآخر.
(2) أنظر على سبيل المثال لا الحصر كتاب : تاريخ أفريقيا لحسن الوزاني (ليون إفريقيا ).
(3) أنظر محمد شفيق / أربعة وأربعين قاعدة في النحو الأمازيغي  ـــ   أنظر أيضا : اللغة الأمازيغة بين المعيارية والوصفية ـــ وصفية اللغة الأمازيغية لنفس الكاتب على النت   
 (4) د . جميل محمد / اللغة الأمازيغية واللغة العربية /ة من النت  
(5) موقع تيموزغا ــ من النت  
(6)  هذا عنصر مشترك بين جميع المجتمعات الكولونيا لية /  لفهم الوضعية أكثر يمكن مراجعة : عبد السلام المودن / نظرية الرأسمالية المغربية/ جريدة : أنوال عدد 346/  بتاريخ: 01 ــ 10 ــ 1987.
(7) بالمعنى الأيديولوجية كمنهج
(8) طه عبد الحمان / روح الحداثة ؟
(9) المرجع السابق /ص  204

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

تواصل معنا