ريحانة برس

حمزة الكتاني يكتب : حول العدالة والتنمية والسلفية وداعش والصوفية

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 
Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

حمزة الكتاني - ريحانة برس

نحن نعرف أن حزب "العدالة والتنمية" هو حزب الاعتدال والوسطية، والعقلانية في اتخاذ الأمور، ولكن في الأشهر الأخيرة بدأت تظهر أمور لم نعهدها من هذا الحزب المحترم، خاصة عند اقتراب الانتخابات، بحيث يتصور المرء كأن هناك خللا في البوصلة، أو انسياقا نحو الانتحار... الشريط أسفله هو للشيخ محمد المغراوي، الأب الروحي للشيخ حماد القباج وتياره، وهو يدور على مفهوم تشبيه الصوفية بالشيعة، وتكفيرهم، وتحريم الأضرحة، واعتبارها أوثانا مثل اللات والعزى، وأن من يزورونها كفار ومشركون...الخ الخزعبلات التي يتضمنها الشريط، الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي، نقدره كعالم، ونحترمه كصاحب الكثير من دور القرآن، خاصة وأنه لم يدخل في السياسة، بل بقيت أفكاره - التي لا نوافقه في جلها - حكرا عليه، يتحمل مسؤوليتها... ولكن من الخطورة أن يتحالف حزب "العدالة والتنمية" مع هؤلاء الناس الذين يذكروننا بما فعلته وتفعله داعش وأمثالها في ليبيا وسوريا والعراق، من تكفير الناس، وقتلهم باعتبارهم صوفية، وهدم أضرحة الصالحين والصحابة، ونبش القبور واستخراج الجثث منها... ما قام به السلفيون في مراكش أمر فظيع، من تكفير للناس، وتبديع لهم، وقطع السبح بعد سرقتها من المساجد، والدعوة لهدم أضرحة الصالحين وآثارهم، والتفرقة بين الرجل وأبيه والمرأة وزوجها...مما هو معروف ومشاهد، بل والأشرطة في اليوتوب مليئة بمثل تلك الأفكار... نحن مع الحوار، ومع دمج الأخوة السلفيين في العمل السياسي، ولكن يجب أن يراجعوا أفكارهم وولاءهم، ويقبلوا الآخر، ويتقبلوا الخلاف على الأقل، هل نريد أن نرى في البرلمان مشروعا لهدم الأضرحة؟، أو إغلاق الزوايا؟، أو تحطيم الآثار؟...ماذا سيفعل القباج وجماعته في مراكش بلد السبعة رجال، وفي كيليز بالخصوص، هل سينبشون قبر القاضي عياض؟، أم يطمسون قبر يوسف بن تاشفين؟، أم يغلقون الزوايا التي هي مراكز للإشعاع الروحي والديني في البلاد؟... طبعا لن يغلقوا الحانات، والمراقص الليلية، ويوقفوا الدعارة واستغلال الأحداث...الخ، لأن تلك الأمور يحميها - بزعمهم - "التماسيح والعفاريت"، ولكنهم سيتقوون على عامة الناس ويفتنونهم في دينهم وعاداتهم وتقاليدهم... أشرطتهم مليئة بتكفير أو الاستهزاء بسيدي عبد العزيز التباع، وسيدي محمد بن سليمان الجزولي، وسيدي ابي العباس السبتي، وغيرهم من الأكابر، وتكفير الصوفية عموما، واعتبارهم مشركين مثلهم مثل الجاهلية... إن التحالف مع هؤلاء يعتبر نوعا من الانتحار السياسي، وهو انهيار قيمي، وابتعاد كبير عن خط الاعتدال، والإيمان بقيم المواطنة الذي يعتبر عقدا اجتماعيا غير مكتوب، اتفقت عليه الأحزاب السياسية المغربية، ومنظمات المجتمع المدني في السنين الأخيرة. ندعو للخلاف البناء، والتكامل المجتمعي، لا الإقصاء والتنافر...فالله الله في المغرب.

إن الصوفية، وقبور الصالحين، وآثارهم، وزوايا الذكر؛ هي محل إجماع للمغاربة، وتمثل تاريخهم وهويتهم، وتحظى بالرعاية المباشرة لأمير المؤمنين، والقول بكفرها، وكفر من يرتادها ويرعاها يعتبر أمرا من الخطورة بمكان، فأرجو ثم أرجو من إخواننا في "العدالة والتنمية" الذين نقدرهم ونحترمهم أن يراجعوا أمورهم، ولا يمثلوا منعطفا خطيرا في التاريخ السياسي والدعوي المغربي.

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

تواصل معنا